عطوان: الإفراج عن منصور سلط الاضواء على حقيقتين اساسيتين لا يمكن تجاهلهما

18

افرجت السلطات الالمانية عن الاعلامي احمد منصور بعد ثلاثة ايام من الاحتجاز بناء على مذكرة توقيف مصرية اتهمته بالاغتصاب، والتعذيب، والتسميم، علاوة على تشويه سمعة مصر، وكانت الحكومة المصرية ابرز الخاسرين، بينما خرج الزميل منصور من هذه “المحنة” بطلا سياسيا واعلاميا.

ربما يجادل بعض المسؤولين في مصر بأن اجهزة بلاده التي تقف خلف مذكرة الاعتقال هذه نجحت في “ايذاء” الزميل منصور، والزج به خلف القضبان ثلاثة ايام، وهذا صحيح، ولكن الضرر الذي لحق بمصر وقضائها وسمعتها اكبر من ذلك بكثير، فتصفية الاحقاد، والثأر الشخصي شيء، وسمعة بلد كبيرة في حجم مصر شيء آخر مختلف تماما.

اعتقال الاعلامي منصور سلط الاضواء على حقيقتين اساسيتين لا يمكن تجاهلهما في هذه العجالة:

• الاولى: عدم فهم معظم الحكومات العربية، وليس المصرية فقط، الاجراءات القانونية في الغرب وآليات عمل القضاء فيها.
• الثانية: غياب استقلال القضاء في الغالبية الساحقة من الدول العربية، ولجوء الحكومات الى تسيسه وفق اغراضها وحساباتها الضيقة.

وهذه ليست المرة الاولى التي تقع فيه حكومات عربية في هذه الحفرة المهينة، فقد حاولت مرارا مطاردة معارضيها امام المحاكم الاوروبية بتهم ملفقة، وحصدت خيبة امل ليس لها حدود.

هددت المملكة العربية السعودية في احدى المرات الحكومة البريطانية بالغاء صفقة اسلحة اليمامة التي تزيد قيمتها في ذلك الحين (في الثمانينات من القرن الماضي) عن 70 مليار دولار، اذا لم تسلم المعارضين السعوديين الدكتورين سعد الفقيه ومحمد المسعري، ولم تقتنع السلطات السعودية، بوجهة نظر رئيس الوزراء البريطاني في حينها جون ميجور بانها لا تستطيع ذلك الا من خلال القضاء، وهو قطعا سيرفض مثل هذه الخطوة.

السلطات التونسية في زمن الرئيس زين العابدين بن علي حاولت السير على الدرب نفسه، وممارسة ضغوط على الحكومة البريطانية، لتسليم الشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة، ولكن جميع هذه الضغوط باءت بالفشل.

عملية اعتقال الزميل منصور في مطار برلين اعطت نتائج عكسية تماما، وقدمت فرصة ذهبية اضافية لصعود نجمه، ونجم محطة “الجزيرة”، التي يقدم برامجه عبر شاشتها كل اسبوع، وهي محطة تحاربها السلطات المصرية ليل نهار، وتشكك في مصداقيتها ومهنيتها بالوسائل كلها.

لا نعرف اين الخبراء القانونيون المصريين، وبينهم اساتذة تعلموا في الغرب، وتخرجوا من اكبر جامعاته، وكيف غابت حقائق بديهية عن هؤلاء، فيما يتعلق باستقلال القضاء في الدول الاوروبية، ام ان هؤلاء هم مبعدون كليا، ولا يستشارون او يؤخذ رأيهم.

نرجح ذلك.. ونجزم بأن الكفاءات المصرية مغيبة بالكامل ليس في مجال القانون، وانما في كل المجالات الاخرى.

في الدول المتحضرة لا تحدث مثل هذه الاخطاء الكارثية، وان حدثت فان المسؤولين عنها يقدمون الى العدالة والمحاسبة، ولا نعتقد اننا سنسمع عن لجنة تحقيق في مصر تتناول ما حدث في برلين، بل سنقرأ ونشاهد عبر شاشات التلفزة المصرية، والصحف من يعتبر هذه المأساة انتصارا، يستحق اصحابه المكافأة والتقدير.

الافراج عن الزميل منصور هو انتصار لحرية التعبير، والتعددية الاعلامية، وهزيمة لكل محاولات التعتيم والتكميم لـ”الراي الآخر”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. youba mazigh يقول

    على احمد منصور ان يشكر خالته اليزابيت التي انقذته جنسيتها من حبل المشنقة لكن الاكيد انه يوم الجمعة سيدعو عليها بالويل والثبور و يتمنى لها كل الشرور المسلمون اكبر المنافقين على وجه الارض يدعون بالهلاك و الدمار و الخراب على الغرب الكافر و لكنهم يسطفون في طوابير طويلة امام قنصلياته و سفاراته للفرار في اول رحلة ممكنة من جحيم بلدانهم

  2. khalid يقول

    ولم تر يا سيدي عطوان نفاق وحربائية الإخوان، فهم من جهة يدعون على أميركا بالويل والثبور والزلازل والصواعق على اعتبار أنها دول كافرة فاسقة داعرة ” على رأي عادل إمام ” ومن جهة ثانية يطلبون الجنسيات في الخفاء وحين يلقى عليهم القبض يقولون ” من قال لكم بأننا عرب بل نحن اوربيون ” ، دائما نفس الخطاب العروبي من قبيل ” وسمعة بلد كبيرة في حجم مصر ” أنا هنا أسألك ، بماذا مصر كبيرة هل بنسب الفساد المستشرية، هل بالقضاء الفاسد، هل بالكثافة السكانية الكبيرة، هل بالإعانات التي ترسلها اميركا من قمح وزيت وغيرها، ولولاها لأكل المصريون الجيف كما كان يحدث أيام “الحرافيش ” لقد سئمنا هذا الخطاب البئيس الممجد للذات، أنا ضد الأحكام التي مُني بها الإخوان، وفي نفس الوقت ضد الحربائية والنفاق، فلولا الدول العلمانية التي كان يتوعدها منصور وغيره، لكان اليوم في سجن القناطر أو لُمان طُرة، فليحمد الله على كونه اعتقل في المانيا . هذا هو التحليل يا سيدي عطوان، وما دون ذلك فهو فقط تلميع لوجهنا القبيح .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.