صحيفة عربية ترصد أسباب “البلوكاج” في تشكيل الحكومة وتؤكد نهاية مهمة حزب “البيجيدي”

48

رصدت صحيفة “رأي اليوم” لصاحبها عبد الباري عطوان، أهم ما تعيشه المشاورات بين الفرقاء السياسيين المغاربة من أجل تشكيل الحكومة المغربية، كما كشفت عما تراها أسبابا مباشرة لـ”البلوكاج” الذي تمر منه هذه المشاورات.

كما طرحت الصحيفة العربية في افتتاحيتها اليومية، بعض السيناريوهات المحتملة التي يمكن اللجوء إليها في حالة عجز عبد الإله بنكيران الأمين العام للحكومة، عن تشكيل الحكومة.

واكدت الصحيفة ان حزب “العدالة والتنمية” أصبح الآن ينافس النظام الملكي في المغرب والمهمة التي جاء من أجلها قد انتهت.

وفي ما يلي نص المقال:

بينما يقوم العاهل المغربي محمد السادس بجولة في القارة الافريقية، ويزور دولها الواحدة تلو الأخرى، لاستعادة مكانة بلاده، وعضويتها في منظمة الاتحاد الافريقي وكسر عزلتها، تواجه هذه البلاد ازمة داخلية صعبة تتمثل في مرور شهر دون نجاح حزب العدالة والتنمية الذي فاز بأعلى عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (7 أكتوبر الماضي)، في تشكيل حكومة ائتلافية، وفشل المشاورات التي اجراها زعيمه السيد عبد الاله بنكيران في اقناع الأحزاب الممثلة في البرلمان في الانضمام الى حكومة جديدة، والأخطر من ذلك استقاله بعض الوزراء من حكومة تصريف الاعمال الحالية مثل السيد صلاح الدين مزوار وزير الخارجية، دون وجود نص دستور يلزمه بذلك، وجاءت هذه الاستقالة من قبيل الاحتجاج.

السيد بنكيران شخصية مثيرة للجدل، ووجوده كزعيم لحزب إسلامي “معتدل” اثار عليه الكثير من الانتقادات من خصوم من شتى المشارب السياسية، ولكن فوز حزبه بأكثرية المقاعد في الانتخابات الأخيرة اكد وجود قاعدة شعبية له لا يمكن انكارها، وان حاول معارضوه ذلك، فاذا كان بعض قيادات حزبه تورطت في الفضائح وبعض اشكال الفساد، فإنه ظل بعيدا عن أي شبهة، وان كان يتحمل كزعيم حزب نظريا مسؤولية أفعال الفاسدين في حزبه.

المغرب يشهد حياة سياسية نشطة، وديمقراطية تستند الى انتخابات تتسم بالنزاهة في نظر كثيرين، وتنعكس كلها على صفحات اعلام نشط بشقيه التقليدي والرقمي، ولذلك من السهل التقاط الكثير من التحليلات، واحيانا الانتقادات الشرسة لهذه الازمة الوزارية المتفاقمة الناجمة عن تعثر ولادة الحكومة الجديدة، بل وانتقاد نظام الحكم والتشكيك في النظام الديمقراطي المتبع برمته.

بعض الصحف المغربية اجتهدت بالقول ان العاهل المغربي غاضب من السيد بنكيران، وقالت ان بعض مستشاريه، خاصة الرجل الاقوي فؤاد عالي الهمة التقط هذا الغضب، ولعب، ويلعب دورا في عرقلة مشاورات السيد بنكيران، ويطالب زعماء أحزاب بعدم التعاون معه، ويحمله مسؤولية ارتفاع الغلاء والبطالة، من جراء رفع حكومته الدعم عن السلع السياسية والمحروقات، وكان السيد بنكيران لمح اثناء حملته الانتخابية الى جهات عليا لا ترد له ولاية ثانية في إشارة اعتبرها كثيرون موجهة الى السيد عالي الهمة، وهو ما نفاه الأخير بقوة.

في ظل هذا التأزم الوزاري هناك من يقترح حلولا بتكليف شخص آخر غير السيد بنكيران من رجالات حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، بينما يرى البعض الآخر ضرورة تسمية العاهل المغربي للسيد الياس العماري، زعيم حزب “الاصالة والمعاصرة”، الذي احتل المرتبة الثانية في عدد مقاعد البرلمان، بالقيام بهذه المهمة، وفقا لنصوص الدستور، وبحكم علاقته الطيبة مع بعض الأحزاب الأخرى، وباعتباره اقرب الى قلب الملك ومستشاري القصر الذين يقفون خلفه.

