لماذا سبقتنا الجزائر في إقرار قانون لإنهاء العنف ضد النساء؟

55
طباعة
صادق البرلمان الجزائري أخيرا على قانون لمكافحة العنف ضد النساء، ويتضمن القانون تجريم كل أشكال العنف ضد المرأة سواء الرمزي منه أو الجسدي أو الجنسي، ويشمل أيضا تأمين تواجد المرأة في الفضاء العام ضدّ كل أنواع العنف والتحرش. وبالنسبة للعلاقة بين الزوجين فقد نصّ القانون على “أن كل من أحدث عمدا جرحا أو ضربا بزوجه يعاقب بالسجن من سنة إلى 20 سنة بحسب درجة خطورة الإصابة”. أما في حالة الوفاة فالعقوبة هي السجن المؤبد.

وقد عارض نواب إسلاميون هذا القانون كما كان منتظرا، معتبرين إياه “تدخلا في العلاقة الزوجية” (كذا !)، حيث أعطوا الأولوية لـ”انسجام الأسرة” و”استقرارها” على حساب كرامة المرأة التي لم يعتبروها فردا مواطنا بل مجرد ملحقة بالأسرة، ما يعني أن على المرأة حفاظا على “استقرار الأسرة” أن تتحمل أشكال الإهانة والطاعة في الحياة الزوجية كما هو متضمن في كتب الفقه التقليدي .

وقد كان لإقرار هذا القانون أصداء طيبة في المنتظم الدولي، حيث أثنت عليه منظمات حقوقية كثيرة منها منظمة العفو الدولية التي أصدرت بيانا عقب إقراره مباشرة، ووصفته بأنه “خطوة إلى الأمام”.

في بلدنا المغرب ما زلنا نراوح مكاننا رغم المكتسبات الدستورية، ورغم الاحتجاجات المتوالية للحركة النسائية على حكومة صمّت آذانها وأشاحت بوجهها عن الملف بكامله، ليس هذا فقط بل إننا لأول مرة في تاريخ الحكومات والدولة المغربية الحديثة نجد رئيس حكومة يتصدى علنا لمطالب النساء ويعامل الحركة النسائية باحتقار وباعتماد عبارات السب والشتم والقذف بكل أنواعه، بل إنه اعتبر المطالب النسائية “مؤامرة من الخارج” رغم أنها في الحقيقة مطالب تتعلق بتفعيل الدستور المغربي وتحقيق وعود الحكومة المسطرة في برنامجها.

وليس هذا فقط بل نجد وزيرتنا في الأسرة تعتبر الحركة النسائية عدوا لها وتعتبر كل مكتسب يتحقق للنساء هزيمة شنعاء لحزبها أمام “العلمانيين”، وهو ما يفسر أن ميزانية قدرها 45 مليون أورو سلمت للحكومة المغربية من طرف الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنف والميز ضد المرأة لم يتم إنفاقها في الأغراض التي من أجلها سلمت، وقد تفطنت الجهات المُموّلة إلى العداوة التي تعامل بها الوزيرة المجتمع المدني النسائي فلم تقبل بأن تتول هي نفسها توزيع جزء من الميزانية على الجمعيات النسائية، بل عهدت بذلك للوكالة الوطنية للتنمية بحجة أن العلاقة المتوترة بين الوزيرة والحركة النسائية لن تسمح لها بالعمل بنزاهة وحياد وبوعي ديمقراطي منصف من أجل رفع الميز ضد النساء، بقدر ما ستسعى إلى إغداق المال على الجمعيات التابعة لحزبها، والتي لا تؤمن بحقوق النساء، والتي تمّت فبركتها في الأربع سنوات الأخيرة منذ سنة 2011 ، لتكون بديلا للمجتمع المدني النسائي الذي عمل على مدى عقود من أجل تحرير المرأة المغربية.

