رشوة بـ20 مليون تُطيح بقائد ورئيس جماعة حديث الإنتخاب

52
طباعة
لم تكد مجالس الجماعات المحلية بالمغرب تنهي الجلسات الأولى من دوراتها، حتى تفجرت من ضواحي مراكش، صباح اليوم الاثنين 12 أكتوبر، قضية من عيار ثقيل تفوح منها شبهة الفساد المالي.

وكشفت يومية “أخبار اليوم” في عدد الثلاثاء 13 أكتوبر، أن بطلا القضية رئيس مجلس جماعي قروي متهم بـ »الابتزاز وتلقي رشوة من مستثمر تصل قيمتها المالية إلى 20 مليون سنتيم، من أجل تسهيل حصوله على ترخيص ببناء وتجهيز مصنع للبلاستيك، ورجل سلطة برتبة قائد متهم بـ »المشاركة في الابتزاز والوساطة في الحصول على الرشوة المذكورة ».

وحسب الجريدة، فقد قررت النيابة العامة بابتدائية إيمنتانوت، في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، وضع رئيس مجلس الجماعة القروية سيدي عبد المومن، التابعة لإقليم شيشاوة، والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، رهن تدابير الحراسة النظرية، على خلفية توقيفه من طرف عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بشيشاوة، حوالي الساعة الرابعة من عصر أمس الأحد، بدوار تدلست بالجماعة نفسها، متلبسا بتسلم رشوة بعشرين مليون سنتيم، يشتبه في أنه حصل عليها مقابل إسراعه بتوقيع رخصة ببناء معمل بالمجال الترابي لجماعته القروية.

ويضيف المصدر ذاته أنه  تقرر الاستماع إلى قائد ملحقة تولوكت بمنطقة امتوكة التي تدخل الجماعة القروية المذكورة ضمن دائرة نفوذها الترابي، وتخضع مختلف المقررات المتخذة من طرف المجلس الجماعي المحلي لوصايتها الإدارية، كما تمت إحالته على محكمة الاستئناف بمراكش، باعتباره مشمولا بمسطرة الامتياز القضائي، وفقا لمقتضيات المواد من 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية.

وبعد أكثر من ست ساعات متواصلة من التحقيق مع قائد «تولوكت » الذي انتهى الاستماع إليه في حدود الساعة الثالثة والنصف من صباح اليوم الاثنين، تقرر إخلاء سبيله والاكتفاء بمتابعته في حالة سراح شأن التهم المنسوبة إليه، كما أن قرار توقيف الجماعة ورجل السلطة، جاء على خلفية شكاية تقدم بها ضدهما رجل أعمال، لدى المصالح المختصة بوزارة العدل والحريات، عبر الخط الهاتفي الأخضر الذي أطلقته الوزارة، بتاريخ 18 يونيو الماضي، للتبليغ عن الرشوة، سواء من طرف من تطلب منه من المواطنين أو من تعرض عليه من الموظفين.

وأكدت الجريدة أن المشتكي أكد أنه يملك العديد من المشاريع الاستثمارية بمدينة الدار البيضاء، وأنه قرر الاستثمار في مسقط رأسه بجماعة سيدي عبد المومن، من خلال بناء وتجهيز مصنع للبلاستيك، غير أنه قال إنه ووجه بتلكؤ غير مبرر من طرف رئيس المجلس الجماعي، الذي أكد بأنه طالبه برشوة لا تقل عن 20 مليون سنتيم مقابل تسهيل حصوله على التراخيص اللازمة للإحداث مشروعه.

واشارت “اخبار اليوم”، أن الضحية اتصل بقائد تولوكت باعتباره ممثلا للسطة المحلية، محتجا ضد سلوك رئيس المجلس، إلا أن احتجاجاته لم تثمر أية نتائح تذكر، لا بل إنه زعم بأن القائد أكد له بألا مناص له من الاستجابة لمساومات الرئيس، عارضا عليه التوسط لديه للحصول على وثائقه الإدارية، قبل أن يقرر المستثمر التبليغ عن الرشوة عبر الخط الأخضر لوزارة العدل والحريات، التي أحالت الشكاية على الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش، الذي أعطى تعليماته للمركز القضائي للدرك الملكي بشيشاوة بتولي التحقيق في مضامين الشكاية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. aziz يقول

    الاخ محمد ناجي تبارك الله عليك على التعليق الكافي والشافي

  2. محمد ناجي يقول

    هل من طريفة للقضاء على رشوة (بيني وبينك)
    في الواقع أن هذا الرقم الأخضر أصبح وسيلة ميسرة للتبليغ عن الرشوة وضبط المرتشي متلبسا..
    لكن المشكلة التي تظل قائمة باستمرار هي الرشوة التي لا يُـبَـلَـغ عنها، وهي الرشوة التي يستفيد منها الطرفان معا؛ والتي أسميها بالرشوة الانتفاعية ، أو ما يطلق عليها بالدارجة (بِيـنِي وبينك).
    من ذالك مثلا الرشوة التي يعرضها تاجر مخدرات أو أي مرتكب لجريمة نكراء ليحصل على حكم مخفف ، أو لاتخاذ قرار لصالحه بحفظ الشكاية المقدمة ضده حتى لا يتابَـع في دعوى عمومية . ففي هذه الحالة يكون الطرفان معا مستفيدين من الرشوة، ومن ثم فإنه لا يمكن لأحد أن يبلغ عنها.

    هذا النوع من الرشوة في حاجة إلى إيجاد طريقة لمحاربته ، أو للتخفيف منه على الأقل، تتجاوز الطريقة التقليدية المعتمدة حاليا، القائمة على التبليغ والتلبس (وبـسّْ). في نظري المتواضع أن أيسر وسيلة للتضييق على هذه النوع من الرشوة أو التخفيف من حدتها على الأقل؛ هي خلق لجنة قضائية داخل وزارة العدل، أو تابعة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، مهمتها متابعة الأحكام والقرارات المشبوهة، أو تلك التي تقول “خذوني” ـ بتعبير السيد وزير العدل والحريات ـ ومراجعة ملفاتها، ومساءلة القاضي أو الوكيل في شأنها. كما يمكن إعطاء صلاحية للمقررين في مختلف غرف محكمة النقض لمطالبة القاضي بتقرير مفصل عن بعض الأحكام التي تكاد تعليلاتها تكون (مفبركة) ، أي متعسفة أو مصطنعة ومفتعلة ، وعموما تكون بعيدة بشكل واضح لا غبار عليه عن الواقع والقانون. لأن مثل هذه الملفات لو عولجت ابتدائيا أو استئنافيا بنزاهة، لما وصلت إلى محكمة النقض في الغالب، لأن الطرفين المتقاضيين عادة ما يكونان عارفين معا بصاحب الحق والمدعي بالباطل فيهما.
    إنه ما دامت وزارة العدل والحريات تحصر نفسها في محاربة آفة الرشوة على التبليغ والتلبس فقط؛ فإن هذه الجارحة لا يمكن أن تتراجع أو تتقلص أبدا، لأن معظم الرشاوى التي تظل تروج بين الراشين والمرتشين في كل يوم وفي كل مرفق، هي من هذا النوع من الرشاوى الانتفاعية (بيني وبينك) ، وما لم نحاصر هذا النوع من الرشوة ، فلن نصل إلى أي إصلاح لا في القضاء، ولا في الإدارة، ولا في الصحة (الشواهد الطبية المزورة) ولا في أي مرفق آخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.