عندما تسقط عروبة عزمي بشارة وينهزم فكرها الأحادي

105
طباعة
عزمي بشارة شخصا معروفا في قوميته وعروبته ويعتبر من “أزلام العروبة القومية والبعثية الذي لم يعد له وطنا يفتخر بالإنتماء إليه إلا ذلك الوطن الموجود في فكره العاقر”، الفلسطيني الذي إختار أن يعيش في قطر “شيخة موزة” فارا تاركا وطنه وشعبه، هذا بعدما أن كان عضوا في “الكنيست الإسرائيلي”، موهما أتباعه في قطر والخليج وبعض الدول التي ما زالت تحلم ب “الوطن العربي من المحيط إلى الخليج” أمثال قوميو ميشل عفلق وإسلامويو حسن البنا وسيد قطب… أصحاب شعار إيديولوجي “العروبة قبل الإسلام”.

هؤلاء لم يعد لهم وطنا بعد “صحوة طابور العروبة” وتجدهم بالمرصاد عند حديث عن أي قضية وفكر وثقافة ولغة وتاريخ خارج عن فهمهما “الأحادي القومي” وخارج عن “طموحاتهما الإيديولوجية والنظرية” وكثيرا ما يلجؤون إلى “نظرية المؤامرة” كعقلية تبريرية مترسخة في الفكر القومي العربي التي لا تأمن بأي سمة من سمات “التعدد والتنوع والإختلاف الثقافي والهوياتي فيما يسمونه في مشروعهم بالوطن العربي”. دليلا على عقلية تحمل في طيات فكرها “هوية قاتلة” لكل التمثلات والإختلافات التي تناقض قالبهما الإيديولوجي المتمثل في مركزية العروبة بدرجة الأولى قبل الإسلام الذي يركبونه من أجل تحقيق حلمهم المزعوم.
فقول عزمي بشارة بأن “الأمازيغية صناعة فرنسية” يدخل ضمن هذه العقلية التي أسلفنا وتحدثنا عنها، عقلية لا تقبل التنوع… فالأمازيغية في إعتقاد عزمي تضرب في “مشروعه الفكري” وتعرقله بل تقف حجرة عثرة في صحته من حيث “تحليل أمور وقضايا الأمة العربية التي يتحدث عنها من المحيط إلى الخليج” حسب فهمه دائما، لذلك تجده لا يقبل أو يعترف بأن “الأمازيغية بنت شمال إفريقيا منذ الأزمان السحيقة والغابرة في التاريخ البشري ” ووجودها كان قبل أن تظهر العروبة في “تامازغا” بآلاف السنين، كما كان يفعل من سبقوه في نظرتهم للأمازيغية من هذه الزاوية ومن بينهما المسمى ب “مفكك العقل العربي محمد عابد الجابري” الذي كرس كل حياته يفكر بعقل ولعقل ليس بعقله بل أكثر من ذلك دعا إلى قتل ذاته وكينونته الأمازيغية حتى يصح ما يقوله في “مشروعه الفكري العروبي” وهو أمازيغيا إبن مدينة فكيك الأمازيغية.
هذا من أمازيغي الأصل إعتنق عقيدة “العروبة”، فماذا ننتظر من عزمي بشارة الفلسطيني أن يقول لنا عن الأمازيغية والأمازيغ وهو الذي ينعت ب”المفكر العربي الكبير”، نعم هو مفكرا بدون فكر واقعي وموضوعي للقضايا بل مفكرا إيديولوجيا محضا، من يختلف معه في فكره عدوا له، فأي مفكر هذا الذي لا عمق فكري موضوعي له؟ وأكثر من ذلك هل هذا النجم الفضائي مفكرا حقا؟ أليس لدينا أحسن منه بكثير في وطننا هذا، حتى ننتظر من أمثال هذا الرجل ليعلم لنا “الديمقراطية” ويحلل لنا مجتمعنا ويقدم لنا حلولا؟ هل هذا نموذجا للمفكر الذي يمكن لنا الإقتداء به في وطننا هذا؟ إذا كان عزمي مفكرا وقدوة حقا، لما لا يعلم “فكره” و”ديمقراطيته” “وعلمانيته الإخوانية” لدولة شيخته موزة قطر؟ أي ديمقراطية عند قطر وجوارها من دول الخليج من غير تكبير المؤخرات (12 عملية تجميل لمؤخرة شيخة موزة) وفتاوي النكاح وإرضاغ الكبير وبول البعير وقتل العباد وتخريب الشعوب بالإرهاب والتطرف المصطنع…
أهذه هي نماذج الديمقراطيات حسب مفكرهم عزمي التي يجب على المغاربة وجامعاتنا وشبابنا الأنتيليجنسي الإقتداء بها؟ من هذا “المسؤول” المغربي الذي يستضيف شخصا معروفا بفكره الاحادي مركزيته “العروبة ولا شيء غير العروبة” لعطي لنا دروسا ومحاضرات في الديمقراطية والمواطنة وقيم التربية والتعليم؟ ومن لا يؤمن بها فهو حسب فهمه من “صناعة الغرب” هدفه ضرب “حلم العروبة المفقود من طنجة إلى جاكرتا” وبالتالي هو من المتآمرين على “مشروع الأمة الذي صنعته مخبرات إنكلترا وفرنسا وبتنفيذ المسحيين العرب ضد الإمبراطورية العثمانية بكل من بغداد والقاهرة ودمشق”.
نحن لسنا ضد “العروبة” إن أراد عزمي بشارة وأتباعه أن يفتخروا بعروبتهم في أوطانهم، بل سنحترمهم في ذلك ونقدرهم إن لزم أمر ذلك، لكن أن تخرج عروبتهم هذه من عقر دارها وتزحف لقتل ثقافتي وهويتي الأمازيغية، أنذاك نحن لها بمرصاد الفكر والحجة والدليل وحب الإنتماء إلى ثقافتنا وهويتها الأمازيغية، فكما يفتخر العروبي بعروبته في موطنه، نفتخر نحن بأمازيغيتنا في أرضنا وموطننا، ولن نقبل بأي “هوية قاتلة للغتنا وتاريخنا وحضارتنا… مهما تكن، شرقية أو غربية كانت”.
فمن هو العنصري إذن أيها “المفكر المتنور” هل هو ذلك الذي يريد أن يفرض عروبته خارج موطنها الأصلي وعلى حساب قتل إنتماء شعب بأكمله بلغته وثقافته وأرضه وإنسانه… أم هو ذلك الذي يدافع عن وجوده وكينونته في وطنه ولم يسبق أن هاجم أوطانا وشعوبها في وجودهما ولغاتهما وثقافتهما؟
بما أن عزمي بشارة ينعت نفسه مفكرا وباحثا، فليبحث ويقول لنا أين يتجلى “عداء الأمازيغ للعرب” أين قرأ ذلك في أي كتاب وأي ورقة وأي تصريح وأي بيان…؟ لماذا يقحم شعب لا ناقة له ولا جمل من أجل تثبيت “مشروعه العروبي القومي” فاشلا وعاقرا بداره ما بالنا خارج بيته؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. حميد حيال يقول

