في المغرب: الشفافية تصطدم بصخرة الفساد

38

دائما ما تصطدم الشفافية بصخرة الفساد في بلد فاسد كالمغرب، ولأن الفساد في هذا البلد ليس فقط فساد مؤسسات الدولة وكل ما له ارتباط بالمخزن، بل هو فساد يسكن كل شخص مغربي بنِسَب متفاوتة باعتبار أن كل فرد يزداد في الوسط الذي يعمه الفساد فهو يتكيف معه بممارسته بنفس الكيفية التي يمارس به عليه كلما اتيحت له الفرصة في ذلك، حتى أصبحت الاستقامة والنية في المغرب سذاجة ونوع من عدم السّوية.

يمثل سائقو التاكسيات وجه من أوجه الفساد المستشري في كل القطاعات في المغرب، الذي لم تستطع الدولة الحد منه، لأن الفساد عصيّ على احتواء جنسه من انواع الفساد الأخرى. إذ يعمل سائق التاكسي كل ما في وسعه من أجل شفط جيب الزبون باستعمال كل الحيل، أولها توجيه الضربة الاستباقية له بمحاصرة اختياراته باتفاق مسبق بين جميع السائقين عن طريق توحيد التعريفة المرتفعة، ما يرغم الزبون على الاستسلام للامر الواقع مكرها لا مخيرا. والنتيجة خدمة رديئة بأسعار هي الاغلى على الصعيد العالمي. وكمقارنة بسيطة فقط، فتعريفة نقل الزبون من مطار مراكش المنارة نحو أي وجه في مراكش هي 200 درهم ولو كانت المسافة كيلومترين، في حين نجد في كل العواصم العالمية التي تحترم مواطنيها أنها تحدد التعريفة بشفافية يتم الاعتماد في تحديد قيمتها على العدادات التي تجعل التعريفة تتغير وفق المسافة او مدة الرحلة.

منذ تأسيس شركة Uber في سان فرانسيسكو قبل ست سنوات، بدأ التأسيس لجيل جديد من خدمة التاكسي الذي يطلق عليه “تاكسي التطبيق الذكي” الذي انتشر بشكل مهول في العديد من البلدان، وهو نظام يعتمد على تطبيق إلكتروني يقوم السائق بتثبيته في هاتفه الذكي مما يجعله على اتصال مباشر مع أي زبون يرغب في خدمته بسيارته الشخصية التي تشترطها الشركة التي يعمل لديها في عمر محدد وفِي شروط معينة من الاريحية الاناقة. ورغم أن هذه الخدمة قد تمت محاربتها بشدة في أول الامر من طرف ارباب السيارة الكلاسيكية في العديد من الدول، الا أنها تنتصر في آخر المطاف لأن الكلمة الفصل في الأخير تكون لاختيارات الزبون الذي يبحث عن الراحة المقرونة بالسعر الأرخص كشرطيين يتوفران في سيارة التطبيق الذكي مقارنة مع السيارات الكلاسيكية.

وإذا كان هذا الجيل من سيارات الخدمة قد انتصر على نظيرتها الكلاسيكية في دول متقدمة رغم أن هذا النوع الاخير من السيارات لم تطرح فيها نفس المشاكل التي تطرحها السيارات الكلاسيكية في المغرب، فإن الامر ينذر كذلك بقدرة سيارات التطبيق الذكي على الانتصار في آخر المطاف في المغرب رغم مقاومتها الشرسة في الوقت الراهن، والامر لم يعد سوى مسألة وقت فقط، حتى لو تعلق الامر بحلّ تزويد ارباب التاكسيات الكلاسيكية بنظام السيارات الذكية، ولو أن الامر لن يروق لهم، لان من شبّ على شيء يهوى المشيب في ظله.

سيارات التطبيقات الذكية التي تُمارس نشاطها في المغرب بشكل سري وغير قانوني، بدأت كل قرائن قدومها بقوة لإزاحة التاكسيات الكلاسيكية “أو حتى ارغامها على قلم أظافر فسادها” أولها ازدياد نشاطها في ظل تلك الوضعية الغير القانونية، وذلك لثقة الناس فيها ونظرًا للامتيازات العدة التي توفرها لهم ومنها: الاناقة، الاحترام الزائد للسائق تجاه الزبون، معرفة الزبون للتعريفة قبل الركوب، إمكانية الخصم من التعريفة بعد إركاب كل زبون جديد، وضع حد للتشرميل المنتشر في التاكسيات الكلاسيكية لكون السائق والزبون يتعاملان بالحسابات البنكية وليس بالاموال السائلة، ثم قدرة الشركة على ضبط المخالفات وتقييم سلوك غير لائق من طرف السائق أو الزبون، وأخيرا فإن هذا النوع من الخدمة يرفع من أداء بنوك الدولة بتشجيع الناس على فتح حسابات بنكية كشرط الاستفادة من الخدمة.

مهما كانت إذن تلك الحرب المسعورة التي يقودها ارباب السيارات الكلاسيكية في المغرب ضد سيارات التطبيقات الذكية، فهي لا محالة ستنتهي بانتصار الشفافية، فحتى ولو أشرنا سابقا الى أن المواطنين في المغرب فاسدون بحكم التربية، الا أنهم أنانيو الطبع يمارسون الفساد ويرفضون أن يمارس عليهم، لذلك ستكون لهم الكلمة الفصل كزبناء في محاباة التاكسي الأرخص والأفخم والأكثر أمانا، وهي شروط متوفرة في الجيل الجديد من التاكسيات ذات التطبيقات الذكية، ما سيضطر محاربيها في آخر المطاف الى الانحناء للعاصفة والدخول في سوق هذه السيارات الجديدة كسائقين، وهي أمور نراها الآن في كل المدن الأمريكية التي ستختفي فيها السيارات الكلاسيكية في الأمد القريب لفسح المجال أمام سيطرة الأقوى.

محمد برشي (كاتب مغربي مقيم في واشنطن)

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. Assağm يقول

    مقالة تعتبر بحق فحص ميكروسوبي لعطب مقيََّح في عقل سائق الطاكسي المغربي ، من حسن حظك ايها الطبيب المشخص ان المعنيين بالامر لا تتركهم (اللهفة ) للاطلاع على محضر الفحص والا ستنهال عليك ردود مسعورة دون البحث عن صيدلي لطلب الدواء الغير الموجود اصلا في قاموس المعالجة بالضمير.

  2. Assağm يقول

    مقالة تعتبر بحق فحص ميكروسوبي لعطب مقيََّح في عقل سائق الطاكسي المغربي ، من حسن حظك ايها الطبيب المشخص ان المعنيين بالامر لا تتركهم (اللهفة ) للاطلاع على محضر الفحص والا ستنهال عليك ردود مسعورة دون البحث عن صيدلي لطب الدواء الغير الموجود اصلا في قاموس المعالجة بالضمير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.