رسالة إلى صديقي اليساري

28

رغم كل ما حصل بيننا منذ زمن بعيد، لا زال كل واحد منا يعيش سفره الداخلي على إيقاع مجموعة من العلاقات: المخزن- السلطة والمجتمع. وداخل هذا الاقاع، ينمو عند كل واحد منا مزيدا من الغموض الذي قد يتحول أحيانا إلى حقد وكراهية
فهل نحن في حاجة لبراديكم جديد، يمهد لنا إنقلاب جذري على المفاهيم الأساسية التي تخلصت منها حتى أكبر مدارس العلوم الاجتماعية؟ أم يجب أن نستمر في اجترار انجازات غيرنا والافتخار بثوراتهم الزراعية والتكنولوجية والتقنية والرقمية؟
إن الساعة السياسية l’horloge politiquee تؤرخ اليوم لعقل أحمق، يريد كل شيء ولا يريد أي شيئ. عقل إنطلق من التماهي مع “اليد الخفية السياسية ” ليصل حد التوحد والاجتياف.

صديقي اليساري..
إن البعد الأول لتجربتنا، هي المدرسة القاعدية، التي كان الكل يمقتها‘ إلا من رحم ربك..ولا زلت لحد الآن لا أعرف لماذا؟.سخط عليها النظام، وكل التنظيمات الماركسية اللينينية، وسخطت عليها كل الأحزاب السياسية، الادارية منها والديمقراطية واليسارية والاشتراكية.. (وكل التفاصيل سنقرأها معا في الجزء الثاني من “مسار في تجربة اليسار”).
أما البعد الثاني، هو المساهمة في بناء “الحركة من أجل الديمقراطية” مع ثلة من المناضلين الأحرار، من خيرات أبناء الوطن. هذه الحركة التي إعتبرت “الديمقراطية” و”الاشتراكية” قيم تخلق، وتؤسس، وتكتسب…وأن السلطة السياسية عبر تاريخها، أتاحت للبرلمان والنقابات والجمعيات الثقافية والفرق الدينية والصحف دورا في ظهور العمل الحزبي السياسي. وكذلك كان، تمت مواجهة هذه الحركة الفتية، واعتبرت حركة مخزنية، يقودها وصوليون وانتهازيون. (والتفاصيل سنقرأها معا في الجزء الثاني من كتاب “مسار في تجربة اليسار).”
البعد الثالث، هو المساهمة في بناء اليسار الاشتراكي الموحد مع جزء من من كان يعتبر مجموعتنا مخزنية ووو. إنها مرحلة تحمل دلالة مزدوجة: العودة إلى العمل مع نفس الأشخاص الذين يخونون بعضهم البعض، والانطلاق في رحلة الاكتشاف من جهة أخرى. العودة هنا، ليست استعادة، بل هي اكتشاف جديد لواقع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وإحباط التجربة الانتخابية بقبيلة بني زروال/ غفساي في إنتخابات سنة 2009، حين استعاد العمدة الأزرق كرسي الرئاسة. (والقصة هنا سنحكي عنها بالتفصيل في الجزء الثاني من كتاب “مسار في تجربة اليسار).”
صديقي اليساري..
في كل هذه المحطات، كانت “اليد الخفية السياسية” تترصدنا، لكن من كان ينوب عنها في سجن علاقاتها النضالية والاجتماعية، هم أبناء فصيلتنا..وأنا أسألك اليوم: أين هم؟ وعن ماذا يعبرون اليوم؟ هل لازالوا ثوريون،؟ ماركسيون؟ لينينيون؟ اشتراكيون؟ ديمقراطيون؟ لم أعد أسمع عنهم أي شيء..لكن حسب بعض الأصدقاء المشتركين، أخبروني أنهم تزوجوا وأنجبوا ولهم وظائف مهنية في العديد من الادارات والمؤسسات، ويلتقون بين الحين والآخر لممارسة النميمة في الماضي وفيما جمعهم مع التاريخ من قصص ورويات..
صديقي اليساري..
تتوحد هذه الأبعاد الثلاثة في مسارات مركبة، ساعدت على تحويل الأشياء إلى صراعات وثنية، لم ترقى أبدا للصراع الإيديولوجي الواسع، ولم تستطع إنتاج أدوات العمل الدعوي والتنظيمي الحركي، ولم تأسس مرجعيتها ونموذجها إلا في النزاعات “التكفيرية” وليس التفكيرية.
ولعل هذه الرسالة يا صديقي اليساري، مقدمة للحديث عن تجربة في سياق ألحكي عن ما وما عشناه في مساراتنا.. نتلمسه من وشم على جسدنا
إنها عودة عبر الممر الذي لا يريد أن يتذكره أصدقاؤنا، ولا أعرف لماذا؟
لا يمكن أن ننسى ما اقترفناه في بعضنا البعض من إهانة وتجريح وتخوين وسب وشتم…لا لشيء، إلا للهروب من واقع الهزيمة والإحباط وإلصاقها على أكتاف الآخرين
صديقي اليساري..
أنا الآخر أحترمك وأقدرك، لكن لا فائدة من تحليل الاحتمالات، ولا من تبرير التشريحات. ربما كان من الأفضل أن نحصي موتانا وشهداءنا وعائلات رفاقنا التي شردها القمع وأفزع حياتها..بدل البحث عن العشيرة للتناسخ.
أنت تعرف صديقي اليساري…، أن هناك صور مستحيلة الاختزال، ولا تحتاج مني أو منك لتحقق وجودها في فضاء الرؤيا. أبدا، هذا لا أتقنه، لكني قد أدعوك لشرب القهوة والحديث عن ما يجري في العالم ومن حولنا كذلك، لنقول لغيرنا..افهموا أولا ما يقع في الحسيمة (مثلا) قبل أن تحكموا..
وإذا كان لا بد من الحديث عن السلطة السياسية في بلادنا، فلا بد من استحضار دلالات “مقارعة الخروف الأبيض بالتيس الأسود”..حتى سار الشورى والاستقلال، وحزب الاستقلال ثم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والحزب الشيوعي المغربي ثم حركة 23 مارس وإلى الأمام ولنخدم الشعب..دروسا للتاريخ ندرسها لطلبتنا في الجامعات والمعاهد العليا..
وكم من غضب واجهنا بسبب دفاعنا عن هؤلاء أيام سيروراتنا السيكولوجية في بناء شخصيتنا النضالية..
صديقي اليساري..
هذه مقدمة لحديث لا ينتهي
وإلى فرصة أخرى
مكناس، من جوار المقبرة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. علي او عمو يقول

