لكي تنجح الجبهة الشعبية في صد سياسات المخزن التراجعية لابد لها من حاضنة شعبية واسعة

3٬870
طباعة
عبد الوهاب السحيمي

منذ أكثر من 60 سنة و المخزن المغربي يضرب الفئات الشعبية الهشة بشكل منفرد و معزول ، فتارة يتم قصف الأساتذة بمختلف فئاتهم و يمس قوتهم اليومي و مكتسباتهم، و تارة اخرى يتم النيل من الطلبة الأطباء، و مرة أخرى الأطر العليا المعطلة عبر حجب التشغيل و التوظيف عنهم و هكذا الى أن وجدنا انفسنا جميعا اجهز على حقوقنا و مكتسباتنا لكن الفرق بيننا جميعا هو اختلاف في التوقيت و الطرق التي تم بها ضربنا فقط اما النتيجة فهي واحدة، و بالمقابل و على طول هذه العقود الطويلة يتم منح الفئات المستفيدة و المحظوظة الضيقة المزيد من الامتيازات و الريع بدون سبب حتى اصبحنا نسمع بتعويضات غريبة تمنح للوزراء كل شهر تفوق 5000 درهم، اطلق عليها اسم التعويضات عن الأواني المنزلية و يعني ذلك تمكين السيد الوزير كل شهر قدر 5000 درهم لاقتناء الأواني المنزلية لبيته تنظاف لرتبه الشهري و تعويضاته الخيالية التي لا حدود لها.
و الخطأ التاريخي الذي كانت ترتكبه الفئات البسيطة من المجتمع، انها لم تفكر يوما في توحيد و لم شمل نضالاتها في إطار وحدوي مستقل بعيد عن الحسابات السياسوية، و كان المنطق السائد دائما هو “تحيد على راسي و تجي ين بغات” و بهذا المنطق كان المخزن يضرب كل شريحة من المجتمع بشكل منعزل و منفرد، و لو اختارت يوما النضال الوحدوي و نبذ الخلافات و الاختلافات و عندما يقوم المخزن بقصف فئة معينة تتداعى له عموم فئات الشعب المغربي بالنضال و الاحتجاج و التضامن الشعبي الواسع، ما كنا نعيش هذا الوضع الاجتماعي المتأزم الذي تعرفه عموم الفئات الشعبية جراء سياسات مخزنية بائدة.
و اليوم و بعد تفكير عميق و طويل لمجموعة من شرفاء و شريفات الوطن، اختارت مجموعة من التنسيقيات الوطنية ذات المطالب الحقوقية الاجتماعية أن تذوب الاختلافات فيما بينها و تحاول تغليب ما يجمعها على ما يفرقها، و تأسس تنظيم يجمع مختلف هذه التنسيقيات أطلق عليها اسم الجبهة الشعبية من أجل الكرامة و العدالة الاجتماعية. و الهدف الرئيس لهذه الجبهة الشعبية هو توحيد نضالات عموم شرائح المجتمع المغربي من أساتذة بمختلف فئاتهم و معطلين بمختلف اطاراتهم النضالية و شهاداتهم الجامعية و أطر تربوية مؤهلة تربويا و كل ضحايا السياسات الحكومية التخريبية للوظيفة العمومية، خاصة في ظل هجوم قوي غير مسبوق يقوده المخزن المغربي بتحالف استراتيجي مع جهات اخرى كالحكومة الرجعية و أحزاب فاقدة الاستقلالية و الاعلام الرسمي الموجه، لضرب الفئات الشعبية الضعيفة و النيل من مكتسباتهم المتواضعة.
و لكي تنجح هذه الجبهة في تحقيق الهدف الذي أسست من أجله و هو صد المد المخزني على حقوق الفئات الشعبية، لابد لها من حاضنة شعبية واسعة تتكون من أحزاب سياسية مستقلة و نقابات مناضلة و فعاليات مجتمعية نشيطة و عموم شرفاء و شريفات الوطن، فأي نجاح لهذا الإطار الوحدوي الجديد و ضمان استمراره في النضال السلمي الحضاري المسؤول و المقاومة الاجتماعية رهين بمدى التفاف عموم الشرفاء و الشريفات من المجتمع المغربي عليه، لذلك نحن مدعوون جميعا في كل المواقع الجغرافية من وطننا العزيز و في جميع الهيئات السياسية و النقابية و الجمعوية الى الانخراط في هذا التنظيم و المشاركة المكثفة في جميع محطاته النضالية سواء الممركزة بالرباط أو المنظمة بالأقاليم و الجهات.
فإذا كان المخزن قد نجح في التحالف على بسطاء و ضعفاء الوطن لمدة تزيد عن 60 سنة و مستمر في خياره هذا الاستراتيجي، بهدف ضرب كل حقوقهم البسيطة و المتواضعة، فنحن مطالبون جميعا بل ملزمون بالتكتل و لو على الأقل مرة واحدة في التاريخ، و نختار المقاومة الجماعية الموحدة لكل هذه السياسات التخريبية البائدة و التصدي لهذه المخططات التراجعية المخزنية، و بالعزيمة و الارادة و الصمود سنهزم كل هذه المخططات المشؤومة و سنفرض انتزاع حقوقنا العادلة و سنحمي مكتسباتنا.
فإما أن ننتصر جميعا و اما سنسقط فرادى و سنأكل يوم أكل الثور الأبيض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.