قال الناشط الحقوقي والمفكر أحمد عصيد، تعليقا على عريضة أطلقها نشطاء للمطالبة بـ"سحب وزارة حقوق الإنسان من المصطفى الرميد"، (قال): " أعتقد أن هذه العريضة في محلها، فشخص الرميد غير مناسب لهذا المنصب وبالتالي أضم صوتي للموقعين عليها".

وأضاف عصيد في حديث مع "بديل" أن "الشيء الذي يمكن التأكيد عليه هو أن الرميد آخر من يمكنه أن يشغل هذا المنصب الهام الذي ينبغي أن يشرف بلدنا بدل أن يضعنا في موقع صعب"، معتبرا أن " وزارة حقوق الإنسان في الدول الديمقراطية هي من الوزارات العظمى التي تمثل واجهة الدولة وصورتها في العالم وليست وزارة ثانوية كما يُتلاعب بيها في بلدنا"، ومن تم، يزيد عصيد " يتم الحرص على أن يكون الوزير المسؤول على هذه الوزارة رمزا من رموز حقوق الإنسان أو شخصا مشهود له بالنزاهة والكفاءة في احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا".

وتابع عصيد حديثه قائلا: "في المغرب شهدنا الكثير من المهازل بهذا الخصوص حيث لم ييكن الرميد أولها"، معتبرا أن أول مهزلة في هذا الجانب هي "عندما عين محمد زيان وزيرا لحقوق الإنسان، وهو الذي كان في ذلك الوقت محاميا للحكومة ضد المعارضة التي كانت قد رفعت ملتمس رقابة لإسقاط الحكومة، وكان يمثل الوجه القبيح للسلطة، فأصبح وزيرا لحقوق الإنسان، لأن الملك الراحل الحسن الثاني كان يريد أن يسخر من المعارضة فعين زيان الذي كان آخر من يمكنه أن يشغل هذا المنصب".

السؤال المطروح اليوم يقول المتحدث نفسه، " هل نحن بصدد إعادة نفس المسلسل بتعيين الرميد وزيرا لحقوق الإنسان، وهو شخص معروف بأنه ضد حقوق الإنسان وسعى إلى عرقلة حقوق الإنسان، من خلال مشروع قانون جنائي خطير، يعود بنا إلى محاكم التفتيش، ويمس بالحقوق الفردية والجماعية والحريات الأساسية ويبرر جرائم الشرف التي لا نعرفها في بلدنا بل توجد في مجتمعات شرقية متخلفة".

وأوضح عصيد أن "هذا الأمر لا يخلو من أمرين: إما أن السلطة تريد أن تسخر من هذا الشخص فعينته وزيرا لحقوق الإنسان لكي تحرجه وتضعه في موقع صعب لأنها تعرف أنه لا يريد حقوق الإنسان ومرجعيته لا تسمح له بالدفاع عنها، أو إما أن السلطة لا تريد حقوق الإنسان وعينت الرميد لكي تعرقل ملف حقوق الإنسان في بلدنا".

وبخصوص موضوع تعدد الزوجات بالنسبة للرميد، أكد عصيد أن "هذا الأمر من النقط المتوترة في هذا الموضوع"، مشددا على أنه "لا يجوز أبدا لشخص يتولى منصب وزارة حقوق الإنسان أن يكون له عطب في هذا الجانب وأن يكون في سلوكه ونمط حياته واختياراته لا يحترم حقوق الإنسان"، معتبرا أن "هذا (التعدد) عيب كبير وكان على العثماني أن يراعي هذا العيب وأن يدرك أن هذا الشخص (الرميد) غير مناسب لهذا المنصب".

وبصفتي حقوقيا يقول عصيد في حديثه مع "بديل"، " أعتبر أننا في موقع مخجل بالنسبة لدول العالم والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة"، متسائلا " لا أعرف كيف ستدافع الدولة عن هذا الوضع وفي مؤتمر جنيف القادم ".

وكان نشطاء قد أطلقوا عريضة إلكترونية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأيضا رئيس الحكومة الحالية، مطالبين فيها بإزالة الرميد من على رأس الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان معبرين في ذات العريضة المعنونة بـ"لا لتعدد الزوجات، لا لوزير لحقوق الإنسان معدد"، عن "رفضهم أن يمثلهم الرميد"، مضيفين "ونطالب كلا من رئيس الحكومة الحالي والأمم المتحدة بوضع حد لهذه المهزلة"، معتبرين أن الرميد عندما كان وزيرا للعدل "مارس التمييز ضد النساء عن طريق تعدد الزوجات وكرس قوانين تمييزية ضد المرأة".