من وُجِد أولا، الوطن أم العلم؟

1٬009
طباعة
هشام الخياطي

بعد مذكرة “الصباغة” الشهيرة، التي أمر فيها وزير التعليم السيد حصاد مديري المدارس بطلاء جدرانها، وإن كانت حالة الكثير منها تحتاج إلى ترميم، وأغلبها لا يتوفر حتى على مراحيض، وحمامات صحية، هاهي مذكرة جديدة، يدبجها سعادة الوزير، وقد ختم فوقها “مستعجل جدا” يطلب فيها من مديري المدارس الحكومية، بالحرص على الوقوف رفقة الثلاميذ أمام العلم، وتأدية النشيد الوطني، عند أول يوم من الأسبوع الدراسي وعند اليوم الأخير منه،وذلك لتخصيب شخصيتهم ببذور الوطنية.
الوطنية الحقيقية يا سعادة الوزير، هي لو أرسلت مذكرة مستعجلة، إلى مديري المدارس، تأمرهم فيها بإحصاء الثلاميذ الفقراء وخاصة من هم في الأقسام الإعدادية، والثانوية، قصد إعفائهم من واجبات التسجيل، ومن شراء الكتب.
الوطنية يا سيدي الوزير هي أن ترسل مذكرة مستعجلة، جدا إلى مديري المدارس، ليقوموا بإحصاء المدرسين، الذين لهم إجازة مرضية، أو المدرسات اللواتي على وشك الولادة، لتعوضهم سريعا بمدرسين آخرين حتى لا يحرم أبنائنا من دراسة بعض المواد، كما يحدث دائما.
الوطنية يا سيدي الوزير هي أن ترسل إلى لفتيت، على إستعجال لتوقع معه إتفاقية مشتركة، يمنحك على إثرها دوريات للشرطة، ترابض طيلة الموسم أمام أبواب المدارس، وخاصة تلك التي توجد في نقط سوداء حيث لا شيء يعلو فيها على لمعان السلاح الابيض.
الوطنية الحقيقية يا سيدي الوزير هي أن يستفيد كل ثلميذ معوز وبعيد عن سكناه، بالإقامة داخل السكن المدرسي، بدون تعقيدات وبدون زبونية.
الوطنية الحقيقية يا سيدي الوزير هي أن ترسل لجن تحقيق، إلى المدارس بشكل مستمر ليدققوا في ميزانياتها.
الوطنية الحقيقية يا سيدي الوزير هي أن ترسل مذكرة مستعجلة إلى شركات الأمن الخاص لتطالبها بأداء اجور مستخدميها في المدارس، في وقتها المحدد، وإلا فهددها بفسخ العقد معها.
الوطنية الحقيقية يا سيدي الوزير هي أن تنتبه إلى الأعوان الصغار داخل المدارس عبر ترسيمهم، وتحسين أجرتهم.
الوطنية الحقيقية يا سيدي الوزير هي أن تمنح الشروط الممكنة، ليمارس المدرسون وطاقم المدرسة عملهم على أحسن ما يرام.

سيدي الوزير في إسبانيا لا يقف الثلاميذ أمام العلم الوطني، لأن الوطن يشعرون به يوميا، من الشرطي الذي يساعدهم على قطع الشارع المؤدي إلى المدرسة، إلى المدرس الذي يستقبلهم بالإبتسامة، إلى الفصل الذي يجدونه دافئا في فصل الشتاء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.