بين مرض محمد السادس ومرض بوتفليقة

58

ليست المرة الأولى التي ينوب فيها الأمير مولاي رشيد عن الملك محمد السادس في قراءة خطابه أمام قمم عالمية، لكنها المرة الأولى التي يخرج فيها الملك إلى العالم ليبرر فيها سبب إنابة أخيه عنه في قراءة خطابه يوم الاثنين 30 نونبر، بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية “كوب 21” المنظم بالعاصمة الفرنسية باريس، وهو الأمر الذي قد يدفع المتتبعين للشأن الملكي في المغرب، إلى طرح جملة من الأسئلة منها: لماذا خرج الملك اليوم بالذات لتبرير إنابة أخيه؟ ثم لماذا أصر الملك على الحضور الجسدي في المؤتمر؟ ألم يكن وضعه الصحي، كافيا لتبرير غيابه والإكتفاء بإنابة أخيه دون حضوره الشخصي؟ وهل من رسائل مشفرة من وراء هذا الحضور والبيان الصادر في الموضوع؟

في دولة كالمغرب يصعب على صحفي اختراق “ديوان” قائد مقاطعة فبالأحرى ديوان ملك، لاستقصاء المعلومات وجمع المعطيات حول ما يشغل بال المغاربة بخصوص أخبار ملكهم، وبالتالي لا يجد الصحفي أمامه سوى فرضيات وأسئلة منها: هل كان لزاما حضور الملك الجسدي إلى القمة وتبرير إنابة أخيه “مولاي رشيد” بسبب تسريب الصحافة المغربية قبل 20 يوما خبرا مفاده أن الملك محمد السادس سيُشارك ـ خلال تواجده بالديار الفرنسية، لقضاء فترة نقاهة طبية ـ في القمة العالمية حول المناخ؟

هل استشعرت المؤسسة الملكية خطورة أن تستثمر جهات معادية للمغرب في الوضعية الصحية للملك لإنعاش إشاعات من شأنها التأثير على مصالح المغرب، خاصة وأن جهات جزائرية مغرضة بعد خطاب الملك في العيون وإعلان مرضه، ذهبت بعيدا في إساءتها للمملكة المغربية حدود النقاش حول من سيخلف الملك بعد وفاته؟

هل أدركت المؤسسة الملكية أن غياب الملك الجسدي عن القمة، بعد إعلان حضوره فيها، والإكتفاء ببيان يتحدث عن مرضه وإنابة أخيه عنه، غير كافٍ لسد باب الإشاعات، لهذا حرص الملك على الحضور درءً لأي لبس ولمحاصرة أي إشاعة صادرة عن خصومه؟

أم تريد المؤسسة الملكية ذر مزيد من التعاطف الشعبي المغربي مع الملك بعد أن حصد خبر إعلان مرضه بعد خطاب المسيرة الأخير تعاطفا شعبيا كبيرا وسط استياء شعبي من السياسة العمومية للدولة؟

ثم هل من علاقة جدلية بين حضور الملك الجسدي وبيانه الصادر في الموضوع وبين محاولة “العسكر” في الجزائر “التجذُّر ديمقراطيا” عبر إدانة “قضائه” يوم الخميس الماضي للمدير السابق لفرع مكافحة الإرهاب في الجزائر المعروف بالجنرال حسان، بالسجن لمدة خمس سنوات مع التنفيذ وهو أول حكم يصدر بحق جنرال مسؤول كبير في جهاز المخابرات؟

هل فهمت المؤسسة الملكية أن الغاية من هذه الإدانة هي تسويق “العسكر” صورة ديمقراطية عن بلاده ومحاولة إبعاد شبهة أنه الحاكم الفعلي للجزائر، بدليل أن قادته يحاكمون كما يحاكم المواطن الجزائري، وبالتالي تسعى المؤسة الملكية إلى تسويق صورة أكثر ديمقراطية عنها من صورة العسكر في الجزائر؟

أم تراها المؤسسة الملكية تريد أن تقول للشعب الجزائري بهذا البيان وما سبقه في الموضوع: إذا كانت الوضعية الصحية لرئيسكم في علم الغيب، فإن قوة النظام المغربي تسمح له بكشف مرض ملكه لمدة تزيد عن عشرين يوما دون أن يشكل لها ذلك أي مركب نقص ولا خوفا من المستقبل؟

