دولة الرمز أم دولة المؤسسات والرمز؟

24

لماذا يُصر البعض على تقديس الملك رغم أن الأخير أزال عنه صفة القداسة في الدستور؟

مناسبة هذا التساؤل ما ورد علينا من مكالمات ورسائل من أصدقاء أعزاء مشهود لهم بالوطنية والباع الطويل  في الثقافة، نصحونا فيها بالابتعاد عن الملك وعدم التطرق إليه وإلى خطبه بشكل مطلق ونهائي، بحجة أن أي نقاش في  الخطاب الملكي يعطي فرصة للخصوم، خاصة وأن الملك ” أفضل لاعب في الحياة السياسية المغربية، وله من الشرعية ما يكفي لجعل مقالاتنا خارج السياق” بحسبهم.

وطبعا، الشكر موصول لجميع هؤلاء الأصدقاء، وبحكم ثراء هذا النقاش القديم/الجديد، آثرنا أن ننقله لقراء ومثقفين آخرين إغناءً لهذا النقاش ودرءً لأي لبس.

والبداية بتساؤل بسيط:  من منكم يذكر قول عمر بن الخطاب : “لو عثرت دابة في العراق لسئل عنها عمر”؟وقبله قول الخليفة أبي بكر الصديق عندما بويع بالخلافة بعد بيعة السقيفة؛ حيث حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني..”؟ ثم من منكم يمكنه أن يجيبنا عن التساؤل التالي: لماذا فشل المسلمون في تحويل الإسلام إلى دولة قائمة على تعاليمه ومقتضياته؟ ومن منكم يفسر لنا لماذا فشل اليساريون في تحويل الشيوعية إلى دولة قائمة على التعاليم الماركسية ومقتضياتها؟ ولماذا نجح الليبراليون في تحويل الرأسمالية إلى دولة بصرف النظر عن عيوبها العديدة؟

الجواب بسيط؛ لأن الرأسمالية راهنت على بناء المؤسسات وجعلت قوة الدولة من قوة مؤسساتها، أما المسلمون وكذلك اليساريون فقد كانوا كُلياليين وشموليين، وراهنوا، بخلاف روح الإسلام والماركسية، على بناء الرمز  فقط ولم يراهنوا على بناء المؤسسات والرمز، لهذا كان عُمر الدول الإسلامية والشيوعية أقصر من عمر الدول الرأسمالية، فما أن يتوفى الرمز داخل التجارب الإسلامية أواليسارية حتى يدخل شعباهما (الرمزان) في زمن الانحطاط في انتظار أن يُبعث رمز جديد وقد لا يبعث.

هذه هي القضية ياسادة، فعندما  يتساءل الملك أين الثروة؟ وينفرد بتوزيع المأذونيات، وعلاج الفنانين والتكلف بمصاريف دفنهم، وينفرد بتدشين المشاريع مهما كان صغرها، ويكرم بنسعيد آيت يدر ويثني على بنبركة ويخصه ذكرى اغتياله واختطافه برسالة، وحين يدعو الملك الفاعلين الحزبيين إلى تجنب ما وصفها بالمزايدات السياسية، في وقت تجد فيه أغلب الناس يهتفون بحياة الملك وبالموت للبرلمانيين وأمناء الأحزاب السياسية والحقوقيين والصحافيين ووزراء الحكومة فإننا إزاء بناء دولة الرمز  فقط لا دولة المؤسسات والرمز.

الملكية حاجة أمنية وإجتماعية والملك رمز استقرار في المغرب لكن هذا الرمز وحده لا يكفي بل يحتاج لدعم مؤسسات، خاصة مؤسسات حزبية تكون “بارشوك” أمام أي تهديد لها ولأمن المغرب والمغاربة. لماذا مؤسسات حزبية؟ لأن الأخيرة هي من تفرز النخب البرلمانية والحكومية؛ فحين تكون الأحزاب أصيلة وقوية تنتج حكومة قوية و نخبا برلمانية حقيقية قادرة على التشريع ومراقبة أداء الحكومة، لكن حين تكون ضعيفة تصبح أكبر خطر على الملكية نفسها؛ لهذا في صالح الملك اليوم أن يقوي الأحزاب السياسية لا أن يتفرج على ضعفها والتدخل في شؤونها كما يقول رئيس الحكومة ومعظم الأمناء العامون لهذه الأحزاب.