لا جدال في ان الولاية الأولى لحزب “العدالة والتنمية” في الحكم تضمنت الكثير من الأخطاء والسلبيات من بينها تورط بعض قياداته في فضائح جنسية، واعتقال احد أعضائه في تموز (يوليو) الماضي وفي حوزته ثلاثة أطنان من الحشيش، واتهام احد المحافظين المحسوبين على الحزب التورط في صفقة عقارية كبيرة، وكانت الفضيحة الأكبر ضبط الشرطة احد أعضاء المكتب السياسي للحزب وهو في وضع جنسي مخل مع قيادية أخرى في سيارته على شاطئ البحر، ولكن رغم ذلك صوت الناخبون المغاربة له، واعطوه النسبة الأعلى من المقاعد في البرلمان، ومثل هذه الفضائح والسلبيات يمكن ان تدمر أي حزب آخر بسهولة.

انصار “العدالة والتنمية” لا ينكرون هذه الفضائح الجنسية، خاصة التي تشوه صورتهم كحزب إسلامي من المفترض ان تكون قياداته، ناهيك عن أعضائه، منزهة عنها، ولكنهم يتهمون البوليس بتسريبها الى خصومها الذين وظفوها في حملاتهم ضد الحزب وقيادته، وربما يكون الاتهام صحيحا، لكن الخطايا هذه من الصعب الدفاع عنها او تبريرها في مجتمع محافظ مثل المغرب، وتمس حزبا إسلاميا لا يحظى بالقبول عن قطاع عريض من المغاربة.

الأداء الاقتصادي كان وما زال العدو الأكبر لحزب “العدالة والتنمية”، فقيادة الحزب اتخذت قرارات اقتصادية شرسة وغير شعبية، ابرزها رفع الدعم عن السلع الأساسية، وإصلاح النظام التقاعدي للموظفين العموميين، الامر الذي أدى الى تخفيض العجز في ميزانية الدولة من 7 بالمئة العام الماضي الى 4.3 بالمئة هذا العام، ومن سوء حظ السيد بنكيران ان موجة الجفاف التي اصابت البلاد العام الماضي وجزئيا هذا العام، جعلت وضعه اكثر سوءا، وانهارت كل آماله برفع معدل النمو الى اكثر من 7 بالمئة.

حزب “العدالة والتنمية” جيء به الى الحكم في نظر البعض في المغرب نتيجة “دهاء” المخزن ودولته العميقة، لامتصاص ثورات ما يسمى بالربيع المغربي في عام 2011، لان نسبة كبيرة من المتظاهرين كانوا من أصحاب التوجهات الإسلامية، الحزب قام بالمهمة على خير وجه، والآن هناك تيار مغربي في الدولة العميقة يطالب بإعادته الى المعارضة، لأنه بات ينافس العرش بطريقة او بأخرى، ومهمته التي جاء من اجلها انتهت.

هل يعود حزب “العدالة والتنمية” الى مقاعد المعارضة في البرلمان، ام ينجح في تجاوز العقبات التي تقف في طريق تشكيله للحكومة؟

سواء بقي السيد بنكيران في الحكومة لدورة ثانية ام لا، فإنه يظل ظاهرة سياسية فريدة، لها لون ونكهة مختلفة ميزته عن معظم رؤوساء الوزراء السابقين، واتفق معه البعض او اختلف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

17 تعليقات

  1. الرد يقول

    تسمية العاهل المغربي للسيد الياس العماري، زعيم حزب “الاصالة والمعاصرة”، الذي احتل المرتبة الثانية في عدد مقاعد البرلمان، بالقيام بهذه المهمة، وفقا لنصوص الدستور، .هذا دليل يا عطوان أنك لم تطلع على الدستور المغربي…ومتى سمح الدستور بتعيين رئيس حكومة من الحزب الثاني.والتساؤل الكبير أن المهداوي أصبح يأتي بمقالات ضعيفة رغم أخطائها الفادحة لا لشيء مادام تخدم رأيه.

  2. أنتي إخواني يقول

    مكاين لا قاعدة شعبية ولا هم يحزنون يا أستاذ عبد الباري عطوان (المتعاطف جداً مع التيارات الإسلاموية).
    كل ما في جعبة جماعة “بينكي” هم مريدو زاويته لا أقل ولا أكثر.

