مايسة تكتب عن واحدة من الجرائم الخطيرة المرتكبة خلال ولاية حكومة بنكيران وتناشد الملك لجبر الضرر

64
طباعة
سمعنا كثيرا عن عادل فتحي، قاضي من قضاة البلد فجأة خرج يطالب باعتقال موظفين سامين ويقول أنه معرض للتجسس والتآمر من طرف المخابرات.. ثم سمعنا عن إقالته. لكن لم نفهم كثيرا تفاصيل القضية وما وقع وراء الكواليس، حتى بدأ وزير العدل مصطفى الرميد يفضح نفسه بنفسه ويخرج الله على لسانه كذبه وبهتانه، فمرة يقول في حوار “قفص الاتهام” المنشور على اليوتيوب يوم 23 مايو 2016: “لم يعزل من القضاة إلا من يستحق العزل”. وقبلها فقط بأيام نجده صرح في أحد اللقاءات منشور على اليوتيوب بتاريخ 2 مارس 2016، أنه كان على علم مسبق بأن عزل القاضي عادل فتحي كان خطأ. فأي كذب هذا وأي تناقض بل الحيا علاش رفض أن يقسم بداية الحلقة بدعوى أنه كما قال “مسلم والمسلم لا يكذب!!”.

هذا القاضي كان عاقلا متزنا إذا به بدأ يطالب بسجن شخصيات حكومية ورجال دولة، وقد ظهر الأمر في بدايته على أنه تمرد أو إخلال بقداسة مهنته فتمت إحالته على مجلس تأديبي شهر غشت 2012 ولقي بشكل أوتوماتيكي مساندة زملائه من نادي القضاة، رغم أن أسرته كانت تحاول بشتى الوسائل شرح حالته العقلية وأنه خضع مسبقا لعلاجات من الاكتئاب غير أن حصانته كقاضي والتفاف زملائه حوله منع أسرته من إقناعه بالمتابعة الطبية على أمل أن وزير العدل مصطفى الرميد بالصلاحيات المخولة له سيستطيع إحقاق الحق وتنزيل العدل والعدالة الاجتماعية.

ما وقع وراء الكواليس وما لا يريد الرميد أن يكشف لكن الله فضحه في أحد لقاءاته، هو أن السيد الوزير اقتنع بعد الجلسة التأديبية الأولى بأن القاضي فتحي مريض عقلي، مع زيادة هلوساته وهذيانه، فطلب إخضاعه لفحص طبي وافق عليه القاضي فتحي بشكل سلمي، وأكد الأطباء على أنه يحتاج أكثر من جلسة بحكم ذكائه ومرونته في إخفاء مرضه قبل أن يسلموا شهادة حول صحته العقلية… كما أن الدعم الذي كان يحظى به من طرف زملائه بدأ يندثر حين اقتنع الزملاء أيضا بمرضه.. وهنا الفضيحة وهنا التساؤل:

عوض أن يأمر وزير العدل باستكمال المتابعة الطبية، وينفذ فيه مسطرة الخبرة العقلية، ويضمن له تأمينا صحيا ويحفظ كرامته كإنسان مريض ألم به قضاء وبلاء، ويحفظ بذلك سمعة المؤسسة القضائية بأنها تؤمِّن لأطرها ما إن حل بهم داء ما يلزمهم من استشفاء واحترام وتقدير وتكريم لما بذلوا من جهد أثناء عملهم، وما يلزمهم من دعم مادي ومعنوي لهم ولأسرهم الصغيرة والكبيرة.. قرر السيد الرميد أن يترك كل هذا جانبا، وأن يتفرعن على مريض عقلي ويتسلق على نكبته وبلائه ليظهر بجلابة المصلحين حامي الملكية والموظفين السامين  مروض القضاة سوبرمان الإقالات فأحضره إلى مجلس تأديبي ثان، وأوقفه أمامه ينزل المساطر الإدارية على مريض عقلي أعزل وحيد لا يعي جيدا ما يقع له وحوله.. وقرر وزير الظلم والجبروت مصطفى الرميد إقالته ورميه إلى الشارع ورمي 8 آلاف ريال شهريا لعائلته. هكذا يعامل الشعب في عهد الإسلاميين المصلحين.

