معنى أن “الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة”

40
طباعة
لا يعرف كثير من الناس أن عبارة “الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة” هي في الأصل ـ قبل أن تدخل إلى الخطاب الرسمي ـ شعار للحركة الأمازيغية كان يحتل فضاءات القاعات ويُكتب على اللافتات ويوضع في البيانات التي تصدرها الحركة، وكانت الحركة تقصد به أن النهوض بالأمازيغية ليس شأن الحركة لوحدها، أولا لأنها حركة مدنية لا تملك الإمكانيات الكافية لأجرأة عملية النهوض تلك، ثانيا لأنها ليست تنظيمات سياسية تسعى إلى تولي السلطة لإقرار سياسات بديلة، ثالثا لأن الحركة لا تمثل الأمازيغ، ولا تنوب عن باقي المغاربة في خدمة ثقافتهم الوطنية وتدبير إرثهم المشترك، وإنما تساهم بأسلوب اللوبي المدني الضاغط في إنجاح الانتقال السلمي نحو الديمقراطية ودولة القانون عبر الدمقرطة الثقافية واللغوية والقيمية.

وفي سنة 2001، التي شكلت منعطفا تاريخيا في سياسة الدولة تجاه التنوع الثقافي واللغوي الوطني، أصبحت عبارة “الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة” شعارا رسميا لبرنامج مأسسة الأمازيغية وإدراجها في مجالات التعليم والإعلام والشأن المحلي والجهوي، وكان المقصود رسميا بهذا الشعار أن الأمازيغية ليست ثقافة عرق خالص، أو لونا سياسيا بعينه، كما ليست شأن حركة جمعوية معينة أو مناضلين من تيار معين، بل هي شأن الدولة جميعها أرضا وشعبا وأجهزة حكم وتدبير، وهو تعميم لا يخلو من مطبات ومخاطر، حيث في ظل وضع لم يستكمل بعدُ عناصر البناء الديمقراطي، وبعد خمسين سنة من التعريب والفرنسة، وفي إطار مفهوم مختل للوطنية المغربية، يمكن لشأن معمّم على هذا النحو أن يؤدي إلى عكس المطلوب تماما، أي إلى الكثير من الخلط، بل وإلى تكريس الميز والاحتقار رسميا على أنه “إجماع وطني” أو “قرار الأغلبية”، ولهذا لم تنظر جميع مكونات الحركة الأمازيغة باطمئنان إلى هذا الأمر، بقدر ما تعاملت معه بحذر، رغم أن الشعار في الأصل يعود إليها.

بعد سنوات من المأسسة المرتبكة والمعاقة تُوجت بترسيم اللغة الأمازيغية في دستور 2011، أصبح تفعيل الترسيم بقانون تنظيمي هو مدار الرحى وقطب الاهتمام في النقاش العمومي، كما استقطب المجلس الوطني للغات الذي ينصّ عليه الدستور اهتمام الفاعلين المهتمين بقضايا التنوع اللغوي والثقافي الوطني، في هذا السياق بدأ يظهر مفهوم جديد للشعار المذكور آنفا، شعار “الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة”، حيث اعتقد بعض أعضاء النخبة الحزبية والتيارات القومية والإسلامية التي كانت في الأصل تعترض على تعليم الأمازيغية ثم على ترسيمها في الدستور، اعتقدوا أن هذا الشعار يُخول لهم إمكانية الإفتاء في الأمازيغية بما يفيد عرقلة النهوض بها وتحجيمها في أفق إقبارها النهائي، فما دامت الأمازيغية مسؤولية للجميع وملك للجميع فمن حق الجميع الإدلاء بآرائهم وفتاواهم فيها، والتي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.

في هذا السياق نعتقد أنه من اللازم تدقيق معنى الشعار المذكور، حتى لا يستمر إخواننا هؤلاء في إضاعة وقتهم الثمين في معارك خاسرة، وهي جملة عناصر للتذكير نعتقد أنها مفيدة في فهم السياق الذي نعمل فيه من أجل استكمال عوامل الانتقال نحو الديمقراطية ودولة القانون والمواطنة:

ـ أن السياق الذي نعمل فيه والروح التي تطبع المرحلة بكاملها هي روح المصالحة مع الذات، ما يفسر الاعتراف بكل المكونات في الدستور المغربي، والسعي إلى إنهاء الميز بجميع أنواعه. بهذا المعنى تعني المصالحة عدم العود إلى اقتراف نفس الأخطاء السابقة.

ـ أن الأمر عند الحديث عن الأمازيغية إنما يتعلق بلغة رسمية، أي لغة البلاد والدولة بمقتضى القانون الأسمى وليست لغة عادية. وكل حديث عنها لا يأخذ بعين الاعتبار وضعها القانوني لا يستحق أي اهتمام، لأنه من قبيل النكوص والعودة إلى الماضي المعيب.

ـ أنّ الأمازيغية صارت من بين التزامات الدولة في سياساتها العليا، وليست مرتبطة بتيار حزبي أو إيديولوجي دون آخر، ما يجعل منها ورشا وطنيا ينبغي تدبيره بعقلانية وبوعي ديمقراطي.

بناء على هذه المنطلقات فالمقصود بالشعار إذن هو أن الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة الذين يريدون لها الحياة والاستمرار والخروج من الميز، أي أولائك المنخرطون في بناء المستقبل، والساعون إلى ترسيخ الديمقراطية والمواطنة بقيمهما الكونية المتعارف عليها، وليس الذين يحلمون باستعادة امتيازات قائمة على احتقار الآخرين وتهميشهم.

هذه هي الروح التي ينبغي أن يوضع بها القانونان التنظيميان المنتظران، قانون المجلس الوطني للغات، والقانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

3 تعليقات

  1. houssin يقول

    أخي ألمغربي. مستواك في معرفة تاريخ ألمغرب عامة وإمزغن خا صة ييقنني أنك طرحت على نفسك السؤال التالي على الأ قل مرة واحدة.
    كيف تمكن 6 ملا يين إسرائلي أن يزرعوا الخوف والرعب في قلوب 400 مليون عربي ؟
    أفكاروقيادة مبنية على ألخوف والرعب. والدليل حولنا أينما ننظر.
    ألجزائر يحكمها صنم والخليج يععرفون ألجمال أكثر مما يعر فون شعوبهم والغرب يستغل ويضحك.والأسف لا ضوء في نفقهم.
    الله إججيب شي ساعة أحسن من هَذِ وفيق العرب.

  2. Louchy يقول

    L.amazighité est l’une des composantes de l’identité marocaine qui se compose de L amazighité ‘L’arabitété et l’Islam aucune des trois composante ne peut exclure les deux autres qui forment un bloc indissociable et quiconque prétend le contraire se trompe et se leurre et porte atteinte à l’identité marocaine riche de .l’apport des trois composantes II est du devoir du gouvernement.de tous les citoyens de veiller au respect des trois composantes et d’assumer pleinement leur responsabilité à afin de consolider’de protéger l’identité marocaine riche de l’apport des trois composantes. On doit cesser toute atteinte aux trois composante qui ont fusionné et se sont soudées depuis plus de siècles et ot produit une identité muticulturelle riche et tolérantes.que les discours exclusionnistë.intolérant de certains cesse et opté pour l ‘unité, et l’l’union dans la diversité

  3. lumieres Amazigh ! يقول

    Il est urgent ! de remettre sur le piedestal la langue Amazigh ,patrimoine culturel de tous les marocains – elle vehicule les valeurs unuveselles de tolerance et de respect des autres cultures , elle constitue un rempart solide contre l influence obscurantiste et toxique du moyen orient !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.