مستشار السيد وزير العدل والحريات !!

24

تملكتني نوبة من الضحك عندما قارنت بين صفة مستشار وزير العدل والحريات التي ذيلت بِهَا ما كتبته وبين ما أقررْت بِهِ على نفسِك في الديباجة قائلا: “أنا لست ضليعا في القانون، ولا ملما بفصوله ومواده ولست محيطا بالمعارف القانونية !!

ففي ماذا سوف يستشيرك إذن السيد وزير العدل والحريات؟ مادمت لا تفقه شيئا باعترافك، وقد ذكرتني صفتك هذه بذلك الذي قدم لي بطاقة مهنية كتب عليها “مستشار ثم تأكد لي أن الرجل عضو في المكتب التنفيذي لجمعية تشتغل على صنع قوالب الحلويات، وهذه معضلة ورّطنَا فيها الانفتاح المبهم على الحريات فأصبح لكل فوضى جمعية تنظمها، ولكل جمعية مستشارها الأول والثاني إلى ما لا نهاية !!

لا يستطيع السيد وزير العدل أن يعيب عليك خطأ في الرأي أو جهلا مطبقا بموضوع مّا، فأنت خرجت من رُونْدَتِك وقلت مع من قال “يَكْفُوني”. على أنه مِن باب الحرص أن يسحب منك أية دِرَاسَة قانونيةٍ مهما كانت بسيطة، فأنت لست محيطا بالمعارف القانونية ولا ملم بفصول القانون ومواده فبالأحرى أن تكون معلقا عليه !

وأصبحنا في نظرك يا سيدي سرباً، ونحمد الله أنك أشفقت علينا فلم تفصح عن السِّرْبِ الذي نتبعه. وإن كان في النعت الذي اخترته لعنوان ما كتبت تحديداً للمعنى !

المؤكد أنك جريت بما كتبت جَرْياً ليطلع عليه السيد الوزير، ولو انك استشرته معه ذلك لرفع عنك صفة المستشار على الأقل في هذا الذي كتبت.

فلم يكن وزير العدل خصما لنا، ولا أخالك إلا ملتمسا صكوك القربى مثل أكلة الثوم بغير أفواههم: فنحن لم نترك طرفاً مباشرا أو غير مباشر له اتصال بمشروعي القانونين التنظيمين للسلطة القضائية والقضاة إلاّ وتجاذبنا معه أطراف النقاش. اختلفنا واتفقنا، وارتفع صوتنا وخفت، وانتهى الأمر إلى ما انتهى إليه الآن، ولازلنا نصر على أن بالقانون التنظيمين معا ثغرات جمة. وأنا في حرج تام كي أرد على ما قلته بأنَّنَا نُخطئ ونُمَوِّهُ الرأي العام ونَنْتَقِدُ القوانين دون أن نمدك بمكامن النكوص فيها أو مواضيع التراجع أو المس باستقلال القاضي، فأنت لست ضليعا في القانون ولا تَفْهَم. فصوله ومواده، وليس لك معارف قانونيه فكيف السبيل إلى الحديث معك. على أنني من باب الشرح بالسبورة والطباشير يمكنني أن أعينك على فهم الأمور بالشكل الذي تدرك ما أقول بدون أن تكون مستشاراً لوزير العدل والحريات كالآتي:

ـ لئن بارك المجلس الدستوري مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فهذا لا يعني أنه جيد الصنع أو أن ما نتمسك به ذهب أدراج الرياح، فالزمن محك !

ـ في القانون ثغرات عدة سواء في تركيبة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية وطريقة اختيارهم وانتخاب البعض منهم وتفرغهم ومدة قيامهم بمهامهم !

ـ في القانون ثغرات في المسطرة التأديبية للقضاة لاتحاد صفة الخصم والحكم في جهة قضائية واحدة !

ـ في القانون تنافر المهام وتراكمها وإثقال الكاهل بمهام جسام مزدوجة !

ـ في القانون دور باهت للنيابة العامة بصرف النظر عن التغيير الجوهري الحاصل في رئاستها بدون ضمانات !

ـ في القانون أيضا إحداث لعدة مديريات بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة والحال أن وزارات العدل برمتها عدد المديريات بها على رؤوس الأصابع !

ـ في القانون اقتضاب قيصري لتشكيل وصلاحيات للمفتشية العامة. وأهم ما به من ثغرات حساسة هي خلوه من شروط التأهيل وكيفية اختيار زيد أو عمر لعدة مهام، أصالة ونيابة فيبقى الأمر أرضا خصبة لزراعة المحاباة والقرابة والكيل بمكيالين !

