بنكيران وبلمختار

40

خطبة الحَجّاج التي ألقاها رئيس الحكومة أمام مسامع وزير التربية الوطنية ـ والتي كان يهدف من ورائها أساسا إلى تبرئة نفسه وحزبه من قرار يتجاوزهما معا ـ علاوة على أنها تكشف عن مشهد سياسي بئيس لحكومة غير منسجمة تعمل في شكل جزر منعزلة عن بعضها البعض، تعكس كذلك جوهر الأزمة المليئة بالمفارقات، والتي يتخبط فيها حزب المصباح، مما يجعل رئيسه ورئيس الحكومة، يفضل التمويه وتحريف الحقائق، عوض أن يتوفر على الشجاعة الكافية لتسمية الأشياء بأسمائها، والتي هي في الواقع على الشكل التالي:

يوجه رئيس الحكومة خطابه إلى وزير التربية الوطنية في حكومته قائلا: “إنني رئيس الحكومة الذي اختارني الملك ولو كنت من ستقرر بنفسك لكان الملك قد اختارك أنت عوض اختياري”، وهو كلام أشبه بالعنتريات التي لا تهدف إلى أكثر من الضحك على أذقان البسطاء من الناس، فبنكيران هو أول من يعلم بأنّ الملك هو من عيّن وزير التربية الوطنية واختاره وكلفه بمهام لا يعرفها بنكيران ولم تتمّ استشارته فيها، كما أن بنكيران يعلم كذلك بأن الملك لم يختر بنكيران لذاته، بل فقط عينه رئيسا للحكومة لأن حزبه حصل على الأغلبية في الانتخابات كما ينصّ على ذلك الدستور، يعني هذا أن بنكيران لو كان قصده الدفاع عن نفسه أمام وزير التربية الوطنية لوجه إليه الكلام على الشكل التالي:” إذا كنت أنت قد اختارك الملك فأنا قد انتخبني الشعب”، لكن كلاما كهذا من شأنه أن ينتهي ببنكيران إلى نفس النهاية المأساوية التي عرفها اليوسفي سنة 2002، حيث لا يتعدى الوزن السياسي لحزب بنكيران في المجتمع ثلاثة في المائة، وما حصل عليه لا يعدو أن يكون أغلبية انتخابية ضئيلة إذا أخذنا بعين الاعتبار كل العوامل المحيطة، وهو ما يجعله قاصرا عن ضرب الطاولة بقبضته أمام الملك، الذي يظل في كل الواجهات ممسكا بكل الخيوط تاركا وراءه بقية الفاعلين السياسيين مثل ظلال متحركة (متحركة بغيرها لا بذاتها).

يعلم بنكيران أن ما تقرره الهيئات العليا سيصير ساري المفعول شاء رئيس الحكومة وحزبه أم أبيا، وعوض أن يُنفذ صاغرا السياسة التي تقرَّر خارج حكومته يفضل “السلة بلا عنب”، أي ممارسة العنترية التي قد تمكنه من ربح بعض الأصوات في الانتخابات القادمة، والحفاظ على كرسيه مع بعض أعضاء جماعته، وذلك أضعف الإيمان: ممارسة السخرة الإدارية عوض التواجد خارج خشبة المسرح.

اللعبة التي يلعبها بنكيران ليست نظيفة ولا هي لعبة شرفاء، لأنها مبنية على مخادعة المواطنين وإيهامهم بخلاف الواقع الذي يتخبط فيه، لكنه مثل أي سياسي براغماتي وماكيافيلي، يهمّه قبل كل شيء الحفاظ على مقعده، واعتماد سياسة السنجاب في المثل الأمازيغي القائل ” حتى عندما يحترق السنجاب يظل رافعا رأسه “، لكن الفرق بين السنجاب وبنكيران أن هذا الأخير لا يقبل الواقع، وإن كان منقوعا فيه حتى العنق، فيصحّ فيه قول أحد حكماء فرنسا: “أن تحكم هو أن تكون منقوعا في الفضلات حتى العنق Gouverner c’est être dans la merde jusqu’au coup “.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

11 تعليقات

  1. Mr Assid s attaque aux tabous !e يقول

    Mr.Assid , est un personnage hors du commun ! alors que les intellectuels sont muets , et se font discrets et subissent passivement les incoherances de l Exception marocaine : stabilite’ sans institutions ; devant cette mascarade de gouvernement sans pouvoir aucun , de ministres sans
    principes presque des
    zombies – Mr. Assid devoile
    leurs supercheries , et manigances envers le peuple a l origine de leur arrivee sur scene , tot ou tard ! Ils seront jetes comme un soulier use’ ! s !

  2. Anzaar يقول

    عصيد يتكلم على اللعبة النظيفة و لعبة الشرفاء …فهل امثالك من يحاضر في الشرف و النظافة!!
    بالنسبة لبن كيران فهو رئيس الحكومة ولا شيء يتم خارج التوافق وليس من حق اي وزير كائنا من كان اسمه او من عينه ان يتصرف بهواه دون الرجوع لرئيس الحكومة والتوافق حول اي خطوة تقبل عليها الحكومة وهذا ما يصبو له المغاربة. ولكن حقدكم اعمى ابصاركم وقلوبكم ولو تصرف الوزير وسكت رئيس الحكومة لسمعناك تزبد وترعد على اعتبار ان رئيس الحكومة غائب وان من انتخبه الشعب لا تاثير له!!! على اي الحقيقة ان لا حكومة من قبل اقدمت على امور اقدم عليها بن كيران وحكومته فلا تعطينا الدروس فنحن نسمع و نعقل ونرى.واليوسفي كان بامكانه ان يكون شجاعا ومقداما ولك في بن كيران مثال
    اغراس اغراس بلا نفاق بلا تناوي فانت اخر من نسمع له او منه

