“بديل” ينشر نص المذكرة الدفاعية التي تقدم بها دفاع المهدوي والمُتضمنة لخروقات قضائية وقانونية خطيرة

3٬793
طباعة
حصل “بديل” عللى نسخة من نص المذكرة الدفاعية التي تقدمت بها هيئة دفاع الزميل الصحفي حميد المهدوي، مدير ورئيس تحرير موقع “بديل”، للرئيس الأمول لاستئنافية الحسيمة من أجل الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر في حق والذي أدين فيه بثاثة اشهر حبسا نافذا بتهمة “الدعوة للمشاركة في مظاهرة بعد منعها وتحريض أشخاص على ارتكاب جنح بواسطة الخطب والصياح في مكان عمومي”.

وتتضمن هذه المذكرة معطيات مثيرة وخروقات قضائية خطيرة في قضية محاكمة الزميل الصحفي حميد المهدوي

وفي ما يلي نص المذكرة:

مذكرة دفاعية
إلى السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالحسيمة
لفائدة: حميد المهدوي
ينوب عنه الأساتذة المحامون :حجي والمسعودي وحداش والعليكي
ضد:
النيابة العامة بهذه المحكمة

سيادة الرئيس السادة الأعضاء المحترمين
ان العارض يرمي من وراء مذكرته الحالية تقديم مذكرته الدفاعية في اطار الطعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة عدد 178 بتاريخ24/7/2017 في الملف عدد 148/2103/2017 والقاضي :علنيا ابتدائيا حضوريا :
*في الشكل :برد جميع الدفوع الشكلية والقول باختصاص المحكمة مكانيا للبت في القضية
*في الموضوع:بعدم مؤاخذة المتهم من أجل جنحة المساهمة في تنظيم مظاهرة غير مصرح بها ووقع منعها والتصريح ببراءته منها
وبمؤاخذته من أجل باقي ما نسب إليه-الدعوة للمشاركة في مظاهرة بعد منعها وتحريض أشخاص على ارتكاب جنح بواسطة الخطب والصياح في مكان عمومي- والحكم عليه بثلاثة اشهر حبسا نافذا وبتحميله الصائر والاجبار في الأدنى.

أسباب ومؤيدات الطعن بالاستئناف
وحيث ان الحكم المطعون فيه جاء غير مؤسس قانونا اختصاصا وشكلا وموضوعا ومشوب بسوء التعليل الموازي لانعدامه للمرتكزات القانونية والقضائية التالية التي نوردها تباعا
أولا : حول الاختصاص المكاني للمحكمة ومخالفة المادتين 72 و 97 من قانون الصحافة
وحيث ان تعلق الأفعال المتابع بها المتهم وفقا لتكييفها القانوني الصحيح تبعا للمادة 72 من قانون الصحافة بجريمة صحفية وفقا لما سيتم التفصيل فيه لاحقا يجعل من متابعته امام المحكمة الابتدائية بالحسيمة مخالفا لقواعد الاختصاص المكاني لان المادة 94 من نفس القانون جعلت الاختصاص حصريا للمحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها المقر الرئيسي للموقع الالكتروني .
وحيث ان الموقع الالكتروني بديل انفو يوجد بدائرة المحكمة الابتدائية بسلا مقره الاجتماعي مما يستتبع معه القول بإلغاء الحكم المطعون فيه في الشق القاضي برد الدفع بعدم الاختصاص والحكم تصديا بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بالحسيمة واحالة الملف على المحكمة الابتدائية بسلا للاختصاص ورفع حالة الاعتقال عن المتهم فورا

