حتى لا تفقد الأمة روحها !

206

هكذا تحدث الزعماء السياسيون الفرنسيون، ضدّ صعود اليمين المتطرف، كانوا صفا واحدا ضدّ الفاشية ومن أجل الوطن، حتى لا تفقد الأمة الفرنسية روحها التي تم إرساؤها ـ بتضحيات جسيمة ـ على قيم الحرية والمساواة والأخوة.

يحدث هذا في شمال المتوسط، ولا يعتبر التكتل ضدّ حزب سياسي غير ديمقراطي أمرا مضادا للديمقراطية، كما لا يعتبر حزب اليمين المتطرف حزبا ديمقراطيا فقط لأنه يقبل بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع وبالمشاركة في الانتخابات، بل ينظر الناس إلى الحزب من حيث مشروعه المجتمعي وخطابه وأهدافه، لأنها هي التي تحدّد إن كان فعلا حزبا ديمقراطيا أم لا. إذ يمكن لحزب ما أن يكتسح الانتخابات دون أن يعتبر حزبا ديمقراطيا كما هو الشأن بالنسبة للحزب النازي في ألمانيا أو الحزب الفاشي في إيطاليا في منتصف القرن العشرين، أو حزب أردوغان في تركيا حاليا.

في جنوب المتوسط وشرقه، تمثل الأحزاب الإسلامية اليمين المتطرف لمجتمعات شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إنها تحمل نفس خصائصه العامة، وتسعى مثله تماما إلى استغلال صناديق الاقتراع لإدخال البلد في مسلسل العد العكسي التنازلي عن الديمقراطية، التي هي قبل كل شيء قيم الحرية والمساواة والعدل على أساس المواطنة الجامعة، كما يلتقي اليمين المتطرف الإسلامي واليمين المتطرف في أوروبا في كراهية الأجانب وكراهية الاختلاف والرغبة في التنميط، الأوائل على أساس عرقي والأواخر من منطلق عقدي ديني.

لكن خلافا لشمال المتوسط، لا نلمس تكتلا حزبيا مناهضا للفاشية الدينية في بلدنا المغرب، بل إننا يمكن أن نجد حزبا يساريا ناضل طوال تاريخه ضدّ “الرجعية” يسعى جاهدا لعرض خدماته على الحزب الإسلامي في الحكومة، وليس لهذا معنى آخر غير أن الديمقراطية في بلدنا في غاية الهشاشة، ما دامت لا تتوفر على التكتل الحزبي الذي باستطاعته حمايتها من الإيديولوجيات الهدامة.

طبعا في غياب التكتل الحزبي الشبيه بتكتل الأحزاب الفرنسية ضدّ حزب الجبهة الوطنية، اضطر النظام السياسي المغربي إلى استعمال آليات غير ديمقراطية ـ ولو كانت دستورية ـ لحماية الدولة من غلو الإسلاميين، وهو ما جعل هؤلاء يعتبرون أنفسهم في موقع الضحية، في الوقت الذي كانوا يسعون فيه إلى جعل الجميع ضحايا لهم.

يطرح علينا ما يجري سؤالا جوهريا: كيف يمكن توفير الآليات الديمقراطية الضرورية لحماية المكتسبات الديمقراطية ببلادنا من الإيديولوجيات الشمولية، والتي أصبحت مصدر تهديد لاستقرار بلدنا وتطوره ؟

يبدو أنه لا يوجد حلّ آخر غير تشكيل جبهة ديمقراطية متراصة، تستطيع بقواها الحية والفاعلة أن تعمل في الوقت المناسب على وقف أي زحف للتطرف أيا كان مذهبه وعقيدته. وسيكون على هذه الجبهة أن تمتد من النخب السياسية إلى المدنية، وأن تخترق مختلف فئات المجتمع، ويربط بينها خيط رفيع هو الدفاع عن القيم التي تسمح بالانتقال من الوضع الحالي إلى الترسيخ الديمقراطي المأمول.

لقد رأينا في مصر كيف خرجت الملايين إلى الشارع لتسقط حكم الإخوان، بعد أن تفطن الناس إلى مآربهم، كما رأينا كيف حدث نفس الشيء في تونس وأدى إلى إسقاط حكومة النهضة وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية. لكن التجربتين معها لم تفضيا رغم ذلك إلى الترسيخ الديمقراطي المطلوب في البلدين معا، حيث عاد الجيش إلى الاستيلاء على الحكم في مصر، وعاد أعوان النظام السابق إلى كراسي الترأس والتدبير في تونس. وهو ليس بالحلّ الذي تبتغيه القوى الديمقراطية، لكنها على ما يبدو فضلت “ديمقراطية أخف الضررين” كما أسميناها، على حكم الإخوان الذي يقوم بتدمير بنيات الوعي الديمقراطي وقيمه في المجتمع، كما يقوم بتخريب المؤسسات الحديثة لتيسير استعادة الدولة الدينية، مما يؤدي رأسا إلى الزج بالبلد في أتون الحروب والفتن.