  3. Ali123 يقول

    لا يعدو كونه دمية خيوط تحريكها بيد المخزن ومؤسسات النقد الدولية… كشخصية سياسية، هو متذبذب على غرار المنافقين كما وصفهم الله في القرآن: لا يتردد في التحالف مع ألذ أعدائه للتسيُّد في طحن الضعفاء… وصوليته تقتضي غض الطرف عن محاسبة مَن يَكبرونه حجماً لنيل رضاهم وضمان مكان بينهم متناسيا بنود ومواد العقد الذي يجمعه بالناخب: تطبيق القانون… للرجل خرجات إعلامية تفتقد للديبلوماسية والخطاب المسؤول والمتزن لتجعل منه بهلواناً ومهرجاً ناهيك عن نعرة الفتنة و”الحرب الأهلية” التي يهدد من حين لآخر بإشعالها

  4. سواسية يقول

    بنكيران ظاهرة……..ظاهرة في النفاق و الجبن و الإنبطاح فبعد أن قدم جميع التنازلات و نفذ جميع التعليمات و طحن الفئات الهشة طحنا هاهم يتملصون منه اليوم مثل الناقة الجرباء و يقولون له بالواضح …..سييييير فحالك …..لكنه بعد أن وجد نفسه قد راقه الكرسي ونعيمه هو و زبانيته هاهم يعضون على كراسيهم بالنواجد و الأضراس ليجعلوا المشهد السياسي المغربي مقززا

  5. عبد ربه المغربي يقول

    ملاحظة لابد من أخذها بعين الاعتبار، وتهم الجملة الأخيرة المتعلقة بتميز السيد بنكيران عن سابقيه… بهذا الخصوص يجب أن يعلم كاتب المقال أن السيد بنكيران، بصفته رئيسا للحكومة، ليس له سابقين بهذه الصفة ، وبما يترتب عنها من صلاحيات لم تكن متوفرة لغيره من السابقين، الذين كانوا “وزراء أوئل” (وزير أول) في حكومة صاحب الجلالة، التي يتم تعيين أعضائها بالكامل دون الالتفات إليهم، وليس رؤساء حكومات يشكلون فريق عملهم بأنفسهم …لذا مقارنة السيد بنكيران يجب أن تتم مع السيد بنكيران نفسه في الولاية الثانة إن قدر لها أن تتم…

  6. علي يقول

    كل ما جاء في النقرير معروف حتى عند أبسط المحللين الاعلاميين . أهم ما ميز الانتخابات التي بوأت حزب العدالة والتنمية المرتبة الاولى لم يشر اليه كاتب المفال وهو نسبة المقاطعين التي قاربت ستين في المائة , وهذا ما يستدعي القراءة والتحليل . لو أسس كل هؤلاء حزبا سياسيا لحصل على الاغلبية وشكل حكومة لوحده دون تحالف مع أحد لانه سيلبي طموحات الشعب وسيدافع عن مصالحه التي تصب في مصلحة الوطن دون مزايدات .أفهمت يا عطوان,؟

  7. الكاشف يقول

    تحليل لا لون له و لا رائحة ولا طعم يطلق الكلام بدون أن نعرف أي اتجاه يقصده بهذا التحليل

  8. Azoul يقول

    عبد الباري عطوان كتب مقاله و حلل .. و بديل في صاحبها مهداوي يريد كما هو معروف الركوب على سيده عبد الباري عطوان ، و يُبين اللقراء نهاية البيجيدي و كدا بن كيران ،،، في حين ان الى حدود الان لم تفلحوا في إفادتنا و لو بخبر او تحليل منطقي لهده الأزمة السياسية او ما يسمى بالبلوكاج . الياس لن و لن يكون رئيسا للحكومة لانه دون المستوى و اوراقه حرقت خاصة بعد نتائج الانتخابات الاخيرة …الحكومة سيكونها البيجيدي و سيتم الإعلان عنها بعد عودة الملك من الزيارة الافريقية التانية … طلب الاخ المهداوي إتق الله في بن كيران … و لا تكن قلما مأجورا لم تستفد من استادك أنوزلا شيئا خالفته الطريق تب الى الله