    لقد تهاوى كل ما بناه الأولون و سقط ذلك على رؤوس الأجيال اللاحقة التي تعاني كل الويلات في بلد كان من المفروض أن يكون شعبه في مقدمة الشعوب المزدهرة في كل المجالات و الميادين و على كل الأصعدة .. أصبحنا الآن لا نفرق بين ” الاشتراكي التقدمي ” و ” الشيوعي الماركسي ” و ” الليبرالي ” و ” الإسلامي ” .. الكل في سلة واحدة. . تنازل الجميع عن المبادئ و الأخلاق و أصبح همهم الوحيد هو التحكم في ثروات البلد و خيراته و السيطرة على مفاصل الحكم و طغت المصلحة الخاصة و التفريط في مصلحة الشعب و الحفاظ على ثرواته و خيراته و قطع الطريق أمام الفاسدين و المفسدين الذين وقفوا حجر عثرة أمام أي تقدم .

  2. sami يقول

    Que de bavardages et autre baratins pour …. annoncer ton futur livre ! Fort en Marketing le “sociologue” !

  3. jamal يقول

    les islamistes disent souvent que l’islam est riche,tolérant,égalitaire ..c les islamistes qui ne savent pas l’appliquer .mais en fait ,celà peut se dire du communisme ,du socialisme c vrai se sont des doctrines à respecter, utiles ,équitables mais jamais les humains ne savent les appliquer,c dure il faut être des anges pour y arriver et la preuve les pays qui ont opté pour cette voie se sont avérés plus corrompus que les autres:algérie,lybie,iraq et même l’URSS.c inné,l’être humain veut tjrs posséder plus,avoir plus,vivre mieux etc c impossiblede l’appliquer donc il faut renoncer à tt ça et avoir un système libérale mais encadré par de bonnes intentions ,par des lois ,pour que la partie qui n’y arrive pas peut aussi vivre.c pour celà que les gens ont déserté les ex-partis et leurs idées

  4. hhh يقول

    Mais qu’est ce que tu veux nous dire au juste? On sait que tu t’es vendu, que t’as mal vielli, le reste, on s’en fiche. …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.