كل هذا يدل على مقدار الحاجة إلى التعاقد الاجتماعي الحاسم الذي يحمي الجميع من الجميع، كما يوفر الضمانات الضرورية لعدم العودة إلى الوراء، ويمكن من تشكيل التكتل الديمقراطي المطلوب لحماية مسلسل الانتقال نحو الديمقراطية، وتحصينه من الإيديولوجيات الهدامة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

8 تعليقات

  1. احمد عبد الرحيم يقول

    السي صعيد انت تقارن المغرب مع دول تسبقه بمءات السنين الضوئية علما ان المغرب يراوح مكانه ولا يهمه ان تتقدم البلاد أو تتاخر

  2. mac يقول

    اولا المقارنة بين ما يحدث في الدول المتقدمة الديمقراطية رغم تحفظي على هذين المصطلحين وبين الدول المتخلفة الاستبدادية بحكامها و احزابها و فاعليها و علمانييها واسلامييها ليس في محله ثانيا لو كانت الديمقراطية في الغرب ليس هي الاحتكام لصناديق الاقتراع الذي هو اول و اكبر آليات الديمقراطية لما اعطيت الفرصة للجبهة الوطنية الفرنسية للمشاركة في الانتخابات لانه حزب غير ديمقراطي ولا يؤمن بالديمقراطية كما هي الاحزاب الاسلامية في الدول الاسلامية حسب زعمك ولما مر الى الدور الثاني في الانتخابات ولما اتيحت له المنابر الاعلامية بشتى تلاوينيها ليعبر عن فكره ورايه و استراتجيته ولما حصد 11 مليون ناخب لكن الشعب هناك و الموسسات يؤمنون بهذه الالية و يدافعون عنها ولنفرض ان مارين لوبن هي من نجحت وكانت ستنجح لولا فشلها في المناظرة و هجومها الممنهج ضد المسلمين الفرنسيين هل كانوا سينقلبون عليها ويزيحوها بقوة الدبابات و المؤامرات الخسيسة لا و الله لكن كانوا سيعطونها فرصتها لتحكم 5 سنوات واذا فشلت فسيزيحونها في الانتخابات القادمة اما حديثك عن الاخوان في مصر و النهضة في تونس فهم لم تعطاهم الفرصة ليحكموا ليرى الشعب ما هم فاعلون لكن تؤومر عليهم من طرف الدولة العميقة و “العلمانيين” “الحداثيين” مثلك ليزيحوهم من الحكم ونجحوا في ذلك وهم الان اي “العلمانيين” و “الحداثيين” نادمون على فعلهم لان الانظمة ما قبل “الربيع العربي”عادت بقوة و اكثر شراسة وخاصة في مصر و “العلمانيون” “الحداثيون” العرب (او الامازيغ ) ينظرون امام ارجلهم فقط و يخدمون مصالحهم الشخصية و الاديولوجية التي تتعار ض مع دين و عقيدة اغلبية الشعوب و لا يدركون ان المعركة يجب ان تكون مع الاستبداد و ان يتحالف فيها الجميع و لا تكون ضد ما تؤمن به غالبية الشعوب اما الحديث عن تركيا فامر اخر فقد استطاع اردوغان عندما حكم فعلا ان ينقل تركيا من مؤخرة الترتيب ال الرتبة 17 فاصبحت تركيا في نادي ال 20 اقوى اقتصاد في العالم فهو لم يجلس للوك الكلام ولم يغرق في الاديولوجية بل شمر على ساعديه و بدا بالعمل لان السياسة و الاديلوجية في الاول و الاخير هما لخدمة الناس المواطنين و الرفع من مستواهم المعيشي و التعليمي( تعليم تركيا يسبق التعليم المغربي ب 30 سنة “ضوئية” حسب احدى المنظمات الاوروبية) و الروحي و من مستوى وعيهم و استطاع بحنكته ان يؤقلم اظافر الاستبداد الممثلة في الجيش و الدولة العميقة او التماسيح و العفاريت كما سماهم بنكيران و باخلاصه لم تستطع الاحزاب “العلمانية” “الحداثية” ان تزيحه من الحكم رغم اجراء عدة انتخابات و استفتاءات حرة و نزيهة بل اكثر من ذلك ان غالبية الاحزاب وقفت معه عندما ارادت الدولة العميقة ان تزيحه بقوة الحديد و النار و استطاع ان يوسع من الحريات باعطاء المراة مثلا ان تلبس ما تشاء والتي كانت العلمانية التركية المتوحشة تمنع الفتاة التركية من وضع قماش على راسها و اخيرا اقول لعصيد و امثاله ان اسلوبكم و تكتيكاتكم و استراتيجياتكم لن تفضي الى نتيجة و ستظلون تؤثثون المشهد فقط على رقعة شطرنج المخزن .

