حول ما نريد…

33

كما هو معلوم، كان الموضوعان الرئيسيان لعلم الاجتماع السياسي في فترته التكوينية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر هما النتائج الاجتماعية لظهور الديمقراطية كشكل في الحكم، و الأهمية السياسية لتطور الطبقات الاجتماعية على أساس الرأسمالية الصناعية، و هو ما أطلق العنان لنظريات متضادة، شدد فيها البعض على تأثير الأشكال و القوى السياسية على المجتمع، أما البعض الآخر فشدد على تأثير مختلف العناصر الاجتماعية على الأشكال السياسية.

و منذ ذلك الحين تم إحراز نتائج نوعية و كمية، كان لها صدى عالمي، ساهمت في خلق التراكم المادي و المعرفي على العديد من المستويات، كما خلقت آليات للتقييم و المحاسبة و المساءلة و إعمال مناهج الأخذ بالأسباب و الوسائل.

و إذا كان موضوع الصراع على السلطة، من المواضيع التي حظيت باهتمام رجال السياسة و الفلاسفة و علماء الدين و المفكرين و مختبرات البحث و الدراسة، فإنه من الضروري استحضار دينامية الفئات الاجتماعية بدل النظر إلى الفرد و أعماله و خطابه و حالاته السياسية و النفسية. و بالتركيز على هذا المنظور، نستطيع التمييز بين أشكال و طرق انخراط الفئات الاجتماعية في السياسة و الفئات المعنية بهذا الانخراط.

هناك معايير للحكم و الحكام، يقر بها المجتهد و الكسول و أي عاقل و ملتزم باحترام العلاقة بين السياسة و الأخلاق، من خلال الإيمان بمشروع مجتمعي و رؤية مستقبلية، تجعل لحياة الناس هدف و معنى، و تبني معهم نمط معين من القيم و المبادئ و العلاقات الإنسانية القائمة على الاحترام و التقدير و الاختلاف و النقد البناء و الحرية و الديمقراطية و التقدم، و نبذ العنف و القوة في رسم مستقبل أي بلد.

إن المغرب يتسع للجميع، و لا أحد يمكن له أن يستفرد بالرأي أو بالقرار السياسي، أو بالفتاوي الدينية أو الإيديولوجية. و حتى في العالم الآخر، نقول مع جوته: ” ليس ثمة عقاب أقسى على المرء من أن يعيش في الجنة بمفرده”.

لقد علمنا التاريح أن البناء الديمقراطي يحتاج إلى ديمقراطيين، و يتعارض مع الحاقدين و الناقمين على أنفسهم قبل غيرهم.

إن مشروعنا الديمقراطي في حاجة ماسة للتعددية الحزبية بمختلف تلاوينها الحضارية و الثقافية و الحداثية و التقدمية، و في حاجة ماسة للتعاطي مع الحركية التي أوجدت صناع الحرية و الديقراطية ببلادنا بوعي و تميز و احترام، و التعامل بثقة مع تطلعات المناضلات و المناضلين الذين و هبوا حياتهم للنهوض بالإصلاحات الحقيقية في مجالات العلم و الفكر و السياسة و الاقتصاد و الثقافة.

إن الصراع على السلطة يجب أن يكون موجها ضد أعداء الحركية الإنسانية، و ضد من يؤمن باحتكار الحقيقة و توظيفها لضبط التوازنات الاجتماعية و السياسية التي تخدم مصلحة فئة معينة و محدودة. فرغم تراجع المشاركة السياسية، و هبوط نسبة المنتسبين للأحزاب السياسية، يبقى الحاضن السياسي الذي نؤمن به، هو الذي ترتكز مفاهيمه الأساسية على قضايا التوزيع العادل للثروة و الحكم في المجتمع، و هو (كذلك) الحزب الذي يهدف و يناضل من أجل تحقيق المساواة و العدالة في أوساط المواطنين من دون تميز و لا استثناء.

و في الأخير، إن المهام الأولية التي تنتظرنا رغم البؤس السياسي الذي نعيشه، تقتضي منا تحرير كل الطاقات الشبابية و النخب المغربية (المتحزبة و المستقلة)، المناضلة و المبدعة، و الانخراط في مساراتها و في حركاتها الاجتماعية الاحتجاجية و غيرها، باعتبارها إطارا لتطور الفعل السياسي الجديد، و قوة سياسية صاعدة، تعيش من عرق نضالها، لا تبتز أحدا و لا تحتقر طاقة و لا تقصي بشرا و لا تقتل نفسا، و لا تغدر ملاكما فوق حلبة لها شكلها و أرضيتها و محاطة بحبالها و تخضع لقواعد الملاكمة، في زمن لم تعد فيه الملاكمة وسيلة لإشباع شهوة الدم و الموت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. hhh يقول

    Ces faux-culs me font vraiment rire, que du blabla, paroles, paroles, paroles comme chantait Dalida. Le type, il est membre du PAM, fait partie de la classe dominante et nous cassent les pieds avec son charabia à la con, qui n’interesse personne. Tu nous prends pour des cons, petit arriviste?

  2. mohamed يقول

    ليس المتقف هو كل من ينظر بل المتقف هو من ينخرط في معمعان الصراع الدائر في المجتمع .والمتقف المغربي ان كان له وجود فهو غائب تماما ومكتفي فقط بالتفرج على الاحدات .وهده هي قمة الانتهازية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.