عين على المدينة

680
طباعة
حينما يسمع المواطنون المغاربة لفظة “بركان”، يتبادر إلى ذهنهم أن المنطقة بفضل مكانتها الفلاحية بالمملكة، تتوفر على بنية تحتية تنافس عواصم العالم. بيد أن الواقع يقول العكس، إذ إننا أضحينا نستحيي أن نستقبل أحدا حتى يتعرف على المدينة ويستمتع بجمالها (أي جمال؟)
وحتى وإن استقبلنا أحدا ما فإننا نضطر إلى الخروج من المدينة لأزيد من عشرين كيلومتر حتى يتأمل في السلاسل الجبلية بمنطقة تافوغالت أو زكزل، أو أن نتجه نحو مدينة وجدة.
وإن أردت أن تصطحب صديقك/صديقتك نحو مكان ما كي تتبادلا أطراف الحديث، فلا مأوى لكما غير المقاهي. لا حدائق تستمتع فيها بالهواء الطلق، ولا ملاعب تطلق فيها رجليك حتى ترتاح نفسيتك. حتى ملعب كرة السلة الذي كان يستمتع فيه بعض أبناء المدينة بطريق “مذاغ”، أصبح بين ليلة وضحاها مسجدا يؤدي فيه بضع مصلين صلواتهم الخمس.
هو تصرف لا أخلاقي يقوم به مواطن يقطن بالخارج، حيث جمع أموال المحسنين هناك وقدمها لأجل بناء المسجد، والواقع أن الحي محاط بأربعة مساجد.. أكُلُّ هذا إيمان يقطر من هؤلاء ؟
أي مدينة هاته التي يتغنَّى أبناؤها بأنها مدينة الحضارة ! وأصحاب المقاهي احتلوا الملك العام فما عدنا نجد أين نضع أقدامنا ؟ أي مدينة هاته والعمالة احتلت الحديقة وشيدتها بسور فأصبحت تابعة لبنايتها ؟
تعود بنا الأحداث إلى سنوات مضت، حينما احتج العشرات من أجل إصلاح الوضع الصحي بالمنطقة. يوم خرج العديد للتضامن مع “سميرة” التي توفيت جراء الإهمال الطبي، وما إن مرت بضعة أيام حتى عادت الأمور إلى مجاريها، دون أن يُصلَح الوضع ودون أن يُحاسب المسؤول عن وفاة السيدة. بضع دريهمات كانت كافية حتى يتراجع البعض عن الشارع ويكتفون بمشاهدة مستشفى الدراق وهو يتدهور أكثر فأكثر.
نحن نعلم أن الوضع بالمدينة لا يبشر بخير، ومنذ سنة وطلبة المدينة ينظمون في كل شهر وقفات احتجاجية يطالبون فيها بتحقيق مطالبهم المشروعة (إنزال مشروع المحطة الطرقية، تخصيص مناطق خضراء، الزيادة في عدد الطلبة المستفيدين من المنح الجامعية…). لكن، كانت سياسة الآذان الصماء هي الحل من طرف الساهرين على شؤون المدينة، أو بالأحرى الساهرين من أجل ملء جيوبهم وبطونهم. ونُظِّمَت وقفة في منتصف الشهر من طرف شباب يحملون اسم “الشباب المستقل”، وكانت دعواتهم زلزلة لنفوس المسؤولين الذين أصيبوا بهستيرية فشرعوا في نشر تدوينات عبر مواقع التواصل، فضلا عن صياغتهم لبيانات حتى توقع فيها جمعيات الإقليم، كي تعتبر أن دعوات الحراك بالمنطقة ما هي إلا فتنة.
إن كانت الفتنة حقا هي خروجك للشارع للمطالبة بتحسين وضع المدينة من أجلك ومن أجل الأجيال القادمة، فماذا سنسمي ما يفعله المسؤولون، بدءا من العامل ووصولا إلى آخر مستشار في المجلس البلدي ؟
وإن كانت الفتنة ستصلح أوضاعنا، فمرحبا بها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. محمد يقول

    هناك بلطجية من نوع آخر وهم الافارقة جنوب ااصحراء كما فعل القدافي.ومن يدري؟ ربما سرعة اعطائهم الاقامة قد تصب في ذلك حتى ولو كانت بهم امراض خطيرة..لا فرق بين الاثنين في بلطجيتهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.