  3. مختار يقول

    مرة اخرى اخي احمد وكما تعودنا منك ،تعطينا تحليلا منيرا لانه منطقي علمي الخ…
    كما العادة ويا اسفاه الناس الدين لا يفهمون اللغة والاسلوب العالي عندكم هم 90% اثمنى
    لو كان هناك اُسلوب اخر لتوعيتهم اما 10%التي تخاطب فانه منافقون ويعرفون ولا يتكلمونة ولا يحركون ساكن لان الصفحة 90 % لايقشعون لانهم أميون في فهم لما يحيط بهم .الحل .(( العربية تعرابت))في التحليل والخطاب
    بانواعه النضالي و الديني والسياسي لكي نمكنهم من المشاركة بوعي لبناء هدا البلد ان لم يكن قد فات الاوان تحياتي من بلد لغته واحدة يفهمها المتقف والامي usa france ……..

  4. LAHCEN يقول

    من الواجب قبل اي انتخابات وضع دستور ياخد بعين الاعتبار اولا واخيرا بمبادئ الديموقراطية الحقة حيث

    الحقوق كاملة لكل اطياف الشعب دون استتناء اي متوازنا.بعده يحكم من شاء في اطار هدا الدستور وفقا

    لمبادئه ان يكون متطرفا او يمينيا او يساريا او…..علما ان القضاء الدستوري كفيل بالزام الحزب الحاكم احترام العمل في اطار الشرعية الدستورية

  5. le peril islamiste ! يقول

    Merci ,professeur Asside d aborder ce sujet ,grave qui menace la stabilite’ du pays ! Les extremistes islamistes sont obsede’s d etablir le Califat ,le Maroc ,est vise’ par ce complot !la democratie ( est un parti progressiste,anti-faschiste) sont le vaccin efficace contre ce mal ! que la securite’ n arrive pas a juguler ! La preuve ! Chaque jour une cellule est demantelee’.

  6. Hassan يقول

    مما لا شك فيه أن عصيد يروج لأفكار مغلوطة بالجملة. في ما يخص الانتخابات الرئاسية الفرنسية لم يتطرق عصيد الى أن ثلث المسجلين في اللوائح الانتخابية إمتنعوا عن االتصويت في الدور الثاني ناهيك عن الإدلاء المحايد( vote blanc).
    كمسلم فرنسي لا يضايقني أن تكون مارين لوبين رئيسة للجمهورية الفرنسية إن إختيرت من طرف الشعب. أظن ان عصيد لا يدرك أن الرئيس في فرنسا إن لم يتمتع بالاغلبية البرلمانية فدوره يصبح ما يشبه المنصب الرئاسي الشرفي لا أكثر. البرلمان من يسن القوانين بالتصويت في فرنسا يا عصيد ولا دخل للرئيس في هذا الامر. وبعد البرلمان يدلي المجلس الدستوري برأيه إن كانت تحفظات أو إعتراضات من المعارضة.
    أما في ما يخص الاسلام الذي يكن له عصيد كل الحقد. فأقول للفيلسوف الذي لا يتوانى في إقحام الدين كلما طمح لتصفيات حساباته مع الغير. انت من تريد فرض أفكارك على الشعب المغربي وتدعو بذلك الى الفتنة. الدين ليس حكرا لا على شخص، ولا حزب أو جماعة. كثيرا ما تنطق بالغوغائية في تطاولك على الغير وانا أقول لك أنها من صفاتك.
    الدين هو مسألة إيمان شخصية ولا نكره الغير أو نجبره على إتباعه. أما القانون المدني فهو الضامن لحقوق لجميع المواطنين بالمساومات.
    مؤسسات المملكة وقوانينها لا تميز بين المواطنين ولا تسألهم عن الدين قبل تطبيق القانون عليهم.
    كفاك مكرا وإستهزاءا بالمغاربة الأحرار يا عصيد. انت وأنا سواسية امام القانون

  7. حميد عاشير يقول

    مقال فارغ كصاحبه
    ارجوك صديقي لا تتكلم عن تركيا شعب تركيا يؤمن بالديمقراطية ولذلك خرجوا عند المحاولة الانقلابية التي ارادت الاطاحة باردوغان الذي يبقى الزعيم الوحيد والاوحد في هذا العالم البئيس الذي فيه نخوة الانسانية والشهامة اما الباقي فاشباه رجال ولا رجال دون استتناء نعم دون استتناء

  8. بشار يقول

    لا تفتؤون تعظمون فرنسا و ديمقراطيتها و هي المستعمر الذي غصبنا ارضنا الضرقية و لحقها ظلما و زورا بالجزائر. لا تستطيعون ان تنادوا باسترجاع تلك الاراضي و ترفعوا دعاوى ضد فرنسا المستعمرة و تحميلها تبعات احترل اراضي مغربية التي ضمتها للجزائر. ما اقوى قريحتكم في انتقاد العرب و المسلمين و ما اكثر انحرافكم في تقديس الاستعمار و تبعاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.