كلمة تاريخية من الجامعي للملك وبنكيران والرميد

87

حصل موقع “بديل” على الكلمة التاريخية التي ألقاها الإعلامي الشهير خالد الجامعي، مساء الجمعة الماضي، بمقر “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” بمناسبة حفل تكريم المستشار محمد الهيني.
وهذا نصها كاملا:

باسمك اللهم

أيها السيدات، أيها السادة،

إنه لشرف عظيم، أن أشارككم حفلكم هذا، إلى جانب القاضي الهيني وهو ينوه بهذا الاعتراف الدولي، وذلك بمناسبة تسلمه شهادة اعتماده بصفته خبيرا دوليا وتعيينه عضوا بالهيئة الاستشارية الدولية من لدن التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات (عدل).
إن هذا التكريم والتقدير الدولي للقاضي الهيني، هو تكريم وتقدير كذلك لكل الذين آزروا المناضل الهيني وساندوه وخاضوا معه معاركه من قضاة شرفاء ومحامين شرفاء وعدول شرفاء وحقوقيين شرفاء وصحافيين شرفاء ومواطنين ومواطنات شرفاء وشريفات.
إن نضال القاضي الهيني من أجل قضاء مستقل هو نضال مصيري لأنه يؤسس لإرساء ديمقراطية حقيقية تضمن لنا وتؤمننا وتقينا شر الاستبداد والقمع بجميع أشكاله.
إن إقرار عدالة مستقلة تعني انهيار النظام المخزني بظلمه وخروقاته وقمعه، وملاحقة ومعاقبة المخزن الاقتصادي واللوبيات التي تنهب ثرواتنا وتكرس الفقر وتعمق والهوة بين المكونات المجتمعية.
ونظرا لكون أن هذه الحكومة يقودها أناس يتبجحون بمرجعية دينية وجب تذكيرهم بما ينص عليه الإسلام الحقيقي، الإسلام الحق المتفتح والمتسامح والمدافع عن الحرية والعدالة والكرامة.
ولنبدأ بمقولة الخليفة العادل عمر بن الخطاب: “إن الحرية حق تعلنه ساعة الميلاد” وهنا كلمة الحرية جامعة لكل الحريات: حرية الفكر، حرية التعبير، حرية الرأي، حرية المعتقد، حرية النقد وحرية الإبداع.
إن جريمة القاضي الهيني، تكمن في أنه مارس هذه الحرية بجميع مكوناتها، ولأنه طبق الحديث الشريف “من رأى منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”، والمنكر الذي فضحه هذا القاضي هو الذي جسده قانونان يهتكان استقلال القضاء وحقوق المواطن في عدالة حقة في خرق سافر للمقتضيات الدستورية.
وإنني أنتهز هذه الفرصة لأتوجه إلى الملك محمد السادس قائلا: “لقد أوقعوك في مكيدة ومصيدة ألا وهي موافقتكم على حكم جائر وظالم أدى إلى عزل القاضي الهيني وذلك بعد محاكمة صورية لا صلة لها بالمحاكمة العادلة فوجب تصحيح هذا الحيف وإعادة العدالة إلى نصابها وذلك بإلغاء هذا الحكم”. وهنا وجب التذكير بما كتبه عمر بن الخطاب إلى قاضيه موسى الأشعري في رسالته الشهيرة في القضاء : “ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء. ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل”.
إن الإقرار والاعتراف بالخطأ فضيلة ومن شيم الأقوياء والأتقياء.
كما أذكر عبد الإله بنكيران بما دار بين الخليفة عمر بن العزيز وأحد وُلاته، “ولي خرسان الذي استأذنه من أن يرخص له استعمال بعض القوة والعنف مع أهل خرسان قائلا: “إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط”.
فأجابه عمر بن عبد العزيز: “كذبت بل يصلحهم العدل والحق، فأبسط ذلك فيهم وأعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين”.
كما وجب التذكير بقول النبي (ص) عن خطر السلطة والإمارة حين قال: “إنها في الدنيا إمارة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها”.
أما فيما يخص الوزير مصطفى الرميد فنقتبس ما قالت زينب بنت فاطمة الزهراء ليزيد بن معاوية: ” فإلى الله المشتكى وعليه المعول ، فكد كيدك و اسع سعيك و ناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا تدحض عنك عارها ، و هل رأيك إلا فند و أيامك إلا عدد و جمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين” .
وأخيرا يحق أن يقال في القاضي الهيني ماقاله أبو العلاء المعري:
تعد ذنوبي عند قوم كثيرة = ولا ذنب لي الا العلا والفضائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم = بإخفاء شمس ضوءها متكامــل
وختاما نقول ما قال الحسين في كربلاء : ” هيهات من الذله”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

15 تعليقات

  1. أحمد فصلي يقول

    هدا ما إستطاع حزب العزالة والتنحية تحقيقه

  2. الكاشف يقول

    عليهم خزي الدنيا و الآخرة ، قال كبيرهم إن الشعب هو الذي اختارهم ونقول له إن الشعب هو الذي يندد ويحتج بكل قواه الحية كل يوم و في ربوع البلد وهو الذي سيلفظك في الانتخابات المقبلة بحول الله فإن كيلكم طفى و لم يبق أمامكم إلا أن تجمعوا ( درابلكم ) إلى غير رجعة

  3. جمال احادوش يقول

    أحسنت القول أيها المناضل. هكذا عهدناك دائما ضد الظلم ومساندا لأصحاب الحق . شكرا على هذه الكلمة الصادقة والشجاعة يا أستاذ الجامعي.