    السلام عليكم، ملاحظتي الاولى هي انه بعض الاخطاء اللغوية البسيطة التي من السهل اجتنابها.
    اخي من حق اي انسان ان يرد ويناقش وينتقذ عزمي بشارة، لكن ما اعرفه شخصيا عنه انه ملحد ويعلن عن الحاده، انه قومي شيء اخر يناقش وقابل للتحليل والمساءلة، مالم افهمه هو خوضك طولا وعرضا في شخصيات تناقض نفسها فكريا وعقائديا وحتى عروبيا، فهل كان الامام حسن البنا وسيد قطب قوميين؟ يدعوان الى القومية العربية؟ التيار الاسلامي بكل فصائله مناهض لعزمي وامثاله بسبب الالحاد والقومية العربية في حد ذاتها، وارى على ادعاءك تقاربهما في الفكر العروبي خطا منكم يستحق قليلا من التثبيت والدليل. حسب معرفتي المتواضعة لا قومية في الاسلام.
    وليس معقولا اذا كان الموضوع عزمي بشارة ثم ننهال على الاسلام بعرض بعض الشبهات التي عرضها من قبل المستشرقون لمهاجمة الاسلام، ارى اخي انه ابتعاد عن العقلانية وخاصة عندما تستدل على شخص ملحد باثارة اشياء / تناقش / هو اصلا لا يؤمن بها. حوارنا بهذه الطريقة نكون قد هاجمنا حتى الامازيغ انفسهم لانه وللاه الحمد الاغلبية الساحقة من الامازيغ مسلمون مؤمنون سنيون. لذلك اخاف عليك اخي في دفاعك عن الثقافة الامازيغية وهذا حق مشروع ان ينقلب السحر عن الساحر. دفاعنا عن التراث الامازيغي لا يعطينا الحق والمشروعية بالتهكم على دين باكمله وعلى غالبية تمثل السواد الاعظم بسبب رجل ملحد قومي لا اومن بافكاره. لان عرض بعض الشبهات يحتاج الى دليل واثبات ومصدر وسند ثم ياتي النقاش والضحد وهذا موضوع اخر ليس بموضوعكم المعروض.

  2. عمر الوزاني يقول

    بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع طروحات عزمي بشارة إلا أننا ينبغي أن نقول أن المقال ينضح شوفينية وكراهية وعداء لكل فكر يخالفه في تناقض صريح مع ما يطرحه من أفكار … فحتى المفكر الكبير الراحل محمد عابد الجابري لم يسلم من هجوم صاحب المقال المتطرف لا لشيء إلا لأنه لم ينساق مع مجموعة من الموتورين الذي ينظرون إلى التاريخ والواقع بمنظار طائفي عنصري يحجب عنهم رؤية الحققيقة وهي أن الرهان على اسنهاض النعرات وتأجيج الصراعات العرقية لم ينجح إلا في جلب الخراب والدمار للبلدان ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.