مدافعون عن الحريات الفردية أم مدافعون عن الرجعية والمخزن؟!

58
طباعة
يعتقد بعض الناس عن جهل أو عن دوخة أو ربما تحت ضغط مصلحة شخصية ما أن اعتقال القياديين بجماعة بنكيران قرار رجعي؛ لكون ما أقدم عليه المعنيان يدخل في إطار الحريات الفردية؛ وبالتالي لا شأن ولا مصلحة للمجتمع في هذه القضية.

مثل هؤلاء الأشخاص يعيشون انفصاما خطيرا في شخصياتهم، فهم يدافعون عن الدولة المدنية، التي أساسها دستور وقانون وبرلمان منتخب، لكن ما أن يقول الدستور والقانون والبرلمان كلمتهم، استجابة لرغبة الأغلبية، حتى تجد هؤلاء أول المنقلبين على الناموس الأدبي والدستور والقانون.

ماذا يقول الدستور في فصله الثالث؟ ألم ينص على أن ” الإسلام هو دين الدولة”؟ ثم ماحكم  الإسلام في العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج الرسمي، أليس حكمها التحريم؟ ثم ماذا يقول القانون الجنائي المغربي؛ الذي هو قواعد اجتماعية؟ ألا يعتبر العلاقة الجنسية خارج إطار مؤسسة الزواج  “فسادا” وفي حالة ” بنحماد” “خيانة زوجية وتحرش وفساد”، وبالتالي نحن أمام أفعال تعارض مقتضيات الدستور ونصوص القانون، فكيف نسمح لأنفسنا بانتقاد الملك أو رئيس الحكومة أو الوزراء حين نرى انقلابا على مقتضى دستوري أوقانوني ونصرخ، أو نتظاهر بالصراخ في جميع الاتجاهات، نصرة لهذا الدستور والقانون،  لكن حين يتعلق الأمر بهواجسنا الجنسية نطعن هذا القانون وهذا الدستور!؟

ثم لماذا نهتم بهذه القضية؟ هل إذا كان ” بنحماد والنجار” مواطنين عاديين كان سيعبأ أحد لافعالهما؟ هل إذا كان المعنيان   من “حركة  مالي” كانت القضية ستثير انتباه أحد؟ قوة الموضوع من طبيعة الموقع الايديلوجي والديني للمتورطين، إذ كيف تبني وجودك على الأخلاق؟ وتقدم برنامجك الإنتخابي على أساس الدين،  وتعطي دروسا للناس في التحرش والزنى، وتكفر الناس وتتعامل معهم بدونية على أساس حرياتهم الفردية،  وتزايد على خصومك بالعفة والوفاء ومرجعيتك  الاسلامية، وتقول كما قال رئيس الحكومة والأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، عبد الإله بنكيران،  يوم 28 ماي الماضي، خلال مؤتمر حزبي، مخاطبا إخوانه:” واش بغيتو الجنة ولا بغيتو الحكومة؟” وفي الأخير  تُضبط متلبسا بممارسة جنس مع امرأة غير زوجتك وفي الخلاء، ويوم ثورة الملك والشعب؟

لماذا تريدون إخفاء نفاق البعض؟ هل هناك جريمة أفظع من التدليس على وعي الشعب؟ كيف يُؤتمن على المال العام وحقوق الناس وأطفال الشعب من يعيش بوجهين؟

شخصيا لست ضد الحريات الفردية، لكني ضد النفاق والعيش بوجهين، وأنتصر للحداثة،  لكن هل لكوني حداثي سأؤيد الانقلاب على مقتضيات الدستور والقوانين وأتمرد على النظام العام و الناموس الأدبي ؟ أليست الديمقراطية والحداثة هي احترام مشاعر الأغلبية؟ ثم ما الذي يمنع هؤلاء من الضغط في اتجاه تعديل الدستور والقوانين   وفقا لتصوراتهم “الليبرالية” وآنذاك يكون موقفهم سليم ومنسجم مع روح الدولة المدنية؟ والأهم من كل ما سبق كيف يسمح هؤلاء لمدبري الشأن العام وناشري الدين أن يعيشوا بوجهين داخل المجتمع؟ أم أن هؤلاء إنما يدافعون عن أنفسهم من حيث يدرون أو لا يدرون؟