  4. abdellah de settat يقول

    . votre speech est bien dit et bien ciblé
    on est fier de toi

  5. برومي يقول

    تحية لكل عفيف وشريف في هذا البلد المستهدف.وعاشت الحركة الهينية لاصلاح العدالة.تحية لكم جميعا .

  6. Chihab Mohamed يقول

    Honneur et Gloire à ce juges dont les semblables sont peut être nombreux mais dont l’audace et le courage est exceptionnellement unique .Malheureusement ce n’est pas le genre de citoyens dont nos décideurs ont besoin pour perpétrer leurs abus à tous les niveaux.
    Rabbana la taj3al mossebatana fi 9ada2ina.

  7. Alhaaiche يقول

    Allah inessrek a si AlJamai
    Wa HadaChal ou hna Kanetssenaw, Chi Kalima men Andek
    Ou Hahia Jat Al Youm
    Ach Ghadi Ndirou A si Al Jamai
    Rah Awlidatna Amamrine A terrain
    Ha Al Kerata Be 22 Milliards,, ha 85 Milliards Dial Lekjaa en 17 mois a la federation
    Ha 40 Millions Dial Mezouar, Ou Benssouda Sous la table
    Ha Tfaafaate Ou Tzaazaate, Ha Zeht Maghchouche
    Ha Tracteur ou Sahbou Baghine ihertou Leblad
    Ou Zid Ou Zid
    Al Mekhzen Rah Tghaa, Ou Amate Lih Al Bassira

  8. كاره الظلاميين يقول

    هذا اذا كان تجار الدين يؤمنون حقا بالواحد الاحد انما هم عصابة من عباد(بضم الميم) الدرهم والكراسي والامتيازات والاشخاص الذين وظفوهم وصدق من قال:

    مثل الذي خان وطنه وباع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللّصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللّص يكافئه.
    وهؤلاء خانوا وطنهم ودينهم ودنياهم

  9. lElmerrouni Alami Mohammad يقول

    Si Jamaii connait bien Le Makhzen et ses tentacules et il a bien fait de le rappeler à. l’ordre,car trop c’est trop .Qu’ils arrêtent la mascarade et rendent aux Marocains leurs droits à la dignité et au bien être de leurs richesses.La Démocratie , la Liberté et La Légalité sont les solutions à instaurer pour tout le monde.

  10. المراكشي يقول

    دمتم عز هده الأمة العظيمة سابقا ….

  11. محمد الديوان يقول

    تحية لكل من يتنفس الشرف ويغار على وطنه وذينه

  12. Driss يقول

    كلام في الصميم و إن الله سبحانه و تعالى يمهل و لا يهمل

  13. خ /*محمد يقول

    شخص يتولى مدير مدرسة ابتدائية, له غرفة خاصة, طاولة, هاتف, أمامه المعلمون, فإذا أرادها بهذه الميزات, معنى هذا أن هذا الإنسان يحب الدنيا, يركن إلى نفسه فلا ينجح, أما إن أرادها لخدمة الطلاب, ولتحقيق رسالة, اختلف الأمر فأعانه الله عليها*
    الأمانة من أخطر الموضوعات في الدين :

    عن أبي ذر رضي الله عنه قال, قلت:

    ((يا رسول الله, ألا تستعملني؟ -معنى الاستعمال هنا أن يجعله عاملاً, والياً, حاكماً, موظفا كبيراً, رجل مسؤولية-, قال: فضرب بيده على منكبي -تحبباً, وترفقاً, وتلطفًا- ثم قال: يا أبا ذر, إنك ضعيف – أي القيادة تحتاج إلى خصائص- وإنها أمانة, وإنها يوم القيامة خزي وندامة, إلا من أخذها بحقها, وأدى الذي عليه فيها))

    [أخرجه مسلم في الصحيح وأبو داود والنسائي في سننهما عن أبي ذر]

  14. Maghribi يقول

    سير السي الجامعي الله يكثر من أمثالك

  15. عبد اللطيف الزرايدي يقول

    ” إن نضال القاضي الهيني من أجل قضاء مستقل هو نضال مصيري لأنه يؤسس لإرساء ديمقراطية حقيقية تضمن لنا وتؤمننا وتقينا شر الاستبداد والقمع بجميع أشكاله. “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.