“جمعية الدفاع” تقصف الدولة المغربية وترفع حزمة من المطالب

1٬342
طباعة

أكدت “جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان”، أن المغرب يعيش في ظرف معهود بالإجهاز على الحقوق والحريات ويتميز بفوضى سياسية/مؤسساتية ينعدم فيها العمل المؤسساتي المشار إليه في الدستور، وهو أيضا ظرف شهد نهاية حكومة حزب العدالة والتنمية في نسختها الأولى ونتائج سياسية مؤسسة على انتخابات غير نزيهة أنتجت خريطة سياسية مصنوعة، مما أدى إلى فشل تشكيل الحكومة الثانية لنفس الحزب من طرف رئيسه؛ حيث دامت مدة تشكيلها لأكثر من ستة أشهر دون نجاحه في ذلك، وهو أمر غير معقول سياسيا ويعبر عن ارتباك سياسي يؤكد أن الأحزاب غير قادرة على إدارة نفسها واتخاذ قرارات مستقلة، ليتم إعفاء رئيس الحزب وتعويضه بشخص آخر من نفس المؤسسة السياسية؛ حيث تشكلت الحكومة بمعزل عن الواقع السياسي والبرلماني، مما يؤكد أن الدولة المغربية لا تعيش توازنا بين الأجهزة المشكلة للدولة؛ حيث تهيمن المؤسسة الملكية على الحياة السياسية نتيجة الضعف الحزبي والتمثيل البرلماني، الشيء الذي دفع الدولة إلى الانقلاب على التزاماتها الدستورية الأخيرة”.

ووفقا لبلاغ ختامي صادر عن الجمعية المذكورة عقب مؤتمرها الخامس، فقد “رافق هذا الوضع الذي سمي “البلوكاج” ظهور حراك الريف منذ أواخر أكتوبر الماضي واستمراره إلى حد الساعة، وقد عجزت الدولة عن التعاطي معه بشكل مؤسساتي، مما دفعها إلى استعمال القمع، القهر، العنف غير المبرر واعتقال ما يزيد عن مئة ناشط وتقديمهم للمحاكمات، والحكم على جزء منهم بعقوبات سالبة للحرية في إطار محاكمات غير عادلة واستمرار التحقيق مع الجزء الآخر في إطار جنائي بالدار البيضاء وذلك بعد تعذيب العديد منهم والمس بالكرامة، الضرب والجرح، تلفيق التهم، الوصم بالانفصال، التمويل الخارجي وتشكيل منظومة قائمة الذات لتشويه الحراك وقيادته ومؤيديه عن طريق الإعلام الرسمي والمنحاز بكل أنواعه بأساليب غير مشروعة بل ومجرمة قانونا واستخدام أشخاص خارج القوات العمومية لاستعمال الضرب والجرح وقمع المظاهرات”.

الجمعية، أكدت أيضا ان كل هذا “يقع في جو إقليمي مشحون باستمرار عدة نزاعات أهلية عربية مسلحة، ونزاعات بين دول مؤهلة لحروب أخرى نتيجة انعدام السياسات الديمقراطية والتنموية، وكذا في وضع دولي موسوم باستمرار القوى العالمية التقليدية المتحكمة في القرار السياسي والاقتصادي الدولي في فرض قراراتها وتوجهاتها لحماية مصالحها المتسمة بإشعال الحروب، نهب الدول الفقيرة واستعمال التدخل العسكري لزرع أسباب الحرب في خرق سافر للأمن وللاستقرار”.

وأشارت جمعية الدفاع إلى أن “هذا الوضع العام ساعد الدولة المغربية في الاستمرار في الانتهاكات الحقوقية انطلاقا من نهب ثروة الوطن والسيطرة المطلقة على السلطة إلى باقي الحقوق جميعها، في ظل شروط إملائية لصناديق التمويل الدولي في انتهاك صارخ لحق الدول في استقلال القرار”، وأدى كذلك هذا الوضع، يضيف البيان، “إلى قمع مطالب الحراك الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية عامة لعدم القدرة على الاستجابة لها رغم بساطتها”.

