قضاء المساطر المرجعية على لسان المتهم الضحية

34

سألني متهم ضحية مسطرة مرجعية، أين أصلها وفصلها وفرعها ،أجبته أنه لا أصل ولا فصل ولا فرع لها، فهي لقيطة دون حسب ولا نسب قانوني، غير مؤسسة على أي فصل من القانون، ولا على أي اجتهاد قضائي لمحكمة النقض، فلا هي تحمي الحقوق، ولا هي تصون الحريات ولا هي ترعى أمنا قانونيا، ولا أمنا قضائيا، ولا هي داخلة في التطبيق العادل للقانون، بل هي عنوان ظلم الممارسة القضائية، وصنو التطبيق الهمجي للقانون .

سيدي القاضي

كيف لكم كقضاة، أن تصدقوا متهما بتصريح يتهم فيه شخصا آخر بريء لم يسبق له ان رآه في حياته، فأحرى ان تجمعهما جريمة، والدستور يقول ان الاصل هو البراءة، وهل اعتراف المتهم على نفسه يسري على غيره .

سيدي القاضي

انكم تجعلون من المتهم المرجعي طرفا وخصما وحكما، فإليه يرجع توجيه الاتهام، فهو من يحدد صكوك الاتهام والادانة والبراءة ،أي سوبرمان قانوني وقضائي هذا، يملك سلطة أكبر من المشرع والقاضي والحكومة، فحتى الشاهد تقدرون شهادته وتزنوها بميزان الحق والعدل بل ونملك حق تجريحه، أما المتهم المعترف على غيره، فلا نملك حق رد تصريحه، ولا حق تجريحه، رغم أن اعترافه على نفسه لا يمكن ان يسري قانونا وفقها وقضاء على غيره لان الاعتراف حجة قاصرة غير متعدية.

سيدي القاضي، باي شريعة سماوية او ارضية يحق هذا ؛ ألم تقولون أن المشرع والقاضي منزهين عن العبث، فلماذا تنزهون المسطرة المرجعية ايضا عن العبث ،وهي عنوان العبث والطغيان والتجبر والحكرة.

سيدي القاضي،

الا تعلم ان المسطرة المرجعية تباع وتشترى مثل ما تباع السلع والبضائع، فلا حديث في السجن الا عليها، فاصبحث حديث العام والخاص، فهي أصول تجارية يرتفع رصيدها وسعرها حسب سوق العرض والطلب، انها سوق الابتزاز والنصب على الابرياء، فمن يرغب في تلبيس اي شخص جريمة، فما عليه إلا الإشارة على من تطوع للتوريط، بذكر الضحية كمتهم مشارك في الجريمة، إنها حقا وسيلة بسيطة وسهلة للاتهام والبيع والشراء، وأسلوب رخيص ومبتذل للإيقاع في الجريمة من اصحاب انعدام الضمير؛ لعبة خفية يشارك فيها الجميع حسب دفاع الضحايا الأبرياء في ساحات العدالة بالمحاكم، من بعض افراد الشرطة القضائية والنيابة العامة والقضاة، فهي اشبه بالعصابات الاجرامية والمقاولات الادارية والقضائية التي تقتات من فتات هذه الحريمة ،وتنشط بورصتها بدون خجل ولا حياء ولا ضمير؛ أناس اعتقدوا انهم فوق القانون، لا تشملهم محاسبة او مراقبة، قادرون على تحوير الحقيقة والباسها لبوس الصدق، بإضفاء حجية مقدسة على عمل مدان ومزور ونتن.

سيدي القاضي،

اذا كنت تعتقد بسلامة المسطرة المرجعية ،فإني قادر على ان آتيك بأخرى مذكور فيها كل قضاة المحكمة ورئيسها وكيلها، بل ورئيس البرلمان والوزراء والحكومة، فهل ستعطيها حجية ايضا، ولو انطبقت فصولها عليكم، وعلى سامي الشخصيات.

لا أعتقد سيدي القاضي أنك الآن، لم تشعر بمخاطرها ومنزلقاتها على قرينة البراءة، وعلى سمعة الأبرياء، ومستقبلهم المهني والتجاري، بل ورأسمالهم الإنساني الرمزي.

سيدي القاضي،

إنكم بأخذكم بمساطر الزور، تساهمون في صنع الجريمة ،وفي تناسلها وفي تضخيم اصول المتجرين فيها، عن وعي أو غير وعي، إنكم تصادرون ضميركم وسلطتكم، لفائدة متهم تاجر ونصاب ومزور ولفائدة سماسرة المحاكم والشرطة من مختلف التخصصات.

سيدي القاضي،

إني أنزهكم عن هذا العبت وهذه الترهات، فنزهوا أنفسكم عنه، لأني لا أقبل ان تكون عدالة بلدي في سوق النخاسة، وضمير قضاتها محبوس ومعتقل واسير عن رؤية الحق والعدالة،تلكم العدالة الناصعة البياض والتي لا تقبل بالابتزاز والانتقام، ولا تعتمد شهادة أو تصريح المتهمين لإدانة آخرين أبرياء، لا حجة ولا قرينة ،ضدهم غير تصريحات واقوال مزورة لشركاء وهميين .

