مقالة أزعجت … ” الأصالة ” !

31

نشر مؤخرا الكاتب المغربي عبد العالي حامي الدين في الجريدة الوطنية الرصينة أخبار اليوم مقالا تحت عنوان ” هل التحكم بصدد التحول إلى الانفصال ؟ ” ، عبر فيه عما يشعر به أي مواطن غيور على بلده ، عن بعض المخاوف المشروعة التي تنتابه و هو يتابع أخبارا قد تضر براهن التجربة السياسية المغربية الاستثنائية ، خاصة و المملكة المغربية مقبلة على تنظيم استحقاق جماعي بالغ الأهمية في شهر شتنبر القادم .

و لا يخفى على المتتبعين للشأن السياسي المغربي أن الدولة المغربية ” العميقة ” طالما تدخلت في الانتخابات البرلمانية و الجماعية و المهنية .. و تحكمت في مجرياتها ، و طالما أنشأت “أحزابا إدارية ” لإنجاز مهمات مخصوصة في سياقات سياسية مفصلية ! و الكاتب عبد العالي حامي الدين فاعل سياسي و عضو الأمانة العامة للحزب الإسلامي المعتدل ( العدالة و التنمية ) و أستاذ العلوم السياسية المجتهد الذي عرف بغزارة كتابته الصحفية ، و بعمق معرفته و تنوع مصادرها ، و حبه الجارف لوطنه المغرب .. و مقاله المعني بالأمر ، كغيره من المقالات الصحفية الجادة ، لقي ترحيبا كبيرا من قبل بعض المتتبعين الذين اعتبروه إنذارا مبكرا من أجل حماية التجربة السياسية المغربية الواعدة من الانتكاسة ، كما أنه لقي انتقادا و اعتراضا من قبل البعض الآخر بسبب ما تضمنه من ” أحكام مسبقة ” و ” قراءة متشائمة و سيئة ” لآراء الآخرين .

و الواقع أن هكذا تعاطي مع المنجز الإعلامي يظل في إطار نقد مشروع لا غبار عليه ، ” و الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ” .

إلا أن ” صقور ” حزب الأصالة و المعاصرة المثير للجدل ذهبوا بعيدا في التهجم على صاحب المقال ، موظفين معجما لغويا بالغ الانحدار و الشعبوية ، بدل أن يواجهوا موقفه و ينتقدوه بل و ينقضوه بأسلوب استدلالي موضوعي ! فماذا قال حامي الدين حتى يتعرض لقصف عنيف خال من الملامسة الأصيلة و المقاربة المعاصرة ؟ ( إن البلاد مهددة في تجربتها السياسية الواعدة ، و مهددة في نموذجها في التحول الديمقراطي ، بسبب كائنات سياسية لا تريد الديمقراطية و الانتخابات النزيهة ، و لا تجد حرجا في وضع يدها في يد مافيات مشبوهة .. لتحقيق أهدافها و الوصول إلى المؤسسات المنتخبة ) .

ألا يحق للفاعلين السياسيين أن يطمئنوا على حاضر بلدهم و مستقبله ؟ ألا يحق لهم أن يقفوا في وجه نزعات التحكم و الهيمنة و التأثير القبلي و البعدي في نتائج الانتخابات ؟ ألا يجوز لهم فضح المسلكيات السياسوية البائدة ؟ و هكذا ترك حماة ” المعبد الديمقراطي ” مناقشة جوهر الإشكال و المتمثل في أولوية حماية التجربة المغربية النموذجية ، و نهجوا طريق التصعيد و التخوين و التهديد ! فمنهم من دعا ” الصف الحداثي و الديمقراطي ” لإدراك اللحظة التاريخية لقطع الطريق أمام أساليب التخويف و الترهيب و زرع البلبلة في صفوف المغاربة ! و منهم من نهض يدافع عما سماه “بالمعارضة الديمقراطية ” و بمعجم لغوي غير لائق ، و منهم من سبر غور النفس ” ليكشف ” النزعة السلطوية الدفينة لخطاب العدالة و التنمية الذي ” يخطط ” لفرض إسقاطاته على المختلفين معه .. في ملة صاحب هذه الأسطر و اعتقاده أنه لو بذل خصوم حزب العدالة التنمية المغربي جهدا في النقد الذاتي و تجديد هياكلهم الحزبية المتقادمة ، و إقامة ديمقراطية داخلية و الدفاع عن استقلالية القرار و التقرب من مختلف أطياف الشعب المغربي ، و الذود عن حقه في العيش الكريم .. لتمكنوا من تقليص الهوة بينهم و بين تيار عبد الإله بنكيران ، الذي يقض مضجعهم و تزداد شعبيته في الارتفاع بفضل هذه المعارضة الموغلة في الضعف و الهزال .

فما جدوى هيئة سياسية تدعي الانتماء إلى الصف الديمقراطي الحداثي و العمل المؤسساتي و هي لم تقو على تحمل مقال صحفي يعبر عن رأي راجح و مخالف ! ؟

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. mohammed يقول

    الذي يدفعنا للتصويت لغيرالعدالة والتنمية هو وقوف حزب العدالة الى جانب المخزن وتنفيذ اجندته وسحق الطبقة المتوسطةد ون محاكمة ناهبي المال العام

  2. Ouddou Lahcen يقول

    Cet aticle est un éloge au pjd et une perte de temps et de concentration de lecteur ! pourquoi ne pas coller l’article de l’intéressé et nous éviter les traiteurs !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.