عزيزي بنكيران
اﻵن، وأنت ووزراؤك المغادرون إلى غير رجعة، واﻷلم يعتصركم، والدموع تنهمر من مقلكم، لفقدانكم قﻻعكم الوزارية؛ وقد تجرعتم كؤوس فشلكم.فاعلم أنه لودامت لغيرك وغيرهم، ماوصلت أنت وهم إليها.فلكل شمس مغرب ، كما قال نابليون بونابارت.
فاﻹنسان يصعد إلى أعلى القمم، لكنه ﻻيمكنه البقاء فيها.لكن الجاموس يترك جلده بعد موته، ويترك اﻹنسان سمعته (مثل فيتنامي).فأنتم لم تعملوا على أن يحبكم الناس عندما غادرتم مناصبكم، كما أحبوكم عندما تسلمتموها.
قبل صعودك سدة الحكم، أمطرتنا بوابل من الوعود الوردية، غير أنه سرعان ما أعلنت إصطدامك بما أسميتهم بالتماسيح والعفاريت.فكان عليك اﻹنسحاب الذي ﻻيعني الهروب؛ لكنك فضلت البقاء في الكرسي.والجبان قد يحارب إذا لم يستطع الفرار.وكان عليك أن تعلم أن من يمتطي حصانا خلف فارسه، ﻻيبقى دوما فوق السرج (مثل إسباني).
عزيزي بنكيران
لقد نكثت وعدك، وكافأت الفساد بصفحك وعفوك عنه، دون أن تدري أن مكافأتك له، سوى إطعام ديناصور ﻻ يعرف معنى الشبع، حتى إتسع الخرق على الراتق، وصارت شبكة الفساد أكبر وأضخم من شبكة الصرف الصحي.
لقد كنت ثرثارا فاقدا لنعمة السمع.ومن ليس له أذن لتسمع، فليس له رأس يحكم (مثل دانماركي).
كنت مبالغا في قفشاتك وضحكاتك دون أن تعلم أن من يضحك يوم الجمعة، يبكي يوم اﻷحد.
كنت مغرورا مثل الديك، الذي يعتقد أن الشمس تشرق كل صباح، لكي تستمتع بمهارته في الصياح.
كنت تتشدق بمنجزات واهية، كذاك التاجر المفلس الذي بات ينشر لغطه على عتبة دكانه.فالعربة الفارغة أكثر جلبة من العربة الممتلئة.
عزيزي بنكيران
في عهدك ساد الظلم والفساد، ووقفت موقف المتفرج من ضحايا القمع ومن محاكمة فاضحي الفساد، ومن إرتفاع وتيرة اﻹنتحار جراء الحكرة، دون أن تدري أن ذلك يعد مشاركة الطغاة والفاسدين في طغيانهم وفسادهم.وعندما ينتهي القانون يبدأ الطغيان.
ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أن أشد الناس عذابا يوم القيامة، من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه.فالحكم علم وخبرة ومقدرة، ﻻنفي أو سجن أو إعتقال (نجيب محفوظ).والحكومة المثلى هي حكومة القانون والمؤسسات، ﻻحكومة الرجال واﻷشخاص.فقد قال برنارد شو:
أن السلطة ﻻتفسد الرجال، إنما اﻷغبياء إن وضعوا في السلطة فإنهم يفسدونها.
عزيزي بنكيران
جميل أن يموت اﻹنسان من أجل وطنه، ولكن اﻷجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن.فهناك قصة عشق أبدية بين اﻹنسان والتراب؛ إنها الحقيقة التي تؤلم دائما من تعود على اﻷوهام.وليس من اليسير بلوغ عشق أبناء هذا للشعب لوطنهم، الذين شكلوا عناوين الصمود والتضحية، وبصموا أسماءهم في صفحات تاريخ النضال فامتصوا رحيقه ضد الفسادواﻹستبداد، وضد الطغيان وإهانة كرامة اﻹنسان.
فهل كنت تدري أن اﻷمة التي تحسن الجهر بالحق، وتتجرأ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد؟
وهل تعلم أن الفساد يطول عمره، كلما إنسحب الشرفاء من الميادين؟
وهل كنت تظن أنت ووزراؤك المغادرون أنكم مخلدون؟
وهل كنتم تعتقدون أن من ساندكم على الظلم، سيحاسبون عنكم؟
وهل سألتم يوما أنفسكم، وأجبتم عن السؤال بصدق:هل أنتم راضون عن أنفسكم؟
أﻻ تعتقدون أن صوت الحق سيصرخ في آذانكم يوما، فيرعبكم ويحرمكم من لذة الراحة؟
أﻻ تعلمون أن للمظلوم ربا تكفل بنصرته ولو بعد حين؟
وهل نسيتم أن للمظلوم دعوة مستجابة، وأن الظلم يجعل المظلوم بطﻻ؟
ألم يردعكم ما حل بالظالمين؟
عزيزي بنكيران
خير ما أختم به قول رسول الله سيدنا محمد (صلعم):
أن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسا إمام عادل.وأبغض الناس إلى الله، وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر.
أنتهى الكﻻم وعليك السﻻم.