إذا كانت من مفاجأة للرأي العام بعد الإعلان عن شخصيات حكومة السيد العثماني، فهي تعيين السيد محمد حصاد وزير الداخلية السابق و والي جهة طنجة تطوان عامل عمالة طنجة أصيلا، وزيرا للتربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي. مفاجأة لم تكن تخطر على بال أحد بل في تقديري حتى على رئيس الحكومة نفسه و تذكرنا بسابقة عجيبة كذلك يوم جمع الوزير القوي في مملكة الحسن الثاني ادريس البصري بين يديه قطاعي الداخلية و الاعلام و أطلق عليهما وزارة الداخلية و الإعلام.
و إذا كان عجز المحللون و الخبراء و كل متتبعي الشأن السياسي ببلادنا من فك لغز هذه التخريجة الغريبة الأطوار فكيف يمكن لعاقل أن يتقبل شخصية تدرجت في أسلاك الإدارة الترابية طوال مسارها المهني أن تنتقل و بقدرة قادر لتدبير الشأن التربوي في بلد يعرف فيه قطاع التعليم أحلك أيامه، فقد خرج بعض محللي العام زين ببلادنا بالاعلام الرسمي ليجدوا تبريرا لهذه التوليفة تحت ذريعة أن الرجل هو رجل الملفات و التعليم ببلادنا هو ملف طال أمد معالجته و تسويته و بالتالي الجهات العليا فطنت لشخصية حصاد باعتبارها ذات كفاءة عالية بأنها الشخصية المناسبة لإنقاذ التعليم من الحضيض الذي يتخبط فيه منذ عقود طويلة.
دعونا نتحدث عن الملفات التي تكلف بها حصاد و حقق فيها نجاحا مزعوما حسب أصحاب نظرية رجل الملفات، فالسيد منذ أن جيء به للداخلية من ولاية جهة طنجة تطوان و النكبات تنهال على الملفات التي تكلف بها، ففي عهده تعرض الأساتذة في المغرب لتهشيم رؤوسهم بالعصي و كسرت الهراوات على رؤوسهم و منعوا من التنقل عبر ربوع الوطن في سابقة من نوعها في تاريخ المغرب و في خرق سابق لمقتضيات الدستور و حق التنقل، و في عهده تعرض مناضلو اسقاط خطة التقاعد للضرب و التنكيل و منعت مسيراتهم السلمية الحضارية بدون قرارات منع مكتوبة، و في عهده نكثت الدولة ممثلة في وزارة الداخلية عبر والي جهة الرباط سلا القنيطرة محضرا مع الأساتذة المتدربين شهد على توقيعه الشعب المغربي بأكمله، و في عهده كذلك قامت وزارة الداخلية و في سابقة من نوعها في تاريخ وطننا الجريح بإعفاء ما مجموعه 125 إطارا تربويا و إداريا بدون تقديم أي توضيحات و بدون تعليل القرارات. فهذه هي الملفات التي تكلف بها السيد حصاد و فعلا قام بها على أكمل وجه، و لا ندري اليوم هل نحن أمام نجاحات في ملفات أم أمام نكبات و نكوص عن مكتسبات...
قطاع التعليم في بلادنا، يحتاج لشخصية نظيفة، شخصية قوية تواجه بكل شجاعة لوبي الفساد الكبير بقطاع التربية الوطنية و تفكك شبكة الريع و الاستفادة من الامتيازات بدون وجه حق، شخصية تضع حدا لاسترزاق القطاع الخصوصي على حساب القطاع العام و المدرسة العمومية، شخصية ذات مسار مهني واضح و مقبول و محبوبة لدى المغاربة و لدى نساء و رجال التعليم و يقبلون قراراتها رغم قساوتها بعض الأحيان، شخصية ميدان و تجيد التواصل و تدافع عن قراراتها بكل شجاعة و بكل مسؤولية، شخصية تدرجت في أسلاك التربية الوطنية و تحس بالتلميذ و الأستاذ و الإداري و المراقب التربوي و الموجه... و تفهم الاشتغال معهم دون أدنى صعوبات.
التعليم يحتاج لشخصية مغربية درست في المدرسة العمومية المغربية و تدرس أبناءها بهذه المدرسة و ليس شخصية حصاد الفرنكفونية و المتلعثمة في الحديث بلغة الدستور الرسمية اللغة العربية و علاقتها بالمدرسة العمومية جد بعيدة كبعد الأرض عن السماء.