“خدام الدولة” مفهوم سيربك فقهاء القانون الدستوري وعلم السياسة والماركسيين الجدد

104
طباعة
كل المفاهيم، والقواعد معكوسة لدينا، فبينما كان الإعتقاد السائد لدينا أن “خدام الدولة”، تعني جهاز الدولة، وفقا للتعريف الدستوري، الذي يميز بين سلطة الدولة، وجهاز الدولة.

إكتشفنا أن “خدام الدولة” في المغرب، هم صنف ما بين جهاز الدولة، و سلطة الدولة، وهو يقترب من حيث الطبقة والإمتيازات والمصالح، والحماية من سلطة الدولة، وبالمقابل يبتعد كثيرا من جهاز الدولة.

وعمليا، فإن جهاز الدولة يخضع للجهازين، سلطة الدولة أولا، وفي المرتبة الثانية، خدام الدولة، وقد تتماهى مع الأولى، ولا تكاد تفرق بينهما أحيانا، كما يطبق على جهاز الدولة قانون من من صنع، ومقاس سلطة الدولة، وخدام الدولة.

وهكذا فلخدام الدولة، مثلاً إعطاء شرعية السطو على ملك الدولة بإصدار خدام الدولة أنفسهم لمرسوم يسمح لهم بالتفويت بثمن رمزي، فيسمى أنه إشترى من الدولة، وفعل الشراء في قاموس هذه المعادلة مرادف للسطو والسرقة، غير أن الفرق بينها وبين فعل السرقة الموصوفة والترامي، أنها غير مجرمة ومعفية من العقاب، الذي يطبق فقط على جهاز الدولة.

وهكذا، فإنني حلمت بالماركسي الجديد نيكوس بولانتزاس، شد بطنه من كثرة الضحك، وقلت له ماذا يضحكك يا نيكوس، فرد علي قائلا بأنه أضنى حياته في التعريف والتفرقة بين جهاز الدولة وسلطة الدولة. مثال : (جندي من جهاز الدولة يقوم بدور كبير لكنه لا يتقاضى مقابلا لذلك، ونفس الشيء للمعلم في المدرسة، والشيخ والمقدم..)

وقد ميز نيكوس بولانتزاس بين سلطة الدولة وجهاز الدولة فعلا، مثلما فرق في جهاز الدولة بين جهاز الدولة الإيديولوجي، و جهاز الدولةالقمعي، وخلص أن الأخير يقوم بالدور الكبير في الدولة، دون أن تقابله استفادة.

غير أن المغاربة خذلوا نيكوس، باختراعهم كلمة خدام الدولة يضاهونها في اللغة عنوة بجهاز الدولة، لكنهم يستفيدون من الدولة خلافا للمعتاد. فخدام الدولة مصطلح جديد في علم السياسة والقانون الدستوري، يستحق اهتمام فقهاء القانون، والباحثين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