ثانيا :حول الدفوع الشكلية :
1-حول بطلان محضر المعاينة والانتقال لعدم شرعية الدليل
حيث ورد في محضر الضابطة القضائية أنه”تم انتداب فريق مسرح الجريمة التابع لمصلحة الشرطة القضائية من أجل تسجيل ما يتفوه به المتهم من خطب وسط الجمهور بواسطة كاميرا لتوثيق خطبه للرجوع عند التسجيل عند الاقتضاء ”
وحيث ان قيام ضابط شرطة قضائية بشكل متخف ودون ان يعلن عن صفته بتسجيل محادثات في الشارع العام ودون ان يسلك الطرق القانونية في ذلك بأخذ إذن السلطة القضائية المختصة بموجب أمر قضائي مسبب يعتبر فعلا مخالفا للقانون وتجسسا على اشخاص لم يرغبوا في تسجيل محادثاتهم او توثيقها ،فهل يحق للشرطة القضائية ان تصور أي اشخاص يتحدثون في الشارع العام وتسجيل ما يتفوهون به فيما بينهم ؟
وحيث ان هذه الممارسة احتيالية في حقيقتها ومخالفة للقانون لان الدليل يجب ان يكون شرعيا لاسيما وان ضابط الشرطة المتخف هو من كان يطرح الأسئلة ويوجه النقاش ويصنع الجريمة .
وحيث سبق لمحكمة النقض الفرنسية ان اعتبرت ان جميع الوسائل التحايلية التي تقوم بها الشرطة القضائية، والتي تهدف من خلالها إلى دفع المشتبه فيه لارتكاب الفعل المجرم، من أجل القبض عليه، مخالفة لمبدأ شرعية الدليل الجنائي.
قيام ضابط الشرطة، بشكل متخف ودون الاعلان عن صفته، بالاتصال بالمشتبه فيه الحائز على شريط فيديو جنسي للمطالبة بالحق المدني، وتعمده حث المشتبه فيه تسليمه له بمقابل مادي، يعتبر ممارسة غير مقبولة وحثا على ارتكاب فعل مجرم، وبالتالي تعدم شرعية الدليل المتحصل عليه من ذلك.
قرار لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 11/07/2017.•
Cour de cassation, criminelle, Chambre criminelle, 11 juillet 2017, 17-80.313, Publié au bulletin
LEGIFRANCE.GOUV.FR
وحيث يتعين تبعا لما ذكر الغاء الحكم المطعون فيه في الشق القاضي برفض الدفع وتصديا الحكم ببطلان المتابعة لعدم شرعية الدليل ومحضر المعاينة والانتقال
2- حول تعلق الأفعال المتابع بها بجريمة صحفية وليس جريمة عادية
وحيث ان الحكم الابتدائي المطعون فيه علل منطوقه بكفية خاطئة ومخالفة للقانون مستبعدا قانون الصحافة ومستندا على القانون الجنائي وقانون التجمعات العمومية لما ركز حكمه على ما يلي ”
وحيث إن الأفعال المشمولة بإمكانية المتابعة بشأنها او المحاكمة بخصوصها طبقا لقانون الصحافة هي تلك الجرائم المنصوص عليها في قانون الصحافة طبقا لمقتضيات المادة 93 منه وليس على غيرها مما يجعل ان مقتضيات هذا القانون ذات طابع موضوعي مرتبط بالأفعال المنصوص على تجريمها فيه دون غيرها والتي لا تتسع لتشمل أفعال غير منظمة بمقتضاه.
كما ان الحماية المقررة قانونا هي الحماية للعمل الصحفي او بمناسبته والمعروف سلفا بمقتضى المادة 2 من تفس القانون المشار لمضمنها أعلاه والتي لا تفتح الباب لإمكانية شمول صاحبها أينما حل وارتحل وبمناسبة ارتكابه لأفعال خارجة من نطاق تطبيقه.
وحيث انه ولكون ان نفس القانون المستدل بالتماس تطبيقه أي قانون الصحافة هو نفسه يستثني مثل هاته الأفعال المنسوبة للمتهم من نطاق تطبيقه ويستبعد من نطاق تطبيقه شخصية ممارسيه بمناسبة قيامهم بأنشطة تخرج عن نطاق تطبيقه
وحيث إن الأفعال المنسوبة للمتهم غير مشمولة نصا او واقعا بقانون الصحافة بل تقع تحت مقتضيات نصوص زجرية عامة أي مخالفة قواعد القانون الجنائي المادة 299-1 الفقرة الثانية وكذا مخالفة نص زجري خاص أي مقتضيات المادة 14 من القانون رقم 1.58.377 بشأن التجمعات العمومية مما يجعل من الدفع المتعلق بتطبيق قانون الصحافة بدل القانون الجنائي غير ذي أساس قانوني او واقعي الشيء الذي يستتبع معه رده”.
وحيث على خلاف ما ورد في الحكم المطعون فيه فان الصحفي مؤطر بقانون مهنته ولا يمكن متابعته بغير قانون الصحافة في اطار عمله الصحفي والمهني لأن وضع المشرع لاطار قانوني لعمل الصحفي ومنظم لمهنته يعني حصر كل الأفعال والجرائم المرتبطة بالمهنة او بسببها في قانون الصحافة دون غيره.
وحيث ان الأفعال المتابع بها المتهم يستوعبها قانون الصحافة لاسيما المادة 72 منها
