لازالت قضية الهجوم الذي شنه الداعية المصري زغلول النجار على طلبة مغاربة، ترخي بظلالها على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، حيث لم يستسغ عد من النشطاء الطريقة التي تهجم بها النجار على طلبة حاولوا استفساره بخصوص قضية "الإعجاز العلمي في القرآن".

وشن عدد كبير من المغاربة هجوما على صفحة الداعية زغلول النجار، مطالبين إياه بسحب ما قاله عن الطلبة المغاربة الذين وصفهم بـ"حفنة الأشرار الذين يتبرأون من مبادئهم و ينسلخون عن دينهم"، و"حفنة اليسار المغربي"، و"أصحاب الفكر الإلحادي الغريب"، لكن الداعية رفض الإتذار عما صدر منه.

كما طالبة المغاربة الغاضبون من الداعية، مدهم بالدلائل والمراجع العلمية التي استقى منها ادعاءاته، التي أطلقها خلال محاضرته بالمغرب، غير أن النجار بادر إلى حذف كل تعليق مخالف أو منتقد أو مطالب بالإعتذار، كما انه عمد إلى حذف وحظر عدد كبير من المغاربة الذين عبروا عن سخطهم على صفحته وبالضبط على منشوره المثير للجدل.

كما عمد النجار إلى حذف تعليقا مطولا للمدون والباحث نجيب مختاري صاحب الفيديوهات العلمية التي لقيت صيتا واسعا، أورد فيه :

"السلام عليكم الاستاذ الكريم زغلول،

أتمنى أن يكون مقاكم في المغرب قد تمّ على أفضل حال وأنكم استمتعتم بضيافة المغرب وأهله خاصة أن الجوّ هاته الايام في المغرب عموما معتدل ولطيف.

ردّا على تصريحكم أعلاه:
ـ أولا الاستاذ الفاضل، التسجيل متوفر للعموم على يوتوب (http://bit.ly/2pPBGCa) ويمكن الوقوف على التفاصيل. بخصوص قولكم أن هاته اسئلة جاءت من "يساريين". في الحقيقة الاسئلة الموجهة التي انتقدت الاعجاز العلمي كانت موجهة دون اية اشارة إلى التوجه السياسي للاشخاص، وهي كانت أسئلة في المحتوى العلمي والفكري الذي تطرحونه بمنأى عن اليمين واليسار أو الحزب السياسي الذي ينتمي او لا ينتمي له صاحب السؤال. عدد كواكب المجموعة الشمسية أخي الفاضل هو نفسه بالنسبة لاعضاء حزب العدالة والتنمية وأعضاء حزب الاستقلال أو الاتحاد الاشتراكي أو فيديرالية اليسار. العديد من هاته الاسئلة المنتقدة للاعجاز جاءت من سيدات كريمات ترتدي الحجاب وحتى طرح معظم هاته الاسئلة كان من منطلق ان الاعجاز هو اساءة للديانة الاسلامية. مثل سؤال الاخت التي ترتدي الحجاب (اعتذر منها عن عدم توفري على اسمها) في الدقيقة 46 والتي طرحت احد الاسئلة الاكثر انتقادا لمدرسة لاعجاز.

