شرط المعرفة القانونية و الإدارية و الكفاءة لولوج المناصب

53
طباعة
يصاب الإنسان بالاستغراب أمام حالات أشخاص حصلوا على مناصب المسؤولية سواء عن طريق الانتخابات أو عن طريق التعيين ، و تجد أغلب من هم في مناصب المسؤولية بعيدون كل البعد عن الشروط الواجب توفرها فيهم و تنقصهم الكفاءة الضرورية لتولي مناصب تستدعي المعرفة القانونية و القدرة على التخطيط و التمكن من مهارات التدبير الفعال، و وجوب شرط التميز بالشخصية ذات القوة التواصلية ، هذا إلى جانب أن يمتلك المسؤولون الحس الإبداعي الذي يدفعهم للمبادرة و إيجاد الحلول الناجعة بكيفية سريعة ، ناهيك على وجوب اتصافهم بخصال الاستقامة و النزاهة و الجدية و الأخلاق العالية و السلوك الديمقراطي ، فتجد أشخاصا لا يتوفرون لا على الإجازة أو الماستر أو شهادات مماثلة كشهادات المدارس الإدارية و الهندسة و لا على خبرة التي يجب أن لا تقل عن 15 سنة من العمل في مجال محدد يتطلعون طمعا في مناصب عليا فشلهم فيها أكبر من حظوظ نجاحهم ،و نوايا النهب و الاغتناء هي دافعهم لذلك ، ثم أنه يستحيل للشخص مهما كانت له شواهد عليا و لا يتوفر على تكوين في التدبير الإداري و المالي و دارس للقانون أن يتقن عمله القيادي و التدبيري و التواصلي للمؤسسة التي يسيرها ،و ستكون مظاهر التردي و الفشل و التسيب ظاهرة للعيان في غياب رؤية استراتيجية و قانونية و تدبيرية.

و بالطبع ممارسة المسؤولية بمعنى القيادة لمؤسسة ما تعتمد على حجم السلطة الممنوحة للقائد و المهارات القيادية التي تمكنه و تخول له وضع الاستراتيجيات و السياسات العمومية ،و كذلك الكفاءة العلمية و الأكاديمية التي تؤهله للقيام بالتدبير الإداري للمؤسسة و تمكنه من استعمال أساليب الاتصال و التواصل الفعال ، بالإضافة إلى مدى استقلالية المنصب الذي يشغله المسئول القائد الإداري و المسموح له القيام به في حدود الاختصاصات الممنوحة له بنص القانون .

و تتضح خبرة القائد عندما يتعامل مع أناس رؤساء و مرؤوسين أو مرتفقين أو مجتمع مدني، من مستويات معرفية و تعليمية متفاوتة و من فئات اجتماعية و ثقافية متنوعة،حيث يستعمل المرونة المطلوبة من موقف لآخر و من وضعية لأخرى، و يستخدم مهارته و يقظته و نباهته في التنقل من نمط لآخر من أنماط القيادة.

و تعتبر القيادة أهم ركيزة لنجاح أي مؤسسة سواء كانت على المستوى الوطني كالحكومة أو الوزارة أو مديرية أو على المستوى الجهوي و المحلي كالأكاديمية الجهوية أو الولاية أو العمالة أو المصلحة الخارجية …، بحيث يمكن توفير الإمكانيات المادية و البشرية و اللوجيستيكية الضرورية و الكافية لنجاح العمل الإداري لمباشرة البرامج و المشاريع ،إلا أنه في غياب قيادة متمكنة و أداء إداري جيد و التشبع بالقيم الأخلاقية و الضمير الإنساني لاحترام العمل بمعايير الجودة الشاملة و الحكامة الجيدة يستحيل الحصول على نتائج و تحقيق التطور في مؤسسة ما ، حيث مآل هذه المؤسسة التي تفتقد لما سبق ذكره هو الانهيار إن لم نقل الإفلاس و التسيب و ظهور لوبيات الفساد و التخريب التي تسعى للإغتناء السريع و قضاء المصالح الخاصة بدعوى أن هذه المؤسسة هي مؤسسة عامة و ليس هناك من يضع حدا للتجاوزات و الاختلالات و الفساد في كل تجلياته من خلال اقتناص ثغرات القانون و الفراغ التي تحدثه القيادة الضعيفة ، و الدليل على كل ما ذكر هو إفلاس العديد من المؤسسات العمومية و خوصصة العديد منها و تعرضها للنهب و إفلات المفسدين من العقاب رغم تواجد مؤسسة المجلس الأعلى للحسابات و رغم تواجد قضاء يتمتع بخبرة و كفاءة عالية للتعاطي مع مثل هذه القضايا التي تعرف انتقائية في التعاطي معها و غياب الإرادة السياسية في القضاء على الفساد الإداري و المالي، و إلا لما تجرأ و ما يزال العديد ممن هم حاليا مسؤولين بإدارات مؤسسات عامة على التمادي في سوء التدبير الإداري و المالي و التي يسجلها سنويا المجلس الأعلى للحساب دون أن تعرف كل ملفات الاختلالات طريقها للمحاسبة الإدارية أو المحاسبة القضائية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.