لم يكتف الحزب الذي يرأس الحكومة بذلك بل إنه أطلق دعاته ووعاظه المسّيسين ضدّ المرأة وضد الجمعيات النسائية والحقوقية في المساجد والإذاعات الخاصة، حتى أنّ أحدهم دعا إلى الحذر من خطاب “لا للعنف ضدّ النساء” لأنه خطاب غربي يهدف إلى هدم الأسرة والمسّ باستقرارها القائم على مسؤولية الرجل، معتبرا أن ضرب المرأة “تأديب لها” وهو مسؤولية الرجل (كذا!)، كما سلط الحزب ذاته بعض سفهائه من الذين يعملون في حملاته الانتخابية لكي يصوروا فيديوهات في غاية الانحطاط لتمييع مطالب المرأة العصرية والتشنيع على الوجوه البارزة في الحركة النسائية، وهم لا يدرون بأن كلّ تلك الجهود مآلها الاندحار في النهاية، لأنها ضدّ منطق التاريخ والواقع والكرامة الإنسانية.

وهكذا ففي الوقت الذي كان فيه على المغرب أن يعمل على تفعيل التزاماته الوطنية والدولية، والتصدر إقليميا في مجال إحقاق الحقوق وتحصين مكتسباته الديمقراطية وترصيدها، ظلّ متأخرا عن الركب ومستغرقا في تكرار الشعارات البراقة والوعود العرقوبية، إلى أن تجاوزنا الجيران، وصار لهم فضل إقرار قانون يحظر العنف بشكل قطعي ضدّ النساء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

5 تعليقات

  1. A.Kateb يقول

    Reponse a Houssin…D’abord,je vous prierai de bien refaire vos classes,meme dans l’orthographe de votre prenom,vous faites des erreurs…Secundo,pour parler de vos “voisins” de l’est,comme vous aimez les surnommer,il faudra que vous soyiez vous meme libre de vos actes,pensees et comportements..il est facile de donner des lecons derriere son clavier,mais il faudra etre au niveau de l’auteur de l’article pour pretendre parler de l’Algerie et des Algeriens…qui comme tout le monde le sait,et que vos decideurs ne veulent pas que vous le sachiez,l’Algerie et les Algeriens sont tres loin sur tous les plans,…je ne me permettrai pas de comparer,mais je me deplace dans les deux pays…y’a pas photo…cela n’eteait qu’une mise au point au sieur Houssin…Salutations a Mr Assid

  2. houssin يقول

    La Femme Marocaine est certainement pas la ou elle doit etre du point de vue droits, mais utiliser l’Algerie comme example a considere pour n’importe qu’elle action au Maroc est un tres mauvais jugement professeur. L’algerie est gerre par un cadavre est vie dans ces illusions qui ne benifit ni les Algerians ni les Le Maghreb.

  3. ahmed يقول

    hata la lgirie walat dawla sur 3uche 3andhoum almagoul hata tama rah kayne almagoul bhalek

  4. violences contre femmes: sabptage des generations يقول

    Merci , Professeur Mr. Assid de traiter de ce sujet -gravissime : violences subies par les femmes ; pourquoi martyriser la femme ? Pourquoi lui fait t on subir ces maltraitances physiques ,morales et sentimentales ? Pourquoi , l Etat maintient la femme dans l ignorance ,l esclavage et la dependance materielle et psychologique ? Pourquoi le chef du gouv. refuse ouvertement a la femme l education , l emancipation le savoir et par dela sa participation au developpement , du pays ,l education des generations –
    La femme marocaine est maintenue prisoniere des dogmes religieux et traditions archaiques , barrages sciemments dresse’s devant les femmes – auquelles les voies malsaines sont grandes ouvertes – preuve que la societe’ est visee , Une femme efuquee , donne des generations libres d esprit !

  5. maroqui يقول

    Commence par toi même’ ainsi que ta bande de cons et puis on verras le bon exemple !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.