استمرار “العسكر” في التغطية على الوضعية الحقيقية لصحة عبد العزيز بوتفليقة وترك الشعب الجزائري عرضة للإشاعات بخصوص الحالة الصحية لرئيسه، إشارة سيئة جدا ولها تداعيات سلبية كبيرة على مصالح الجزائر، حيث يُفهم منها أن الوضع غير مستقر ومنفلت عن التحكم فيه وبأن الرئيس بلا بديل لحد الساعة وأن الدولة بلا مقومات دولة، وكشف المؤسسة الملكية عن الوضعية الصحية للمك والإستمرار في إطلاع الشعب المغربي عن هذه الوضعية قمة الذكاء السياسي وأكبر تعبير على استقرار الوضع في المغرب بل وأقوى إشارة على أن هناك دولة قوية قادرة على الاستمرار في الحياة حتى بعد الملك، نتمنى الشفاء لمحمد السادس وعبد العزيز بوتفليقة ولكل مريضة ومريض في العالم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

6 تعليقات

  1. hafid يقول

    legranddieu.guerrit.notre.roi

  2. YOUNESS يقول

    إذا كانت الوضعية الصحية لرئيسكم في علم الغيب، فإن قوة النظام المغربي تسمح له بكشف مرض ملكه لمدة تزيد عن عشرين يوما دون أن يشكل لها ذلك أي مركب نقص ولا خوفا من المستقبل.

    بطبيعة الحال فان اقنان توفيق رب الدزاير و زبانية كابرانات فرنسا و وكر المكائد المرداية لن يعجبهم هذا الكلام ههههه

  3. Rachid يقول

    Ce problème de santé du souverain est un secret de polichinelle; le fait qu’il aies des répercussions sur ses performances vocales ça ne tombe pas comme un cheveu dans la soupe pour les marocains, tout le monde le comprend bien et ça date pas d’aujourd’hui. Le discours a été assuré par délégation à bon droit pour des raisons de convenances de présentation et en présence du Roi; OU EST LE PROBLEME? Cette façon manique de voir les choses complique pour rien la lecture des faits, en l’occurrence ici où il n’y pas à gloser sur des événements banales (délégation du discours). Parfois même si on est libre d’avoir les interrogations qu’on veut, les plus impertinentes soient-elles, il est quand même préférable de modérer les lectures et les interprétations et les ajuster à la valeur des faits au risque de se retrouver dans le domaine des supputations dommageables surtout quand il s’agit d’une tempête dans un verre d’eau..

  4. Nabil de france يقول

    C est rare de trouver au maroc des journalistes comme mr mehdaoui
    Je vous respecte bcp,,lah ywf9ek m3a equipe badil
    Merci badil

  5. ملاحظ يقول

    لا جدال بأن الموضوع اتسم ببعض الجرأة حتى و لو كانت محدودة . غير أنه في المقابل يأتي ادراج مرض بوتفليقة كحشو و كتغطية على الجزئ الاول من المقال او كإرضاء مبطن لعيون اشباح المخزن المخابراتي التي لا تفارق كل من تشتم فيه رائحة جرئة من نوع ما
    و قد كان بإمكان كاتبنا المحترم ان يفرد لكل موضوع مقال مستقل لان تداعيات المرضين تتطلب اكثر من تحليل مختلط و ما ذكره عن محاكمة الجزائر لجنرالاتها و لاضفاء بعض المصداقية على الديمقراطية في الجزائر الا مثال للا علاقة التي لم يفلح الكاتب حسب فهمنا في استغلالها كي يشرح و يبين اختلالات هاته الديمقراطية او حتى الديكتاتورية التي لم يوفق جل المتتبعين مغاربة كانوا او اخرين في تبيان عللها و هل هي مرتبطة بالنظام العسكري علما ان كبار العسكر يحاكمون كأي مواطن عادي كما ذكر الكاتب و هو الذي فاته ان اقدم جنرال في افريقيا لا زال يحكم هو موجود بالمغرب

  6. الهادي محمد يقول

    العنوان محاولة جريئة .لكن التحليل جاء متخلفا لاهتا للالتحاق بالعنوان / الاشكالية دون ان يكتب له ذلك .لا شك ان الاخ المهدواي له اعذاره .ففي ظل القمع الممنهج وتكميم الاقلام المغردة خارج القطيع المخزني تصبح صحة الملك خط احمر فاقع , تختفي ورائه الملفات المطبوخة والمحاكمات الصورية , والتهم الثقيلة اخلاقيا. والفاهم يفهم…..يكفي الاخ المهداوي شجاعة المقارنة في العنوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.