  3. حفيظ مورو يقول

    ادا كان بن كيران يتحلى بالشجاعة التي يحا ول ان يوهم المواطنين بها,و ادا كان غيورا الى هده الدرجة على اللغة العربية فما عليه سوى ان يخير من عينه بين اللغة العربية و الاستقالة , في هده الحالة فقط يمكن ان نقول ان بن كيران رجل يعول عليه و انه رجل مباديء و انه بالفعل لن يقبل باقل من رئيس حكومة بالرغم من ان الرئيس الفعلي للحكزمة هو الملك اما بن كيران فليس سوى رئيس فرقة موسيقية فاشلة

  4. محمد أيوب يقول

    أختلف معك…لكنني أحييك:
    أختلف معك في تهجمك على الاسلام وعلى اللغة العربية بنوع من العنصرية..لكنني أحييك فيما ذهبت اليه من قول أم بنكيران وجوقته ينفذون ما يطلب منهم لا أقل ولا أكثر:”..فبنكيران هو أول من يعلم بأنّ الملك هو من عيّن وزير التربية الوطنية واختاره وكلفه بمهام لا يعرفها بنكيران ولم تتمّ استشارته فيها…”،”…يعلم بنكيران أن ما تقرره الهيئات العليا سيصير ساري المفعول شاء رئيس الحكومة وحزبه أم أبيا…”…هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة:لا “حكومة”بنكيران ولا أية حكومة سابقة عليها ولا تلك التي ستأتي بعدها تملك من القرار شيئا…فالقرار بيد القصر شاء من شاء وأبى من أبى…والوزراء مجرد موظفين كبار يتقاضون أجورا سمينة ومعها امتيازات أسمن لذلك لا يستطيع أي واحد منهم أن يفتح فمه بشيء يكون عكس ما يريده القصر عبر مستشاريه..لذلك كنت أقول دائما-كرأي شخصي-بأننا لا نتوفر على ديموقراطية حقيقية بل مجرد مسرحية تقوم فيها الدكاكين/ الأحزاب ومعها ما يسنى بالنقابات ومجموعة من الجمعيات وأفراد من:”النخبة” الانتهازية والانبطاحية بدور مرسوم لها لا تتعداه ولا يمكنها تجاوزه،وان فعلت فمصيرها معروف:التشهير والتضييق والمحاصرة وتجنيد كافة الوسائل بما فيهالا منابر المساجد ضدها وضد كل من تسول له نفسه الخروج عن الاطار الذي يحدده المخزن…أعيدها وأكررها:أختلف معك لكنني أحييك فيما ذهبت اليه في مقالك هذا…شكرا لك.

  5. alex يقول

    العنق= cou

  6. مغربي يقول

    عصيد لا تضيع وقتك مع اشباه السياسيين و اناس باعوا روحهم للشيطان و تعروا تماما بعد ان حلقوا لحاهم التي تربوا عليها لسنين طويلة لمجرد منصب بئيس كرئيس حكومة لا يرأس سوى نفسه و يسوس في طريقه الخلفي و غيره من اشباه الوزراء الذين يستأسدون على الشرفاء من ابناء الوطن و يتوارون الى الخلف امام الرعاع و حماة الفساد في هذا الوطن المنكوب

  7. ahmed يقول

    Gouverner sont payer c est un honneur c est toi qui tu as un probleme mangoul

  8. Zaid يقول

    تحليلات أيها السيد عصيد منطقية ادا تجنبت الدين. لأن تدخلات في هدا المجال لا تكون موفقا. وتحياتي.

  9. fatima يقول

    “gouverner c’est étre dans la merde jusqu’au cou ”
    هذا بالنسبة لفرنسا اما حكوماتنا قديمها وجديدها ومستقبلها فانها تغطس فيه وتشمه وتاكله اذ المجال الوحيد المسموح به هو الرؤية تحت قانون “شوف واسكت”لذلك شعار”مافراسيش”حاضر في حكومة السخرة في اطار مهمتها المملاة وتبقى المسؤولية علينا .نحن من نقبل بحكوماتنا المحكومة

  10. Rachid يقول

    Vers la fin de son mandant le premier ministre multiplie ses sorties, vous faite l’exégèse d’une d’entre elles et à votre façon mais semblez quand même prendre un malin plaisir à chercher la confrontation entre le premier ministre et le palais. Je ne suis pas d’accord avec vous que sa pique au ministre était comme vous dites “un foutage de gueule des gens modestes”, c’est plus subtile que ça, car même si c’est pas lui qui l’a nommé le ministre aux affaires, celui-là devait quand même soumettre ses réformes au premier ministre pour avis. Ce dernier profite du tapage soulevé par ces réformes décriées pour faire de sa petite révolte une sorte de soupape pour dégager ouvertement son mécontentement et prendre les marocains pour témoins (intention électoraliste ou pas) mais dire qu’il devrait aller plus loin ce qui reviendrais à entrer en bras de fer avec le palais ça serait une gourmandise qui ne rendrait pas service à la cause défendu. C’était déjà assez courageux une telle prise de parole (sortie), il faut laisser le temps au temps, la démocratie n’est pas un “Package” qu’on installe d’un seul coup, c’est un processus qui s’adapte au rythme de l’évolution du peuple qui la plébiscite. Au passage la chute dans le dernier paragraphe n’est pas terrible je pense que vous auriez pu trouver une meilleur citation.

    Merci..

  11. Mostapha يقول

    Chapeau à vous et à toute l’équipe badil. Je voudrais juste attirer l’attention sur l’erreur orthographique du mot “coup” qui devrait s’écrire cou

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.