حكاية فساد ذكي!!!

1٬807
طباعة
هشام الخياطي

يُحْكى أن الفساد ضاق به العيش في الدول الأوروبية، حيث القوانين تكبله، وحيث الشرطة تلاحقه، وحيث أصبح مثل الجذام، تنفر منه النفس، وتعيفه، عزم الفساد على الرحيل،مستحضرا وصية أبيه، وهو يوصيه حين توصد في وجهه منازل العيش، بأن يقصد المغرب، حيث يوجد فيها فساد شريف لا يرد مضيفة، ولا يبخل على أقرانه بتهيئة سبل الراحة لهم.
.. مرت الأيام وأصبح الفساد الأوروبي المخلوع صديقا حميما للفساد المغربي، بل وأصبحت كل أعمالهما مشتركة، لا يستطيع الواحد منهما التخلي عن الآخر، لكن الفساد الأوروبي، ظل في حيرة من أمره طيلة هذه المدة، متسائلا كيف يحافظ الفساد المغربي على رشاقته وشبابه ولا تظهر عليه علامات الشيخوخة، فلم يتردد عن سؤاله بعد أن رُفع الحرج بينهما، فكانت الإجابة على هذا النحو:
إسمع يا صاح، كنت خادما وفيا لفرنسا، وحين قررت الخروج فرضَتْ على المخزن الإحتفاظ بي، في البدء كان الوطنيون يحتقرونني، لم أهتم بهم، أسست حزبا سميته “الوطن أولا” وصرت أخطب عن الوطنية والمصالحة، هناك من صدقني بعاطفته، وهناك من صدقني بوضع وريقات نقدية في جيبه،صرت برلمانيا، ومن بعدها دخل حزبي في تحالف حكومي، فصرت وزيرا، وهكذا لازلت أنتقل من وظيفة إلى أخرى، لا أحد بإمكانه الإقتراب مني فأن عين فرنسا هنا، وخريج إدارتها، وحين تنادي علي السلطة أكون أول المستجيبين، ولا أتقزز من السباحة في القذارة مادامت مصلحتي فيها، لهذا تجدني في كل مرحلة أقوى من سابقتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.