وتقول الجمعية في بيان مؤتمرها الخامس، “أنه في ظل هذه الشروط كان لا بد من استحضار السمات الأساسية التي تطبعها، والتركيز على أحد أخطر المواضيع الحقوقية في المغرب، ألا وهو مطلب التعليم الجيد، المنصف، الإجباري والعقلاني”، حيث ترى الجمعية “أن إشكالية وضع التعليم محددة لدولة حقوق الإنسان، وتعليمنا الذي أنتجته الدولة ببرامجها الرديئة والمستوردة من بيئات أخرى ومعدل بما لا يتلاءم مع إرادة الدولة المعلنة، إنما هدفه هو تجهيل الشعب المغربي والسيطرة عليه وقمع قدراته نحو المطالبة بالديمقراطية والحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية والحق في التنمية من جهة، ومن جهة أخرى خلق جيل من المواطنين غير مؤهل لا للديمقراطية ولا للمجتمع المتسامح؛ حيث الفكر المتطرف ينمو ويتجدر نتيجة نوعية التربية والتعليم اللاعقلاني في محتواه وفي طريقة إيصاله للتلاميذ تلقينا وتلقيا بدون تفكير ودون منح العقل فرصة للتأمل”.

وأكد مؤتمر الجمعية كذلك “على أنه لا تنمية ولا تقدم بدون التركيز على تكوين الفرد وتمكينه من بناء شخصيته التي تمكنه من المشاركة في إنتاج الثروة وتمكنه من العيش الكريم الذي من أهم مواصفاته التمتع بوضع صحي جيد في تناسق وترابط مع باقي الحقوق؛ حيث أن أي فصل بينها أو معاداة أحدها يؤدي إلى انهيار النظام الحقوقي، ويؤدي خاصة في حالتنا إلى عدم إنصاف المرأة في الوصول إلى المناصب وتأهيلها نحو المشاركة الفعالة في تطوير المجتمع ونحو المناصفة وإلغاء التمييز بينها وبين الرجل في كل شيء. ذلك أن وضع المرأة يعتبر وضعا محددا في ديمقراطية المجتمع والدولة بما تعنيه الديمقراطية من توزيع عادل للثروة وللسلطة وللحقوق”.

وشدد المصدر على أن وضع التعليم يفتح المجال على معرفة كل الحقوق من صحة، سكن، تكافؤ الفرص، شغل، تكوين أسرة والمشاركة في الحياة العامة. وبلدنا في هذا الموضوع يخرق كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان سواء على مستوى التشريع بكل صوره ومنها الدستور (الفصول 19،31،32،…منه) أم على مستوى التعامل الواقعي.

وعبرت الجمعية في بيانها عن إدانتها لـ”الخروقات السافرة التي انتهكت حق سكان الريف في التنمية، الشفافية والحكامة، والمطالبة بمحاسبة الفاسدين وبالحق في الاحتجاج السلمي والسلامة البدنية والمحاكمة العادلة والإنصاف”، مطالبة بـ”إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف وإيقاف المتابعات وإلغاء مذكرات البحث في حق المبحوث عنهم، وربط الاتصال بالحراك، وإجراء تحقيق في حالات التعذيب المعلنة من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الأقل”.

وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة “تمكين الشعب المغربي كافة من ثروته وتمكينه من وضع يده عليها سواء الظاهرة منها أوالخفية، مما قد يؤدي إلى تمكينه من ممارسة إرادته السياسية عبر الانتخابات النزيهة، وتمكينه بالتالي من تعليم شعبي ديمقراطي، جيد، منصف، عقلاني، إجباري، عصري وموحد يرقى بتعليم الفتاة من أجل مساواتها مع الذكر”، داعية إلى “تنظيم مناظرة وطنية تحدد المفاصل الكبرى للتعليم، يحضرها جميع الفاعلين وعلى رأسهم ذوي الصلة بالتعليم، وتكون ملزمة للدولة”.

كما طالبت بـ” تقوية مادة الفلسفة وعلم الاجتماع والمواد العلمية والبحث العلمي الدقيق من أجل تعليم منتج للتكنولوجيا، مع تخصيص نسبة مئوية من ميزانية الدولة لذلك بما يتوافق والمعايير الحقوقية (أكثر من 2.5 %)، ومناهضة القوانين والمواد القانونية المؤدلجة”،  وكذا إقامة “مصالحة حقيقية مع تاريخ المغرب ونضالات شعبه انطلاقا من التاريخ الأمازيغي القديم مرورا بالدولة البرغواطية والثورة الريفية وانتفاضة 65 إلى حراك الريف”، مع “تعديل الفصول 19، 31 و32 من الدستور بما يتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.