ثم يخرج الوزير يدعي أن نادي القضاة هو الذي منعه من متابعة القاضي فتحي طبيا. أو لم يندثر كل من حوله من زملاء وقضاة بعد أن اكتشفوا مرضه،  أو لم يأتيك فردا أعزلا في الجلسة التأديبية الثانية. ثم نفرض أنهم كانوا ملتفين حوله، أولست صلاحياتك وسلطتك كوزير عدل ورئيس النيابة العامة أنت الذي انتفضت كي تظل تحت جلابتك ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء قادرا على توقفهم وتنفذ مساطرك كما ينبغي لحماية قاض مريض بين يديك؟ واش انتوما بوهل ولا كتبوهلوا على الناس؟

فكيف إن أتاك وحيدا فردا أعزلا مريضا قررت معاقبته وطرده؟ أي نفاق وأي ازدراء للعدل وللحق وللقانون وللكرامة الإنسانية وأي تهميش واحتقار هذا للصحة العقلية وأي ضمير ميت هذا لا يعرف معنى الإنسانية؟ هل هكذا يعامل المرضى العقليون في المغرب؟ ثم حين ترفع التقارير السيئة عن الحقوق في المغرب تيبقى فيكوم الحال؟

فوق وزير الظلم الرميد … الله العدل، وبينهما ملك البلاد، الذي نتوجه له بهذه القضية..  كلنا معرضون للإصابة بمرض عقلي  وقانا الله وإياكم، أهكذا يعامل من خدم البلاد وأفنى فيها الشباب كقاضي ثم قدر الله أن يصاب؟ أين كرامته وأين هيبته وأين الأمانة المعلقة على أعناقكم لحمايته من نفسه أولا ثم من الغير.. أمن العدل أن يظل أولاده بعده يقبضون مبلغ 8 آلاف ريال وهو طليق دون متابعة طبية بدل أن يحظى بتأمين صحي وتعويض مادي كما يوفره له النظام الأساسي للقضاة في حالة المرض بأن يحظى براتبه لسنتين ثم بنصفه بعد ذلك.. كيف تستأمنون على أنفسكم من هكذا وزير عدل إن أصابكم صائب يقيلكم ويحولكم إلى مجرمين بدل أن يأخذ بأيديكم ويرفق بحالتكم ويمنحكم وعائلاتكم حقوقكم كاملة؟ كيف نستأمن وزيرا على العدل حين يطبق الظلم ويصمت حين يرى خطأه فيعرفه؟ من سيثق فيك بعد اليوم؟

يا من صدعتم رؤوسنا بمساعدة الأرامل والمطلقات والثريات.. أين حق هذه الزوجة وأولادها الثلاثة. أليس من الإسلام والإيمان والإحسان الاعتراف بالخطأ ثم إصلاحه.. أليس الاعتراف بالخطأ فضيلة.. أليس من واجبك يا سي الرميد العودة إلى الملك للاعتراف بزلتك في توقيفه والمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية؟ أهل تظن أن في صمتك خير لحملتك الانتخابية كلا.. فإما أن تصلح الأمر الآن في ولايتك عبر وزارتك والصلاحيات التي خولناها لك بأصواتنا إما سنتابعك على هذه الفضيحة المهنية الأخلاقية إلى أن تصلح من طرف رجل سلطة بضمير غيرك وتكشف سرائرك لدى الشعب فيذهبكم الله ويأتي بقوم غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. فالعبرة ليست بالتبجح أمام العالم بعدد الإقالات التي أنزلت على القضاة إنما العبرة بإصلاح الزلات حتى وإن ظلت بينك وبين خالقك ما بالك حين تكشف أمام أعين الرأي العام والإعلام.. أينكم من قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى. واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”.