  9. nadir يقول

    J’aime pas trop ce site d’info al rai surtout sa neutralité négative à propos du Sahara mais l’analyse sur la crise de composer un gouvernement je la trouve impeccable. J’irai encore plus loin et je tire cette conclusion: le mekhzen ne veut surtout pas qu’une classe dirigeante se forme et émerge, ,dans le sommet de l’État ils veulent toujours garder la main basse sur la richesse du pays et traiter les marocains comme des mineures, immatures qui ont besoin d’un tuteur.sauf que ce tuteur est un malfrat qui les spolie de leur richesse et fait tout pour les garder mineurs incapables.je crois que c’est le vrai motif de la réticence du mekhzen et l’impasse que connait benkirane. Moi ça m’inquiète tout ça, car les marocains ont voté, benkirane et son parti ne sont pas des saints mais ils doivent avoir l’opportunité d’exercer le mandat qui l’a leur donné le peuple. On a marre d’un pays géré par les amis et potes du roi.on a besoin d’une classe dirigeante pour gérer ce pays, malheureusement le mekhzen traite le pays comme une société qui fait partie du holding royal

  10. نضؤثك يقول

    عبد الإله بنكيران هو الأمين العام لحزب العدالة وليس للححكومة

  11. libre يقول

    كلام غريب “ولكن فوز حزبه بأكثرية المقاعد في الانتخابات الأخيرة اكد وجود قاعدة شعبية له لا يمكن انكارها، وان حاول معارضوه ذلك” عن اي قاعدة شعبية يتحدث المقال لو كانت نسبة المشاركة في الانتخابات تفوق 51 في المائة من الكتلة الناخبة حسب المعيار الدولي ربما نتحدث عن القاعدة الشعبية اما قوله “معارضوه” فمن معارضوه النظام ام حزب التراكتور ام من وصفه بالداعشي ويتحالف معه حاليا ام من قال عنه سنعيش وضع سوريا وليبيا وحاليا متحالف ايضا يبدو ان صاحب المقال لايفقه شيئا في السياسة المغربية ههههههههه

  12. adil يقول

    il faut pas trop rever à si mehdaoui. à chaque fois, tu vas etre tres decu

  13. عبد الله يقول

    حزب الكوبل و نكاح الصباح و الانتقام من القاضي النقي الهيني لا يصلح حتى للمتلاشيات

  14. ali يقول

    benkirane le perceuse silencieuse!
    voila deja un certain temps que j ai commenter ici en disant que benkirane est un danger pour la monarchie! le Roi finira par le destituer , c est une question de temps.le pjd est le seule parti qui represente un danger reel pour l institution royale car il possede une base populaire tres forte;et ca force reside la dessus donc il est tres delicat de le faire tombe;mais le roi et ses amis useront de toute la diplomatie necessaire pour mettre a bout ce parti. et de facon legale et constitutionnelle.

  15. مواطن يقول

    العدالة والتنمية لم يفز لا في 2011 ولا في 2016.

    العدالة والتنمية وبعبارة ادق “الاخوان المسلمين” بالمغرب زورت الانتخابات لصالحهم تحت الضغط الرهيب والقوي من ” الديموقراطيين” الامريكيين .

    وهذا كان واضح في خطاب الملك المغربي قبيل الانتخابات في مجلس التعاون الخليجي لما اشار ان تهديدات كبيرة مازات قوية .

    بالاضافة الى استفزاز المغرب في قضية الصحراء عن طريق بان كيمون وبايعاز من امريكا في الانفاس الاخيرة لحكومة الاخوان وهو كذلك ما يفسر غياب موقف حماسي لقضية الصحراء المغربية لذى اخوان بنكيران.

    لكن اليوم مع فوز الجمهوريين وترامب خصوصا انقشعت غيوم الاخوان المسلمين واصبحوا احزابا عادية في انتظار تزويدهم لا قدر الله بمنشطات من جهات اجنبية معادية.

  16. محمد يقول

    فعلا جيئ ببنكيران كرجل اطفاء لكنه سياسته التقشفية كان يرمي من ورائها اخراج الشعب الى الفوضى وهذا سيضر البلد.واتمنى ان يكون هناك بند في الدستور لاسناد تكوين الحكومة لمحتل الصف الثاني

  17. واحد من الشعب يقول

    لقد تنبا بنهاية بنكيران الاستاد حميد المهداوي في كثير من تحليلاته ونتمنى ان تتحقق في القريب العاجل .انا شخصيا لم اعد اطيق السماع لاي خطاب من خطابات بنكيران لان حميعها كدب ونفاق وبهتان ودجل وتسمسير .الله يعفو وصافي راحنا تفقرنا معاه. الشعوب تتقدم ونحن للوراء .باراكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.