استعجل المجلس الدستوري قراءته كي يقف بالمشروع على أطراف ولاية تشريعه تلتقط الأنفاس الأخيرة! فلم يأخذ وقته الكافي، وأنا أعرف القدرات المتميزة لأعضائه !

وان كان الاستعجال بهذا السبيل سوف يحرمنا لثلاثة عقود أو أكثر لتغيير ما يجب تغييره على يد من سوف تكتب له الحياة حينها !

أمّا الملاحظة التي أوردها قرار المجلس الدستوري عندما قال إن العبارات التي صيغ بِهَا المقتضى الذي جاء فيه “أن الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة يستدعي التوقيف الفوري للقاضي غير مطابق للدستور، فيقتضي إعادة صياغة النّص، فهو الآن معطل إلى إشعار آخر، ولم يأت المجلس الدستوري بالبديل، وعلى جهة التشريع أن تنكب على صياغة أخرى واضحة المعالم، هل يحتاج هذا إلى تفسير !

لا اعتقد أنك فهمت هذا الذي أقول، فقد راعيت قدر الإمكان أنك لست ضليعا في القانون وغير ملم بفصوله ومواده، ولا محيطا بالمعارف القانونية، ولكنك مستشار وزير العدل والحريات !

*ملاحظة: ردا على مقال تحت عنوان “الهيني جاهلا أو متجاهلا ” المنشور عدد الاثنين 18-4-2016 بصفحة “الرأي”

 

الاستاذ رشيد مشقاقة، رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. alhaaiche يقول

    Daba And balek rah fhem
    Rak ad zeti teleftih kter mahoua talef

    Allah ikoun fe awanou
    Messkin. joua tema rah
    Kassou ghir ma igoumel

  2. محمد ناجي يقول

    المجلس الدستوري والقضاة الفاسدون
    تجاهل المجلس الدستوري في قراره حول “مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية” مسألة القضاة الفاسدين الذين يستغلون الصلاحيات المخولة لهم، والمتمثلة فيما يعرف يـ “الاجتهاد القضائي” و “السلطة التقديرية للقاضي” ، و “الاقتناع الوجداني” .. والتي جٌـعـلت أصلا لتمكين القاضي من إصدار أحكام أو قرارات تتمتع بأعلى درجات النزاهة والعدالة والحيادية،، فيستغلها اولئك القضاة الفاسدون (الواقفون منهم والجالسون) لتبرير أحكامهم أ قراراتهم الجائرة ، الصادرة عمدا وبمقابل نفعي ،، حيث يتدرعون بهذه الصلاحيات، ويدعون بأن تلك الاحكام هي أقصى ما وصل إليه اجتهادهم، فتراهم في تعليلاتهم يركزون فقط على ما يخدم تلك الأحكام الجائرة ولو بطرق أو صيغ فيها كثير من التعسف ولي أعناق الحقائق، وتجاهل حجج المحكوم عليه، أو تبخيس تصريحات شهوده الواقعيين، والأخذ بتصريحات شهود الزور الذين يتحاشى القاضي توجيه أسئلة محرجة لهم حتى لا ينكشقوا أمامه..
    مسألة تغليب الاجتهاد القضائي على التطبيق الدقيق للقانون، تترك مساحة كبيرة للقضاة الفاسدين للعبث بقضايا الناس ومصائرهم وليس لها من رادع ..
    أما القول بأن هناك مراحل لتصحيح تلك الأحكام، فهو مجرد تلبيس الباطلِ ثوبَ الحق؛؛ لأن الحكم عندما يكون نهائيا (أي صادرا عن محكمة الاستئناف) فإنه يصبح خاضعا للتنفيذ، ولو كان جائرا عن عمد وإصرار؛ فيُطرد من يُطرد من بيته أو من عمله، ويُزج بمن يُزج به في السجن، ويتشرد الأطفال، وتتشتت الأسر، وتقع الفأس في الرأس؛؛ مما يصبح معه التصدي لتلك الأحكام الجائرة من طرف محكمة النقض لا يفيد الضحية ـ في كثير من الأحيان ـ في شيء ..
    لو كان قضاؤنا على ما يرام، لما اعترض أحد على مسألة الاجتهاد القضائي؛ ولكننا نعاني من قضاء فاسد مرتش في كثير من عناصره؛ مما يجعل تخويلهم من صلاحيات تمنحهم إمكانيات المتاجرة بمهامهم ومسؤولياتهم يعتبر من باب ” التشجيع على الفساد، والتحريض على الارتشاء”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.