نحن في انتظار أن نسمع خيرا عن هذا الرجل وأسرته.. لنعلم أننا في بلد به عدل وقانون، ونرتاح على أنفسنا وأهلينا ما أصابنا وقانا الله وإياكم من شر ما ابتلى به غيرنا

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

10 تعليقات

  1. Boudrouj يقول

    الله أكبر بِسْم الله للرحمان الرحيم ) أولا كاين القضاء ديال الله لي غادي يحكم يوم القيامة على الضالمين لي كلاو لينا حقنا أو غادي نحاسبوهم أما اليوم أما غدا أو القضاء لي عندنا فالمغرب فيه قضات قاريين القانون أو كيعرفو الله أو كيحكمو بالعدل ولاكن كاينين أوامر كتجيه من فوق منو ميقدر إدير غير لي قالو ليه: المهم أما الرميد حتى هو كاين لي مبرزطو فراسو جهات مخفية مبايناش فالساحة هما لي مسيرين هاد السفينة أو غادي تغرق بيهم قريبا إنشاء الله أو ماشي الملك !! المليك بعيد من هادشي الله إنصرو أما القاضي عادل فتحي ميكون حتا هو غير شي دعوت مضلوم ضلمو لي خرجات فيه أو الله أداقه طعم الضلم من الضالمين لي غادي تبان فيهم حتا هما غير دعاء لله تعالى من مضلوم مستجابة فالحين توصل للي ضالم ؟؟؟ إن الله حرم الضلم على نفسه وجعله بينكم محرما فلا تضالمو صدق الله العضيم

  2. chamali يقول

    c’es le ministre de toutes les calamités et des injustices dans ce pays qui connait le suicide de ces jeunes enfants de 12 et 14 ans allhouma inna hda mounkar Allahouma Irfaa Anna doulmahoum amin

  3. أحمد*2 يقول

    أنا جندي خدمت في الجيش 30 سنة كلها بالصحراء المغربية و فيها 18 سنة حربا مع مرتزقة العالم جربوا فينا كل أنواع الأسلحة القديمة و الجديدة مع إهمال تام من طرف رؤسائنا عانينا نقصا حادا في كل وسائل الحياة بعض الأحيان عراة حفاة نقص في المواد الغذائية و خصوصا الماء اضطررنا لشراء قطع الغيار للسيارات العسكرية التي كنى نحارب بها مع العدو لأننا كنى مضطرين مثل البطاريات التي كانت تباع سرا و كنى مضطرين لشرائها كي نستكمل مهمتنا على أحسن حال و إلا سنكون بدونها معرضين للخطر المحقق. بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بدأت أشتغل في الإدارة التي كانت غير عادلة الواقع شيء و ما نكتبه شيئا آخر و كانوا يلزموننا على توقيع أوراق لا علاقة لها بالواقع عوقبت ثلاث مرات برميي في الجدار إن لم أقبل هده الوضعية فأثر على نفسي كل تلك المعانات مع كبر سني لم أعد احتمل فمرضت مرضا نفسيا و هو الأمر الذي جعلني أتابع العلاج عند طبيب اختصاصي عسكري لمدة سنة لأجد نفسي في الأخير محال على التقاعد قبل نهاية عملي لكن الأهم و هو ما أردت سرده في هده القضية هو أن الطبيب المختص حدد لي 30 في المائة كتعويض عن المرض الذي رفضته اللجنة التي لم تكلف نفسها حتى استدعائي و أبطلت قرار الطبيب مدعية أن هدا المرض هو : Non imputable à l’état لست وحدي من تعرض لهده العملية هناك المئات من أمثالي الذين يقفون شبه يوميا أمام البرلمان لإنصافهم و لكن مع الأسف حتى الصحافة لم تكلف نفسها نقل أخبارهم إلى الشعب .

