كل انتخابات…وانا عدمي

34

يعتبر الكثير أن الموقف من مقاطعة الإنتخابات، موقف عدمي ، قد نتفهم نبل وصدق مواقفهم إلا أننا نختلف معهم تماماً ، فالموقف من مقاطعة الانتخابات من وجهة نظري قمة الإيجابية.

المقاطعة في أساسها تتجاوز مسألة الانتخابات إلى التوعية بالممارسة الديموقراطية الحقيقية وإعادة الحديث عن المطلب الحقيقي ،وهو إقرار دستور ديمقراطي شعبي وإطلاق باب الحريات والتعددية السياسية الحقيقية.

المقاطعة تدعو ليكون صوت الجميع مسموعاً في مطالبتهم بمؤسسات ومجالس ذات صلاحيات حقيقية غير شكلية، وانتخابات تحترم القواعد الديمقراطية.

المقاطعة انحياز لمطالب الشعب بعملية انتخابية حقيقية ينعكس أثرها على حياتهم وتمنحهم فرصة المشاركة الفاعلة في صناعة القرار .

إن وصف المقاطعة بالعدمية، يناقض نجاح تجربة المقاطعة في عدة دول في كشف شكلية الانتخابات والتأكيد على المطلب الشعبي الديمقراطي.

العدمية هي أن أكون جزء من مشهد و مسرحية تسخر من تطلعات الشعب المغربي ، جزء من مسرحية فقط لأجل أن تخبر الرأي العام الدولي أن لدينا إنتخابات يقبل عليها المواطن .

العدمية هي المشاركة في انتخابات لا تنتج سوى مؤسسات مجردة من الصلاحيات الحقيقية.

العدمية أن أشارك في نسق سياسي مغلق وجامد، أن أشارك في تجربة جامدة لا تحقق سوى نجاح واحد وهو نجاح مسرحية هزلية تخدم المخزن وشبكة مصالحه، والتأكيد على نجاح هذه سحرية وبالتالي استمرار نفس النسق السياسي.

أكدت كل التجارب والمحطات الإنتخابية بالمغرب، انها تستحق المقاطعة.
واللامبالاة الواسعة بالمسلسل العبثي الانتخابي تعكس شعور المواطن المغربي بهذه العبثية و إدراكه للمسرحية الكامنة وراءها.
ولعل العدد الإجمالي لطلبات المقيدين في اللوائح الانتخابية الذي بلغ 500.305 طلبا،وهي أضعف نسبة مقارنة مع السنوات السابقة التي لم تنزل فيها عن المليون طلب، يعكس بشكل واضح حجم العزوف المتنامي.
وفي المقابل يروج البعض أن هذا التراجع الكبير في الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخالية مرجعه الى السلوك الإنتخابي لشعب المغربي الغير مستعد للإنتخابات ، وهذا غير صحيح ، بل العكس ، فهذا العزوف عن التسجيل يثبت مستوى وعي المواطن وفهمه العميق لماهية المشاركة الشعبية الحقيقية ، وتبين مستوى تطلعاته وتوقه لعملية سياسية حقيقية.

وفي الأخير يجب التأكيد على ان مقاطعة المهزلة الإنتخابية، ليست مجرد موقف سلبي ، بل موقف إيجابي لأنه يحمل رسائل ومضامين ، لأنه يعبر عن وعي ، عن رفض العرض السياسي الرسمي، ورفض للالتفاف على الاحتجاجات الشعبية الداعية إلى إسقاط الاستبداد والفساد والمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

إن مقاطعة المسرحية الإنتخابية، تخبر الجميع أننا كمواطنين نفهم جيداً ، تطلعاتنا أكبر من مجرد صوت نبدده في التصويت لمن أدرك جيداً أنه لن يفعل شيء لأجل وطننا.
أخي المواطن أختي المواطنة..”مقاطعتك” للانتخابات 7 اكتوبر، دليل على وعيك الذي يراد تحجيمه بعملية انتخابية صورية.
كل انتخابات … وأنا عدمي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. كاره الظلاميين يقول

    التغيير من الداخل يا أسد الأطلس هو شعار كثير من الأحزاب المحسوبة على اليسار لكن تبين فيما بعد أنه كان شعار الوصوليين الإنتهازيين الذين عمل المخزن على تغييرهم بدل تغيير الواقع السياسي والثقافي والاقتصادي….المعاش

  2. كاره الظلاميين يقول

    أنا عدمي منذ أن أصبحت أعي عبث الإنتخابات المخزنية، منذ أن أصبح لدي الحق في الإدلاء بصوتي أي منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة
    وكل موعد لهذه المسرحية التراجيدية التي يتم فيها اغتيال الديمقراطية إلا ويزداد اقتناعي بصواب موقفي الذي لن يتزحزح ما دام الوضع على ما هو عليه في ظل الدستور الممنوح

  3. أسد الأطلس يقول

    رفيقي مع أني لم أدخل مكاتب التصويت قط.. إلا أني أرى أن الحل هو الدخول إلى ساحة المعركة.. كيف ستحارب العدو وأنت خارج المعركة.. هذا هو السؤال..

  4. مرروكي يقول

    شكراً على مقالك البديع أيها الرفيق و بعد. الذين ينعتون دعاة المقاطعة بالعدميين هم العدميون، إذ باستمرارهم في التطبيل للسطوة المخزنية يعبرون عن عدم إمكانية التغيير، و يستسلمون لواقع قاهر يرون أنه لن يتغير. و بما أنه حسبهم لن يتغير فمن الأجدر التصويت لصالح من لهم به صلة قرابة عائلية أو حزبية أو.. أما نحن دعاة المقاطعة فمؤمنون بقدرة الشعب على التغيير، بدءً بصياغة دستور تعاقدي واضح يربط المسؤولية بالمساءلة. سنعبئ بكل ما أتينا من أناة و صبر لأن لدينا أمل لوضع حد للإستبداد،و سننجح. لا لسنا عدميين بل نحن الأمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.