وحيث بمطالعة إن المادة 72 من قانون الصحافة نجدها تنص على أنه “يعاقب بغرامة من 20000 الى 200000 درهم كل من قام بسوء نية بنشر أو إذاعة خبر زائف او ادعاءات غير صحيحة او مستندات مختلقة او مدلس فيها منسوبة للغير إذا أخلت بالنظام العام او اثارت الفزع بين الناس باي وسيلة من الوسائل ولا سيما بواسطة الخطب، والصياح والتهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، واما بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية،واما بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم، وإما بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية، وأية وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية.
– التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل، أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان، أو الإرهاب، أو السرقة، أو التخريب ؛
-الإشادة بجرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية، أو جرائم الإرهاب ؛
-التحريض على الكراهية أو التمييز.
“.
وحيث ان فعل المتابعة المتعلق بالدعوة للمشاركة في تظاهرة ممنوعة والتحريض على ارتكاب جرائم تدخل في نطاق ما فصله الفصل 72 من قانون الصحافة في معاقبة كل نشر لخبر بسوء نية بنشر أو إذاعة خبر زائف او ادعاءات غير صحيحة او مستندات مختلقة او مدلس فيها منسوبة للغير إذا أخلت بالنظام العام او اثارت الفزع بين الناس باي وسيلة من الوسائل ولا سيما بواسطة الخطب، والصياح والتهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية وكذا ما تضمنه من العقاب على جريمة التحريض على الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان سواء اكان في تظاهرة او بمناسبتها بواسطة الخطب والصياح او غيرها .
وحيث ان المشرع في المادة 72 من قانون الصحافة حدد وسائل التجريم في الجريمة الصحفية في جميع الوسائل ولاسيما الخطب والصياح والتهديدات المفوه بها في الأماكن والاجتماعات العمومية .
وحيث ان الفعل الصحفي وفقا للمادة 72 أعلاه لا يقتصر فقط على الكتابة والنشر كما جنحت لذلك المحكمة خطأ وانما أيضا على الخطب والصياح والتهديدات المفوه بها في الأماكن والاجتماعات العمومية،ناهيك ان المحكمة اعتمدت في حيثياتها مقالات وفيديوهات منشورة في موقع بديل ،وفي هذا تناقض فاضح وغير مستساغ يجعل حكمها غير مؤسس ،فكيف تعتمد المحكمة وسيلتي الخطب والصياح في مكان عمومي في المتابعة لنفي عن المتهم صفة وجبة الصحفي ، لكنها في تناست انها في اطار اثبات الجريمة تعتمد على مقالات وفيديوهات للمتهم منشورة في موقع بديل بصفته صحفي وفي موقع الكتروني صحفي ،ودليلنا في ذلك ما جاء نصا في الحكم من ان المتهم “وصف المظاهرة التي كانت مقررة يوم 20 يوليوز 2017 بالمسيرة بحسب ما هو منشور بالصوت والصورة في موقع “بديل لنفو” ..وأنه في إحدى مقالاته الالكترونية المنشورة بتاريخ 19 يوليوز 2017 بموقع بديل …”
وحيث ان هذا التخبط الذي وقعت فيه المحكمة جعلها تنفلت من المتابعة التي سطرتها بنفسها فانتقلت من التحريض عبر الخطب والصياح الى التحريض كتابة او بصفة الكترونية رغم ان المتابعة لا تتعلق بالتحريض الكتابي او الالكتروني ،وهذا فيه خرق للمتابعة ولنطاقها يوصم حكمها بالبطلان .
وحيث ان الحكم المطعون فيه فضلا عن ذلك اساء تطبيق القانون ولاسيما المادة 72 من قانون الصحافة لما قصر الفعل الصحفي على الكتابة بتعليلاته الخاطئة التي ورد فيها ما يلي “حيث انه ولحالة التلبس التي ضبط فيها المتهم وكذا بالرجوع لتصريحات المتهم التمهيدية ومحاضر الشرطة القضائية او باقي وثائق الملف والتي جاءت خالية من أي إشارة لكون ان المتهم كان بصدد جمع الأخبار او المعلومات قصد انجاز مادة إعلامية وقت ضبطه او بمناسبة ذلك بل ان المتهم نفسه صرح أنه”وفي حدود الساعة الحادية عشر ليلا وثلاثين دقيقة تقريبا من نفس اليوم الأربعاء 19/7/2017 اثناء تواجدي وزوجتي وابنائي بساحة محمد الخامس وسط مدينة الحسيمة وفي جولة راجلة كنا نقوم بها،حدث ان اقترب مني عدد من الأشخاص …. وبالفعل فقد تفاعلت مع اسئلتهم واجوبتهم بصوت مسموع لديهم جميعا…”ناهيك انه وقت إيقافه بحسب ما ضمن بمحضر الإيقاف المؤرخ في 20/7/2017 على الساعة 15 و 40 دقيقة والمبين فيه انه تم رصد المعني بالأمر على مستوى شارع عبد الكريم الخطابي بهذه المدينة رفقة شخصين آخرين…”