  4. FADWA يقول

    هذا شي راه بفعل كاين او كاين ما اخطر منه في كواليس حكومة الندالة والتعمية المهم هو انه خاص كل جهود الشعب تكتل باش نوصلو ا لشي حل هذا الناس راه وخا تبقا تنتاقض حتا يطلع صباح راه لا حياة لمن تنادي جميع احزاب ا و جميع عناصر هدا الحكومة سواء كانت من الندالة او من حزب اخر ستحمرات شعب الاحتجاج خاصو ياخد منحى اخر اولا او مبدائيا تحرر وثيقة احتجاجية و يوقعوا عليها القضاة الصحفين نقابات 20 فبراير العاطلين أ ساتذة المتدربين العمين المعاقين الهيئات الحقوقية الجمعيات اساتدة سد الخصاص……………

  5. alhaaiche يقول

    أهكذا يعامل من خدم البلاد !!!!!!!!!!!

    C’etait son erreur
    Hadi rah blad Al Gamila
    Ou Panama
    Wach ntouma ahssen Men Wlidate Panama
    Tekhraj Leflouss Al aynik Aben Adi

  6. غريب مغربي يقول

    تحية تقدير واحترام للاخت مايسة الله يرحم المرحومة،،،كل كلامك اختي جميل والصميم ،،،( مأيسة+ المهدوي =البواجدة يهرب ليهم الفريخ ) كل ما قلت اختي مايسة حق لكن لا حياة لمن تنادي هم ليسوا بوزراء كما يتخيل لهم هم مجر أزرار ليس الا ،،،هم هنا ينتضرون كل شهر تحويل رواتبهم وما يتبعها ،،،باعوا كل شيء من اجل ما هم عليه الان ارضاء لحفنة اسيادهم ،،، مغربنا جميل لكن أكلوه كله لوحدهم ،،،لا فانون ولا عدل اختي ماسة هناك موازين و ولا لا العروسة وهناك انفكو وتيشكا هناك أوراق بنما وهناك المسمى مصطفى الرميد ،؛؛؛هناك مغربنا وهناك مغربهم لكن هم يعلمون انه (عند ربكم تختصمون) ،،،،، نريد مايسة سلامة في موقع بديل ،،،

  7. ظلمت فنمت يقول

    التبجح بالظلم من شيم الضعفاء و المجانين ، كيف لمن اتخذ هكذا قرار ان ينام مرتاح البال محاطا بأسرته و أبناؤه ،وهو يعلم انه ظلم إنسانا وشرد أسرته ( ابتلاه الله بما يشخصه الطب مرضا وما يراه الوزير جريمة و إخلالا يستحق عنه العزل ) قمة السادية و الجنون ان يتلذذ مسؤول ويستمتع بمشهد إعدام مواطن وتجريده من أدميته … أما أن الأوان لتصحيح جرم وجنون هذا المسؤول؟؟؟

  8. كاره الظلاميين يقول

    يحصل هذا في عهد حكومة الخوانجية المنافقين
    كيف كان شعورك يا وزير العزل وقمع الحريات وانت تلقي بعائلة الى الفقر والضياع؟
    اذا كان هذا القاضي مريضا نفسيا فمرضك انت اشد خطرا: انه مرض التسلط والعجرفة، مرض الاستبداد والتجبر، مرض انعدام الاخلاق والتربية الحسنة ولن اقول انعدام الوازع الديني لان الدين اتخدتموه مطية لاحتلال الكراسي الوزارية
    هذه جريمة في حق هذا القاضي والجريمة تستوجب متابعة الجاني

  9. jalabi يقول

    bravo et merci pour cet article mais ce n’est pas lui qui décide car au Maroc il y a des intouchables et toujours ils sont gagnants parce qu’ils ont le pouvoir et l’autorité et tant qu’il y a pas de justice rien oui rien ne change et rien ne changera dans ce bled

  10. محند يقول

    من مميزات الاستثاء المغربي وجود حكومة ” عفا الله عما سلف وعما خلف” يترؤسها اكبر منافق سياسي عرفه تاريخ المغرب الذي يتاجر في الدين لاجل الكرسي والبقاء عليه الى يوم الدين. في هذه الحكومة تجد وزيرا للعدل والحريات من حزب العدالة والتنمية ولكن المواطن كيفما كانت مرتبته
    لا يلمس لا عدلا ولا عدالة ولا حريات ولا تنمية. الظلم ظلمات يوم القيامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.