وزُبدة القول، إن الذي يدافع عن الحريات الفردية وهو معزول عن المجتمع سياسيا وحقوقيا ونقابيا ولا قوة ميدانية له في أي منحى من مناحي الحياة إنما يقدم خدمة ذهبية لا تعوض بثمن للرجعية وللمخزن، هذا إذا أحسنا الظن به.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

9 تعليقات

  1. berlin01 يقول

    القانون واضح والدستور صادق عليه أغلبية الشعب المغربي الحريات الفردية نعم ولكن في إطار القانون الذي اتفق المغاربة عليه العلاقات الجنسية خارج إطار العلاقة الزوجية يعاقب عليه المجتمع والقانون وممارسة الجنس في مكان عام جريمة حتى ولو كانت زوجتك أما لماذا أعطيت هاذه القضية أكبر من حجمها لأن مرتكبيها محسوبون على تيار إسلامي يدعو إلى الأخلاق والإبتعاد عن الرذيلة وأصيب مؤيدي هادا الحزب بصدمة قوية والنفاق الإجتماعي والسياسي ظاهرة تفشت بالمجتمع المغربي ولم أسثتني منها لا إسلامي ولا علماني

  2. يونس يقول

    لماذا لم تكتب مثل هذا الكلام حين ضبط أحمد عصيد بالفيديو متلبسا بخيانة زوجية؟ لم تكتب ولو حرفا وواحدا حول الموضوع بل مكثت تنوه به وما زلت إلى اليوم تقدمه للقراء كأنه قديس؟؟؟ النجار وبنحماد فاسدان وأنا معك فب هذا الأمر ويتعين محاسبتهما على ما قاما به طبقا للقوانين المرعية، ولكن لماذا عصيد لا يحاسب؟ هل لأنه من نفس القبيلة الإيديولوجية؟؟؟؟ أليست هذه ازدواجية في المعايير؟؟؟

  3. الهاشمي يقول

    يجب ان تعلموا ان الجماعات الاسلامية بالدليل صنيعة الاستخبارات ،
    ناس جيء بهم لمصالح يطيل التفصيل فيها..

    اغلبهم يعانون من اضطرابات عقلية و نفسية،
    انفصال وانفصام متباين، زيادة على عقول منكوحة لا تفكر الا في النكاح و المتعة و رضاعة الكبير و تفخيض الصغير !!
    كيف مثل هؤلاء تريدون منهم الاصلاح؟!
    عقولهم معطلة تعيش التبعية و الجهل المركب،
    يعيشون حلم الخلافة الاموية والعباسية الداعشية الفحشية التي لن تكون الا في مكة اخر الزمان وليس في مكان اخر .

  4. Alhaaiche يقول

    Wa si Hamid
    Rkhef chwia ala benkirane
    Al fassad maa kayen ghir houwa fel Blad, et les gens du PJD sont comme.nous, qualités et défauts
    Comme tous le monde
    Maa houma khedam-Dawla
    Maa derbou Tassa ou kertassa avec l’argent des contribuables -sujets marocains- a Dawha à Qatar, maa kaybeznssou fe Zbel Talyan, maa chraw terrain pour 350dh,
    Maa klaw flouss al bernamaj isstajali dial Lalla Abda ou Si khermouch,
    Maa kaybeznssou fe hchich
    Allah issameh à si Hamid
    Tu doit monter la cadense et développer d’autres sujets et monter de niveau,tu es sur la bonne voie

  5. خشان يقول

    إذا كان الإيمان بالحريات الفردية مبدأ من مبادئ الشخص فهو مبدأ تابث لا يتغير وإلا أصبح الشخص انتهازيا يتخلى عن مبادئه عندما يتعلق الأمر بالرغبة في تصفية الحساب مع الخصوم في الفكر والإيديولوجيا. من حق رجل وامرأة راشدين ومتراضيين فعل ما يحلو لهما ومن حق كل واحد ترتيب أو إعادة ترتيب علاقاته العاطفية والجنسية ولا مجال هنا للإكراه وإقحام الدولة كرقيب على الأمور الشخصية والحياة الخاصة. ليست هناك رجعية أكبر من هذه القوانين المجحفة والظالمة التي تتدخل في الشؤون الخاصة للأفراد، ودفاعك أستاذي المحترم عن هذه القوانين الشبيهة بمحاكم التفتيش والتي تجاوزها العالم المتحضر وتنافي القيم الكونية لحقوق الإنسان لهو دفاع عن الرجعية والظلامية…
    لكن أتفق معك تماما في إثارة خطورة الأمر والمتجلية في التعامل بوجهين والضحك على المغاربة بخطاب الطهرانية والعفة من أجل التسويق السياسي واحتلال المناصب. حقا كيف يمكن لنا أن نضع مصيرنا بين أيادي أشخاص منافقين من هذا النوع؟