هذا هو الفرق بيننا وبينهم، فحين نناقش الخطاب الملكي والممارسات الملكية ـ وطبعا لا نناقش شخص الملك بل خطبه ـ فليس من باب المزايدات أو “التفرعين” بل من باب التنبيه وباب الرغبة في رؤية ملك قوي مسنود بمؤسسات قوية لا ملك قوي محاط بمؤسسات ضعيفة، وكذلك من باب الوصول إلى دولة الرمز والمؤسسات لا دولة الرمز فقط!

كان الحسن الثاني رحمه الله يعتقد أن أفقير والدليمي وآخرون بعضهم لازالوا إلى اليوم أحياءً، هم أخلص الناس إليه، لكن الواقع أتبث عكس ذلك مع كامل الأسف.. وبعد هذا قال محمد الساسي: من يحب ملكه عليه أن يقول له الحقيقة!”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

11 تعليقات

  1. محمد يقول

    حقيقة من يحب الملك عليه ان يقول له الحقيقة.اما اذا كنا نستفيد من قربنا وصداقتنا للملك ونغمض عينينا عما يقومون به فنحن نسيء للملك

  2. MohA يقول

    نشكركم على رسانة التحليل و لباقته تمنياتي لكم بالتوفيق

  3. Nabil france يقول

    Rien a dire,vous etes franc mr

  4. Citoyen يقول

    Vous avez donne un feedback positif en ce qui concerne notre monarchie. Ce sont ceux qui n’aime pas le Maroc et sa monarchie qui disent n’importe quoi. Le Maroc et sa Monarchie ne seront forts que si on accepte le dialogue et la realite des choses: Avoir le courage de dire ce qui est bon pour ce ce qui est bon et pour ce qui est mauvais, il est est mauvais.
    On doit etre courageux pour accepter l’evaluation de nos efforts et de nos comportement autrement Annifak ne fait que nous affaiblir.

  5. Rachid يقول

    On critique les institutions mais on ne critique pas les symboles; car l'”action” se situe dans les institutions; C’est quand on mélange les genres qu’il y a le risque d’abus; Les symboles sont là pour inspirer des valeurs et rapprocher les visions autour d’une référence commune; Le Maroc a fait le choix de l’état des institutions, cependant il reste beaucoup à faire pour donner à chacune de ces institutions le sens et le poids approprié. C’est dans la définition de l’étendu des prérogatives et des qualités effectives propres à celles-ci qu’il y a débat. Il n’y a pas de recette miracle, le calibrage se fait en fonction du type d’état qu’on souhaite avoir. Les abus de calibrage donne lieu aux modèles qu’on connait (état militaire, état judiciaire,…). Même dans les pays dits développés ce problème de calibrage est sujet de débat permanent; sur par exemple ou s’arrête les qualités de l’institution judiciaire par rapport au politique, au affaires classées défense, à la politique international ..etc. Ces débats sont sains et il ne doit pas y avoir de tabou si on souhaite aller de l’avant.

