بعد تبرئته ابتدائيا وإدانة والده الفقيه بثماني سنوات وأخيه رئيس جماعة "سيدي بوصبر" بـ10 سنوات، قضت استئنافية القنيطرة قبل قليل من مساء الثلاثاء 10 يناير بإدانة رئيس بلدية جرف الملحة عبد العزيز الصادق الشهير بلقب "الميركاني" بعشر سنوات سجنا نافذا بعد مرافعة تاريخية للمحامي محمد حداش، أوضح خلالها بما يكفي للهيئة تورط " الميريكاني" في المشاركة في تزوير وثيقة واختطاف واحتجاز الخادمة لبنى احميمن، التي اغتصبها والده الفقيه ما نتج عنه حمل، قبل أن يعمل الجناة على احتجاز واختطاف الخادمة وتوريطها في زواج وهمي بوثائق مزورة من نادل يشتغل لدى " الميركاني".

وكان الحكم الابتدائي قد استند في براءته للميريكاني على كون الاخير لا علم له بما كان يجري أثناء الجريمة وبعدها لكن حداش تساءل كيف لرئيس بلدية وفاعل سياسي أن يعلم ما يجري في زاكورة ولا يعلم ما يجري داخل البلدية التي يرأسها حين كان الجناة يعدون للزواج الوهمي ويسحبون الوثائق من نفس البلدية؟ ثم كيف تختطف الخادمة الى الدار البيضاء ولا يكون المتهم عبد العزيز على علم؟

المحكمة أيدت الحكم الابتدائي القاضي بإدانة العدلين بعشر سنوات لكل واحد منهما، بخلاف النائب الرابع لـ"الميريكاني" في البلدية، الذي كان محكوما عليه بالبراءة ابتدائيا، فأصبح بمقتضى حكم اليوم مدانا بسنة حبسا نافذا، فيما قضت المحكمة للخادمة بتعويض قدره 15 مليون سنتيم، بعد أن قضى الحكم الابتدائي بتعويض قدره 10 ملايين. وقال المحامي حداش في تصريح للموقع: "مليون تحية للهيئة برئاسة الحاج إرشاد ولكل من صنع هذا العدل في هذه القضية التي كان فيها الفقر والظلم في مواجهة الجاه والمال والنفوذ والتجبر، فشكرا مرة أخرى للهيئة التي انتصرت لصوت الظلم والفقر ضد صوت المال والجاه والنفوذ والتجبر".

من جهة أخرى، حصدت النيابة العامة تذمرا كبيرا من لدن الخادمة وبعض أنصارها بعد أن كانوا يتوقعون اعتقال المدانين من داخل الجلسة، وفوجئ الجميع بكون ممثل النيابة العامة لم يتقدم بملتمس الاعتقال، رغم وجوبه في مثل هذه الحالات، متسائلة المصادر عن سر وخلفيات عدم فعل ذلك؟

يذكر أن " الميركاني" قد تنقل بين العديد من الأحزاب السياسة آخرها حزب "البام" الذي تروج أنباء انه التحق به من أجل الحماية أمام القضاء.

وجدير بالذكر أيضا أن الطفلة الناجمة عن الاغتصاب يبلغ عمرها اليوم ثماني سنوات وهي لحد الساعة دون لقب ولا هي مسجلة في أي كناش لحالة مدنية، عدا اسم اية الهاشمي، وهو اسم وهمي ألصق بها حين كان الجناة يخططون لتهجيرها الى الخارج، مع حرمانها من التعليم، بالنظر لعوز والدتها الشديد.

تبقى إشارة مهمة أن نبيل بنعبد الله ظل دوما فريسة لإشاعة تروج بقوة وسط العديد من الحقوقيين المتتبعين لهذا الملف، مفادها أنه ظل يتدخل بقوة لفائدة "الميركاني" للحيلولة دون اعتقاله ولتبرئته، حين كان "الميركاني" ينتمي لحزب " التقدم والاشتراكية".

يذكر أن محمد طارق السباعي كان هو سبب تفجير هذه القضية بعد أن احتج على حفظ شكاية الخادمة، ومطالبته بإجراء خبرة جينية أتبثت أن الطفلة نتجت عن اغتصاب الفقيه لوالدتها.