  6. محمد ناجي يقول

    شخصيا لا يمكن أن أتعارض مع مبادئي المؤمنة بالحرية الفردية والدعوة إلى عدم تجريم العلاقة الجنسية ما دامت بالتراضي بين الطرفين ؛ ولو كانت خارج إطار العلاقة الزوجية،، لكي أصب الزيت على نار هذين الشخصين؛ لا لشيء إلا لأنهما يختلفان معي في الري، أو أنهما يعيشان حالة من التناقض بين الفعل والمعتقد، أو يمارسان خلاف ما يدعوان إليه..
    الإنسان الحقوقي لا ينتهز الفرص، ولا يغير رأيه بحسب الحالة، أو بحسب الأشخاص.. فلربما تكون هذه الحالة من الأسباب التي قد تدعو الكثيرين إلى مراجعة قناعاتهم..

  7. اشميطي عبد الصمد يقول

    كلامك عين الصواب, فالمشكلة _بنسبة لي على الأقل_ ليس في الواقعة, بل في من اقترف هذا الجرم الذي يعاقب عليه القانون …الاسلامويون يشنفون اسماعنا صباحا مساء بالشريعة ,وهم في الحقيقة اول من يخالفها …أليس هذا استغلالا للدين من اجل استقطاب البسطاء من أبناء الشعب المغربي؟…وكما قلت يجب ان نطبق القانون ,وان وجدناه ضد الحداثة والديمقراطية قمنا بتعديله فهو ليس قرآنا …والى ان يعدل يجب احترامه وتطبيقه, و الدستور هو اسمى قانون كما هو معلوم …والان أصبحت متيقنا من ان العلمانية هي الحل الوحيد للخروج من هذا الوضع المتأزم غاية التأزم ولكي نقطع الطريق على المتأسلمين الذين يستغلون قدسية الدين من اجل تطبيق اجندتهم السياسوية …وتذكروا بان الثيوقراطية تأذي الى الأوليغارشية و في اسوء الأحوال الى الأوتوقراطية حيث يكون الحاكم ظل الله في الأرض …

  8. abou ben يقول

    المشكل الخطير ليس في الحرية الفردية أوشخصية الخطر الكير هو ما يقوم به تجار الدين فيديوهاتهم منتشرة في الأنترنيت بالنصح والإرشاد والصوم وووووو وهم يفسدون في الأرض كمثل بن كيران الذي يطلب من الشعب التضحية وهو يركب مرسيديس ب 300 مليون و….هذا هو الخطير في الأمر إنهم يجيشون المواطنين ويظهرون ورعا وثقوى لا مثيل لهما وفضائحهم والله سكير وزنديق لا يفعلها لم أسمع من قبل سكير طمع في زوجة صديقه واليوم ضبط أخونا متلبسا ومن قبل شوهة عالميةوإنسحبا من الوزارة وتزوجا.الخطير في الأمر كذلك لهم حماية قانونية فإن تضبط شخصا متلبسا بالفساد ويحاول إرشاء رجال الأمن وهو متزوج ويخرج في نفس اليوم فالأكيد أن الهواتف شغلت والتوصيات أعطيت حتى تقبر القضية من مهدها.كلشي ديالهم ومنهم في السطة والجنس ليس حراما أو جريمة عندي الحق ولا كذبت أسي الرميد؟؟؟؟؟؟

  9. صاغرو يقول

    يجب مراعاة مشاعره عائلته على الاقل
    لا يجب ان نكون مثلهم
    كان بالإمكان ان تركز على ان التدين او التظاهر بالتدين لايعني العغة او المعقول كما يدعي تجار الدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.