  6. Amazigh Kateb يقول

    Salutations a Mr Mehdaoui…Je serai en accord avec vos propos que partiellement,et ce pour differentes raisons…Sinon,ou mettez vous vous les perceptes de la DEMOCRATIE?Ceux des droits de l’Homme?Pensez vous qu’un chef d;etat les ignore?Quels que soit son entourage,il ne peut se substituer a son peuple,a l’epanouissement de ce dernier,bien se soigner,bien manger,avoir un job,l’eduquer…et la liste reste ouverte…Mais des qu’il s’agit de droits les plus fondamentaux,l’on commence a philosopher moultes orientations…Je pense qu’en la personne du roi,ces choses sont transparentes comme l’eau de roche,et qu’il est temps de se debarrasser des vieux reflexes de gouvrgouvernance,et passe aux choses serieuses…Je compatit vos pensees,et je sais que vous m’avez compris…Amicalement,et bonne continuation.

  7. aziz يقول

    أحيي هذا المنبر الإعلامي على إثارته لمثل هذه المواضيع ،أولا دولة الرمز أو دولة المِؤسسات كلاهما وجهان لعملة واحدة المهم إدا كان الهدف الذي جاءت من أجله الدولة هو لخدمة مصالح فئة من أقلية ضد أغلبية فوجود المؤسسات في الدول التبعية كالمغرب ليس سوى تلميع للصورة ، ولن يعطي أية إضافة وتظل مزيفة . ثانيا الأشخاص هم من يقررون في المؤسسات ومادام هؤلاء غير متشبعين بأفكار متنورة فلا دور لهذه المؤسسات غير شرعنة الإستبداد وكل ماهو منحرف ولا ديمقراطي .

  8. ضرر الوطن يضر برمز الوطن يقول

    لقد قلتها يا فاطمة, تعليق رقم 2, شكرا لك, ضرر الوطن يمس بمقدساته, الفساد المؤسساتى المستشرى كالدم فى الجسد هو الذى يمس المقدسات ويهينها, لأن الفساد لا يحترم أحدا ولا يقدس شيئا, الفساد يهدم ويخرب كالسرطان فى الجسد, فهل السرطان يعرف الحب والانتماء والاخلاص لهذا الانتماء ? الفضائح تفجر كل يوم على لسان رئيس الحكومة وأفرادها وعلى لسان البرلمانيين والأحزاب ولا محاسبة ولا محاكمة, هذا العبث هو الذى يزيل القدسية على المقدسات, وليس الذى ينتقد بهدف الاصلاح والبناء

  9. elmarjani يقول

    عندا نكون امام دولة المؤسسات قوية راسخة في القيم الديموقراطية نكون امام رمز قوى لان الدول القوية لا تبنى بالرموز بل تشيد بالدروع الحصينة الا وهى المؤسسات الدستورية القوية والمثل واضح في دول الجوار حينما انهار الرمز انهارت الدولة وسادت الفوضى لان الرمز تقوى خارج المؤسسات

  10. fatima يقول

    انوه بحبك للوطن وغيرتك عليه فعلا من يحترم الملك لشخصه او لرمزيته فعليه النضال من اجل دولة مؤسسات قوية مؤسسات ايجابية العمل والتاثير سياسيا داخليا وخارجيا مؤسسات تلمع صورة المغرب مؤسسات مستقلة حرة في اتخاذ قراراتها ولا تقبل املاءات هكذا نعبر عن احترامنا للرمز بتقوية مؤسساتنا وبنائها متينة من خلال احزاب قوية ونخب واعية مقدرة لمسؤوليتها فلايمكن اليوم ان نقول “عاش الملك”ونتملص من اداء الضريبة واحترام راي الاخرين وتشجيع الفساد فهذا يضر الوطن وفي ضرر الوطن مس بمقدساته

  11. الحسيمة بني بوعياش. يقول

    اكاد ازجز م الا أحد من المغاربة لا يحب الملك محمد السادس وهذا الحب صادق كحب الابناء لابيهم ولكن استفقنا في السنواات الاخيرة ان هناك في المحيط الملكي من يرتكب اخطاء قاتلة تضر بالدولة وبالملك/
    ونجمل هذه الاخطاء في التمييز وعدم المساوات والانحياز . والاب اذا ميز بين ابنائه فقد اشغل نار الفتنة والانشقاق في بيته .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.