ـ ثانيا لم يبدو لي أن هاته الاسئلة كانت "متخاذلة" كما قلتم في تصريحكم. حيث ان الكثير منها كان اسئلة منطقية قد يسألها الانسان عن صدق وبرغبة حقيقية لتوضيح الامور. أما أجوبتكم أخي الفاضل فهي صراحة لم تبدو لي مقنعة البتّة. مثلا في جوابكم على سؤال حول تغير عدد "الكواكب" (في تعريفكم للكلمة) من 11 إلى 19 وأكثر، أصررتم على أن العدد هو 11 خلافا للمجتمع العلمي بأكمله (http://bit.ly/2nNhRih). في جوابكم على سؤال حول ادعائكم أن مكة مركز اليابسة تبين ان جوابكم مغلوط (جواب من باحث رياضيات في أحد أرقى مدارس الهندسة والرياضيات في العالم: http://bit.ly/2pFV6dz). جوابكم حول علم الاحياء التطوري كان أنه "مكتوب بأقلام كافرة" (لم يقنعني الجواب صراحة، هنا بعض هاته الاقلام التي سميتموها "الاقلام الكافرة": http://bit.ly/2pGed7n). جوابكم على نشركم لاحاديث (لا يمكن إيجادها إلا في كتبكم) تثبتون بها وجود كروية الارض في الحديث الكريم لم يحتوي على أي اعتذار أو توضيح لسحب للحديث الموضوع من كتبكم وأشرطتكم. المجتمع العلمي اخي زغلول عنده سقف أدنى للعمل العلمي يتطلب من حضرتكم الالتزام بأدنى متطلبات الدقة الاكاديمية والقدرة على الاعتذار عن الاخطاء وتعديلها وسحبها.

ـ ثالثا: موضوع محاضرتكم في كلية العلوم والتقنيات كان عنوانه "محاضرة في الاعجاز العلمي" ومعظم هاته الاسئلة هي في الاعجاز العلمي. لا أفهم لماذا قلتم في تصريحكم أن الاسئلة لا علاقة لها بموضوع المحاضرة. نتفهم أن تكونوا ربّما غير مهيئين للاجابة عن تفاصيل كل الاسئلة حول اشغالكم. ولكن الجواب في هاته الحالة يكون بسيطا وهو "لا أدري، سأجيبكم بعد انتهاء المحاضرة بعد الرجوع للمراجع" وليس أجوبة تصرّ على ادعاءات تبين تهافتها.

ـ رابعا: بدل اهتمامكم بمحتوى الاسئلة المطروحة عليكم بادرتم بالهجوم على الاشخاص وتكفيرهم ونعتهم ب"الانسلاخ من عروبتهم ومن دينهم". هذا يسمى "الهجوم على الشخص بدل مناقشة الفكرة" (أو ما يعرفه أي اكاديمي باسم مغالطة Ad-hominem http://bit.ly/2oTnskK). وهو أمر مسيء لكم جدّا وبصفة عامة يدل على عجز الانسان على النقاش الفكري (فبالاحرى ادعاء الانتماء للمجتمع العلمي). نفس الشيء ينطبق على جوابكم للاخ الكريم الذي بدأ سؤاله باحترام شخصكم الكريم والترحيب بكم في فاس ثم برأي أن "مدرسة الاعجاز العلمي مناقضة للعقل" فأجبتموه "أنت المخالف للعقل" (دقيقة 1h16). الاخ الكريم وصف الافكار بأنها مخالفة للعقل.. بينما أنت هجمت على شخصه الكريم بدل الجواب على السؤال في منأى عن مهاجمة شخص السائل.

في الاخير، لازلت في انتظار أجوبتكم وتوضيحاتكم على هاته الاسئلة الستة: http://bit.ly/2pGxTdZ
في أمان الله أخ زغلول".

ولقي هذا التعليق المطول للباحث المغربي المذكور استحسانا واسعا في صفوف العديد من النشطاء سواء المغاربة أو العرب، وهو الأمر الذي لم يستسغه الداعية زغلول النجار فعمل على حذف وحظر صاحبه على غرار مئات المغاربة، والذين أطلقوا بعد ذلك حملة سخرية ضد الداعية النجار لازالت الصفحات الإجتماعية تعيش على وقعها إلى حدود الآن.

وتوعد النشطاء الغاضبون بالتصدي لمن اسموهم بـ"تجار الدين وشيوخ التخاريف" إذا ما حاولوا الدخول للمغرب وذلك بإطلاق حملات واسعة على المواقع الإجتماعية على غرار ما تم القيام به السنة الماضية مع الشيخ محمد العريفي.