في نقد فوضى الانتقاد والمحاسبة الشعبوية

45

نحن ، كحقوقيين ، أدرى من غيرنا فيما يخص قضايانا والانتهاكات الجسيمة التي تعرضنا لها ، بقدر معرفتنا بالتضحيات الجسام التي قدمنا ، ولسنا ندري لماذا يزايد علينا الجلادون في الوطنية والنضال ومعهم المتواطؤون بالصمت والتضليل ، لذلك لا تهمنا شهادة العدو فينا ولا تزكية الاستعمار للتقارير السوداء حول وضعنا الحقوقي والاجتماعي ، فلا طموح نحو المستقبل دون القطيعة مع الماضي ، فلا كرامة مع الابتزاز ولا استقلالية مع الإلحاقية ، ولا حرية مع الوصاية ، ولا شفافية مع التقية أو السرية . لقد ولى عهد استعمال العمل الجماهيري أوراقا للضغط والاستنزاف النفسي ، ولأن فاقد الشيء لا يعطيه ، فالحكمة والتواضع أولى ، والاعتراف الاجتماعي أنجع ، وكما لا يعقل النضال بالوكالة ، يستحيل تحقيق النصر في معركة وهمية بجنود أشباح .
فقد خبرنا التداعيات والمسؤوليات عما جرى من اختطافات سياسية وإعدامات وتصفيات جسدية ، وصغنا مقاربات حول الحقيقة والإنصاف والمساءلة ، ومارسنا حقنا في المحاسبة والمرافعة من أجل التجاوز ورفضنا المصالحة مع الجلادين وحلفائهم الموضوعيين ، وآخذنا على السياسيين التقدميين والوطنيين تقصيرهم وتهاونهم الصريح وكذا تواطئهم الضمني ، ومادمنا مستقلين في قرارنا فنحن أحرار في اتخاذ ما يناسبنا من خيارات ومقاربات ، فقوتنا في مصداقيتنا المدعمة بالثقة التي أفرزتها ، ديموقراطيا وبكل نزاهة وشفافية ، صناديق إقتراع مؤسستنا ، فلم نقبل التوجيه من خارج منتدانا الذي لا ندعي أنه الممثل الوحيد والشرعي لضحايا سنوات الرصاص ، وبذلك فالوحيد الذي له الحق في محاسبتنا هو من تعاقد معنا وتعاقدنا معه عبر تعبيره المقدس عن اختيارنا ممثلين له بالقانون ، وتطويقنا بصوته الأمين ، مقابل أمانة خدمته ، وتحقيق مقاربتنا المحددة في استراتيجيتنا ، ليس إلا ثم ليس إلا . وكفى الزمان المؤمنين شر التشويش على مسارنا . فليس الإرهاب والإبتزاز والامبريالية والنظام حتى ، يرهبوننا . وبالتالي من له دين يروم استيفاءه ، فله القنوات التنظيمية والمحطات الديموقراطية فضاء ، ومن يدعي أن شأننا الخاص عمومي فليجعل من هموم الضحايا المشروعة شأنا مجتمعيا له أولوية ضمن هويته السياسية والثقافية والاستراتيجية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.