مرة أخرى يتأكد بالملموس أن بعض مستشاري الملك ومسؤولي الحكومة  ليسوا في المستوى المطلوب للاشتغال إلى جانب الملك أو تدبير شؤون البلاد والعباد.

هل يُعقل أن يستعدي أخنوش وشركاؤه وأصدقاؤه، مرشح الجمهوريين "دونالد ترامب"،  بدعم مالي خيالي لمرشحة الديمقراطيين "هيلاري كلينتون"، ويعبر " ترامب" صراحة عن امتعاضه من هذا الدعم، من خلال مهرجان حزبي، ثم يحاول الملك، إزالة سوء الفهم بين واشنطن والرباط، باختيار أمريكا كقبلة لعطلته، بعد المرور عبر كوبا كمحطة أولى لعطلته، وفي الأخير لا يجد الملك من يحمي زيارته من الحرج.

فلنفترض جدلا أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فكر في لقاء الملك محمد السادس، وكُتِب لهذا اللقاء أن يتم، بعد قبول الملك طبعا، فهل تُسعف الأخبار القادمة من المغرب نحو واشنطن في نجاح  هذا اللقاء؟ لنتأمل بعض هذه الأخبار:

قضائيا، يفيد خبر صادم جدا أن قاضي التحقيق بالشاون اعتقل، أمس، قياديا بارزا بجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، في جريمة لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد، عدا وجود نوازع انتقام تراود بعض النافذين في المنطقة بعد فضح الحقوقي المعتقل لعلاقتهم ببعض تجار المخدرات، بحسب رئيس الفرع محمد قشور.

وقبل هذا بأيام قليلة جدا، يفيد خبر أن إبتدائية ابن أحمد أدانت عضوين بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان لا لشيء سوى لتضامنهم مع سيدة كانت قد اضرمت النار في جسمها. وطبعا الفواجع في المجال القضائي المغربي عديدة بقدر عدد البشر فوق الأرض، أبشعها على الإطلاق قضية المواطن "طارق الجلايدي"؛ المعتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة بعد قضائه لأزيد من خمس سنوات سجنا ظلما وعدوانا رغم ظهور أدلة قاطعة تبرئه من التهمة المنسوبة إليه، دون أن ننسى قضية  صلاح الدين الخاي وآلاف القضايا المؤلمة بسبب جحيم المساطر المرجعية.

إعلاميا، يفيد خبر أن القضاء يواصل محاكمته لنقيب الصحافيين المغاربة عبد الله البقالي وهو قيادي بارز في حزب " الاستقلال" لا لشيء سوى لابدائه رأيا تقول به الحكومة قبل المعارضة حول تدخل بعض الولاة والعمال في الانتخابات ونتائجها، فيما يفيد خبر آخر أن وزيرا في الحكومة المغربية يُدعى عزيز أخنوش أو " رجل القصر"، كما يحلو للبعض أن يصفه، يطالب القضاء المغربي بالحكم ضد الزميلين خالد الجامعي وهشام العمراني وكاتب هذه السطور، بأداء 100 مليون سنتيم لفائدته، لا لشيء سوى لأن الجامعي أبدى، في حوار مع الموقع، رأيا سياسيا في أخنوش يسحب فيه عن الأخير صفة " الكاريزما" ويؤكد فيه أن ثروته من صنيعة المخزن، وهو ما يعلمه القاصي والداني في المغرب.

حقوقيا، يُفيد خبر أن احتجاجات عارمة بالريف لازالت مستمرة وتنذر بتطورات خطيرة، لاقدر الله، بينما يفيد خبر آخر ورد على بريد الموقع، قبل قليل، أن شخصين من ضحايا إعادة الهيكلة بمنطقة سيدي الطيبي قرب مدينة القنيطرة صعدا إلى مكان مرتفع جدا محاولين الانتحار، ولحد الساعة لا يعرف مصيرهما بعد أن حلت بعين المكان بكثافة قوات من مختلف الأجهزة الأمنية.

وقبله بأيام قليلة جدا غطت صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية صورة مؤلمة جدا لمواطنة أصبحت شهيرة باسم " مي عيشة" وهي فوق عمود كهربائي بقلب العاصمة الرباط، ولولا الألطاف الإلهية، لكانت " مي عيشة" في خبر كان، المصيبة أنه، بحسبها، ظل يُقال لها، وهي مُرابطة لمدة سنة أمام منزل رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، " حقك عند الله تاخذيه"!! وطبعا الشيء بالشيء يذكر، فحين نقول " مي عيشة" يتبادر إلى الذهن تلقائيا اسم " مي فتيحة"؛  "بائعة البغرير" التي توفيت بعد إضرام النار في جسمها نتيجة شعورها ب" الحكرة" على يد بعض رجال السلطة في القنيطرة دون أن يقوى قاضي التحقيق، إلى حد الساعة، على مجرد الاستماع لقائد المقاطعة المتهم بالإساءة إليها قبل استشهادها.

لو كان هناك حكيم واحد بين مستشاري الملك، وهو يعلم، أن الأخير متوجه، قريبا، إلى أمريكا ولو في سياق عطلة خاصة، لنسق مع رئيس الحكومة في  إعلان فترة انفراج سياسي في البلاد، تعالج فيها على الأقل أبرز  الملفات الحقوقية العالقة، خاصة تلك التي باتت تشغل بال الرأي العام بشكل كبير، وفي أسوء الأحوال  يسهر على وقف نزيف الظلم الجاري الآن في بعض مناطق البلاد.

بكلمة، محيط الملك يحتاج إلى خبراء دبلوماسيين، وجهاز الحكومة يحتاج لحكومة حقيقية لا إلى كراكيز " كذّابة".