سيدي القاضي،

فهل تقبل ويرتاح ضميركم، أن اشتري براءتي من المتهم الذي ذكرني في المسطرة المرجعية زورا، ليتراجع عن اكاذيبه أمامكم، وقد فاوضني وساومني في السجن فرفضت.

وأحكي لكم عن قصة حية، رواها لي أحد السجناء الأبرياء، الذي أدين من طرف هيئتكم بعقوبة قاسية، لرفضه دفع الرشوة للمتهم والسماسرة، لشراء تراجع المتهم عن تصريحاته أماكم، في حين برئ شريكه الضحية المتهم الثاني من قبل نفس المحكمة ،وفي نفس المسطرة، وفي نفس الجلسة، لقبوله الابتزاز، ولتراجع المتهم الأصلي عن تصريحاته بخصوصه.

سيدي القاضي،

هل تعلم كم من أسرة مغربية تعاني في صمت وفلذات اكبادها في السجون، بسبب مساطر العار، وبسبب الثقة في القضاء ،لأنها لو ساومت، لفك قيد أسر ابنائها .

سيدي القاضي،

لقد اصبح المؤمنون بالرشوة الحاصلون على البراءة يضحكون على القابضين على جمر العدالة، والتي التهمت الأبرياء نيرانها، لأنه أصبح يروج، أن رشوة المضطر والمكره تجوز، وأن قضاء المضطر والمكره أيضا جائز، وأن القاضي يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.

كلا ثم كلا سيدي القاضي، إن القاضي مسؤول عن الظلم ،ومسؤول عن استمرار توسع هذه الجريمة، وكثرة ضحاياها، لأنه خان العدالة، وباع ضميره ،وفوض سلطته لغير القانون، لأن المساطر المرجعية، جريمة في حق الوطن، والمواطنين الأبرياء؛ لا يمكن للقاضي العادي وذو ضمير ،أن يقتنع بزوريتها وظلاميتها، لأن المتهم مجبول على الكذب، وارادة الانتقام واضحة ومتجلية فيها، لأن من يعوزه الاثبات يركب طريق القول واللسان ،وهو أقصر الطرق للكذب، والتجني على حقوق الاغيار .

سيدي القاضي،

إني بريء، ومستعد لتحمل مسؤوليتي الجنائية، بأي دليل علمي، أما الدليل القولي، فسيكون أنتم اول سلاح تدانون به، فاسلم تسلم فقد قال الرسول الكريم لو صدق الناس بدعواهم لادعى الناس دماء الناس وأموالهم.

سيدي القاضي،

إن محكمة النقض اعتبرت ان أقوال متهم ضد آخر تعتبر مجرد تصريح، ولا ترقى الى مرتبة الدليل الجنائي، ودعتكم لاستعمال سلطتكم التقديرية في اعتماد تصريح متهم ضد آخر، واستعمال هذه السلطة يخضع للتعليل وليس للأهواء والرغبات، فالأمر يتجاوز مشيئة القضاء إلى الاستعمال العقلاني لوسائل الإثبات، وتحري صدقها ويقينيتها، والابتعاد عمّا يبطلها من نية الكيد والانتقام وفقا للمستقر عليه من اجتهاد محكمة النقض، والاستعانة بدليل محايد كالدليل العلمي وبتعاضد الادلة، وليس فقط بشهادة المتهم المنتقم.

سيدي القاضي،

إن قضاء المساطر المرجعية قضاء غير حرفي وغير مهني، قضاء جهل وتجهيل، قضاء يبحث عن الادانة ولا يبحث عن تطبيق القانون بصفة عادلة، إنه قضاء عبثي واعتباطي، وتبريري لما لا يجوز تبريره، لا يقيم للعلم ولا للعقل وزنا، ويرتكز على الظن والتخمين ويبتعد عن الجزم واليقين، لأنه يكرس الانتقام والابتزاز، ويبرر الرشاوى والنصب ويشجع عليها، فاحترس واحترز، ولا أحب أن أسمع منك ما يقوله بعض من زملاءك القضاة “تبكي مو وما تبكيش مي”فاطمئن أن أمك لن تفرح بالظلم، وانما ستفرح بالعدل وبالإنصاف وستتفاخر بك، أنك من أصحاب الضمير، وسيذكرك الشرفاء بشجاعتك أينما حللت ورحلت.

سيدي القاضي،

انني اناشد عدالتكم، فباسم الحق والعدالة، أطالب بنفي المساطر المرجعية، وإقبارها للأبدـ لأنها سلاح الجبناء والضعفاء والجهلاء، وسلاح من يريد الشر للوطن، ونشر الفتن والقلاقل، بتعميم الظلم، وإدخال الأبرياء للسجون، وابقاء المجرمين أحرار طلقاء، ضدا على مبدأ الإفلات من العقاب .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Siraj idrissi يقول

    والله انت على حق في هذه الغابة القوي يأكل الضعيف. ياليت كل من أصحاب المناصب يفكرون في هذا الوطن ويحترق قلبه على أبناء الوطن مثلك نتمنى من أصحاب الضماىر الميتة أن تصحى .ونتمنى لك النصر ينقصنا في هذا البلد قضاة مثلك .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.