3 تعليقات

  1. محمد انغير يقول

    شهدت البلاد العديد من الفضائح التى لم تتوقف فى هذه الأيام التي هزت مشاعر المغاربة جميعهم من أسفل الى أعلاه وصرخ الصغير والكبير من الألم والظلم ولعل أبرز تلك الفضائح زيرو ميكا و استيراد النفايات( مزبلة الطليان ) ها نحن اليوم أمام فضيحة و سياسية جديدة أثارت زوبعة كبرى في قلب المجتمع المغربي و أثارت ضجة إعلامية كبيرة انها فضيحة خدام الدولة و اعتقد ان مفهوم خدام الدولة هم كبار المسؤولين و سياسيين وشخصيات مهمة الذين يقدمون للدولة خدمات عليا الذين نهبوا البلاد واستفاذوا ولا يزالون يستفذون من خيرات البلاد دون رقيب ولا حسيب وإكتشفنا أن خدام الدولة الذين هم شخصيات عالية من المجالات السياسية والاقتصادية فى البلاد استفادوا من ملكيات عقارية كانت في ملكية الدولة ثم تم تفويتها لهم في صمت وبيع لهم عقارات بثمن بخس و بأسعار منخفضة مغايرة لقيمتها الحقيقية وبطريقة لا تليق اطلاقا بهذا البلد المبارك مغرب الحداثة والديمقراطية
    لكبار مسؤولي الدولة في أرقى أحياء العاصمة وخاصة على مستوى طريق زعير بالرباط، في ما بات يعرف إعلاميا وعند الناس بـ تجزئة خدام الدولة تحت مبرر نحن من خدام الدولة الأوفياء، تعالت أصوات الشعب عبر مختلف المنابر الإعلامية و في مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الورقية رافضة استمرار هذه المهزلة و يستنكرون حصول مسؤولين في الدولة على أراض بأسعار منخفضة مغايرة لقيمتها الحقيقية ويحتجون للمطالبة بتجريد خدام الدولة من أراضيهم ،ان خادم الدولة الحقيقي هو الشخص الذي يعمل من أجل الصلاح، ويسعى لفعل الخير و شخصا متحمسا لمهمته، يكرس كل جهده ووقته من اجل مصلحة البلاد والعباد لا تغريه المادة ولا يسعى وراء المناصب، كل هدفه هو مصلحة البلاد خدام الدولة الحقيقيون الذين يستحقون المكافآت والبقع الأرضية لما يقدموه لهذا الوطن من خدمات وتضحيات، بالرغم من الظروف الصعبة التي يشتغلون فيها ومنهم عمال النظافة يشتغلون كل يوم تحت حرارة الشمس وفى البرد وفى جهد عظيم ويندرج ضمن هؤلاء ايضا نساء ورجال التعليم الذين يقطعون عشرات الكيلومترات لتدريس أبناء الوطن والأطباء والممرضون الذين يعملون فى أعالي الجبال و بمناطق المغرب المنسي و الجنود الذين يحرسون الحدود ليل نهار في رمال الصحراء الحارقة البعيدون عن أبنائهم وزوجاتهم في سبيل توفير الأمن ومواجهة أي خطر متربص بالوطن ولكن مع الاسف هؤلاء لاحول لهم ولاقوة وهم مجرد خدام الدولة و من الدرجة الثانية فى اعين الدولة وأعود و أقول أن خدام الدولة الحقيقيين ليسوا السياسيين وحدهم ،أو من صال وجال وجلس فى قبة البرلمان بل هناك خدام الدولة الحقيقيون الذين يستحقون هذا اللقب وهذه الصفة و يستحقون تحية إكبار وإجلال .( محمد انغير )

    [email protected]

  2. سمير يقول

    كل التحليلات السياسية لمفهوم (خدام الدولة) لن يكون دقيقا ما دمنا لم نفهم مصطلح المخزن الفريد من نوعه مثله مثل ” خصوصية ” النظام المغربي الذي كان منذ الاسلاف عكس ما هو معروف في العلوم السياسية أن الدولة تجبي الضرائب مقابل تقديم الخدمات للمواطنين، يعتمد على جباية المكوس بالقوة إلى حد سلب الناس اقواتهم مقابل ماذا؟ لاشيء!! . ولكي تتم له هذه القرصنة لا بد من جهاز يعتاش على الفتات والأراضي الممنوحة لخدام الدولة ماهي إلا فتات فعلا مقابل خيرات البلاد المهدرة منذ زمن بعيد. فالظهير والمرسوم وكل صيغ القوانين ماهي إلا تقنية للسرقة ” على عينك يا بن عدي”. أما تمثل مفاهيم الدول الحديثة فهو يبقى للشعوب التي تحترم نفسها وليس لمن يتسول ” الكريمات”.

  3. ولد الدرب يقول

    تحية للسي لحو و شكراً على إسهاماتك. أما مصطلح خدام الدولة أو خدام المخزن، فهو مصطلح عبودي صرف. لن يفهمه حر في بلد الأحرار، ناهيك عن ماركسي يمقت كل طبقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.