لكل أمير محاسنه ومساوؤه

2٬378

(مصطفى المانوزي)

يصعب علي أن أصدق بأن قياديينا وزعمائنا المفترضين لم يقرؤوا كتاب الأمير ، على الأقل أمير ميكيافيلي ، أما أمير غرامشي ، فاحتمال كبير ان أغلبهم لا يسمع عنه . وما دمنا في بحر السياسة المغربية ، فلا أظن أنه تم الانتباه إلى وجود نصح باتباع العقل عوض الدسائس وحدها لدى مريدي الميكيافيلية السلبية ، فالسياسة تمرين مفخخ ، في حقل موبوء بانصاف الحلول وارباع الثقة ، ولأن الأزمة اقتصاد ، والصراع تنشيط لبطولات لا تنتهي ، فالثقافة والاعلام بخور وبهارات ، واستهلاكهما معا يؤذي ، لذلك وجب استحضار التفكير النقدي ، ولنتذكر دائما أكذوبة « أسلحة الدمار الشامل » الذريعة التي بها اندثر العراق الشامخ ،،،،واحذروا منهجية « الأخبار التي تصنع الحدث » ، لأن المتاجرين بإعراض الناس و الإشاعات لا يهمهم سوى خبر « الإنسان الذي عض الكلب» أما الكلب الذي عض الإنسان فهو خبر عادي وغير مثير ، تذكروا أن اليابان وألمانيا بلدان للحرية ولكن بدون دمقراطية حقيقية ولا قوة ذاتية مستقلة عن المتروبول العالمي ، تذكروا « النفط مقابل الغذاء » لكي تستوعبوا معنى « الحرية مقابل المساواة والعدالة الإجتماعية » ، تذكروا حصار كوبا واغتيال الثورات التحررية من كوبا الى ظفار بسلطنة عمان عبر لبنان وافريقيا وفلسطين ، تذكروا وول ستريت و ووتر غيت وسقوط بغداد و ١١ شتنبر و بنلادن و اغتيال القدافي و «الربيع العربي » و قطر غيت ، وانتظروا المزيد من الأساطير التي تضخ « الإنعاش » في جسم « إقتصاد السوق » بكل الأنفاس الوهابية ، رديفة العقل الإيماني لدى الأممية الإخوانية ،
فلنبحث عن ملاذ بدل المنفى ، فلم تعد الغربة مدرة سوى للاغتراب ، ومن يعتقد انه عبد لدى سيد يحتكر السلطة الزمنية ، فعليه التفكير دائما في كيفية حوز حقه في الوقت الحر ، ما دام التفكير قناة سالكة نحو تمثل قيمة الحرية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.