وحيث ان الصحفي المهدوي لما تم ادعاء ضبطه وهو يخطب ويصيح في المكان العمومي فانه كان يستعمل وسيلة صحفية خولها له القانون وغير مجرمة بطبيعتها ،بما يعنيه ذلك ان الصحفي من حقه الحضور والتواجد في الأمكنة والاجتماعات العمومية وتغطية الاحداث بها او الإجابة عن الأسئلة او الاستفسارات الموجهة اليه بصفته الصحفية او توجيه الأسئلة للجمهور لمعرفة رأيه في أي قضية معينة وتحليلها ودراستها وابداء الرأي او الموقف بشأنها، فالصحفي مهمته ليس التصفيق والمباركة وإنما النقد والتحليل والتنوير والتثقيف وتوجيه الراي العام لتطوير الوعي الوطني لدعم دولة المواطنة والديمقراطية والحق والقانون.
وحيث ان النقد الصحفي الذي جرمته المحكمة هو عملية صحية للبناء والتطوير،وهو من مستلزمات حرية الرأي والتعبير والبحث والتلقي ،وهو أيضا من أسس الديمقراطية السليمة فهو غير مقصود بذاته وإنما مجرد آلية لتوفير المعلومة وتخليق المرفق العمومي وضمان شفافيته وحق الولوج إليه ،وتحقيق حكامة جيدة لصالح المواطن ،لأن حرية الصحافة طبقا للفصل 29 من الدستور مضمونة ،كما ان حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها وفقا للمادة 25 منه .
وحيث ان الصحافة التي حاول الحكم المطعون فيه لجمها بغير القانون ما خلقت إلا لتكون عين المواطن وبصره، الرقيبة والأمينة على الصالح العام،باعتبارها إنذارا مبكرا لتفادي ما يقع من خروقات وانتهاكات لوقفها ومنع وقوعها وأيضا تفاقمها ،فالاعلام الحر والمستقل يضمن للمواطن الحق في الإخبار ،هذا الحق يصنف في خانة الواجب على الصحافة فهي مثل كلب الحراسة، لا ينام ولا يغمض عينيه.
وحيث قررت الهيئة العامة للأمم المتحدة في اول اجتماع لها في 14/12/1946 :”ان حرية المعلومات هي حق اساسي للإنسان، وحجر الزاوية لجميع الحريات التي تنادي بها الامم المتحدة”.
وحيث أكدت المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه :” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، والتماس الأنباء والأفكار وتلقيها، وبثها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية.” ، وفي نفس الاتجاه أكدت المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه “.
1-لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2-لكل إنسان حق في حرية التعبير.
ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
وحيث أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن من أن تلعب الدور الحيوي المنوط بها، دور الحارس العام ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام. وفي قضية Lingens V. Austria:”اعتبرت أن حرية التعبير تشكل واحدة من الحريات الاساسية في المجتمع الديمقراطي. ومن واجبها نشر المعلومات والآراء في القضايا السياسية وغيرها التي تهم المصلحة العامة.
وحرية الصحافة تقدم للجمهور واحدة من الوسائل لإكتشاف وتشكيل الرأي واتجاهات القادة السياسيين، لأن حدود النقد المقبول يكون اكبر عند تطبيقه على السياسيين بالمقارنة مع آحاد الناس.
وفي مصر كرس اجتهاد المحكمة الدستورية العليا قاعدة أنه من الخطر فرض قيود ترهق حرية التعبير بما يصد المواطنين عن ممارستها.. إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون.. وانه إذا أريد لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرا من التجاوز يتعين التسامح فيه، ولا يسوغ بحال أن يكون الشطط في بعض الآراء مستوجبا إعاقة تداولها. (القضية رقم 42 لسنة 1995).
و في قضية أخرى اعتبرت:” إن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها، بل يتعين ان ينقل المواطنون من خلالها – وعلانية- تلك الأفكار التي تجول في عقولهم، فلا يتهامسون بها نجيا، بل يطرحونها عزما – ولو عارضتها السلطة العامة- إحداثا من جانبهم بالوسائل السلمية لتغيير قد يكون مطلوبا، فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ اليها ممكنا في غيبة حرية التعبير.
(قضية رقم 17 لسنة 1995،انظر:-يحيى شقير: مقال المعايير والآليات الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير، منشور بموقع https://yahiashukkeir.wordpress.com
وحيث ان كل هذا يدخل كله في نطاق العمل الصحفي المحمي الذي يعتمد أسلوب الاستقصاء والتحقيق والتحري وجمع الاخبار وهي اجناس صحفية تنتمي للحقل الصحفي بدليل المادة الثانية من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر والتي جاء فيها “بقصد بمدلول هذا القانون
1-الصحافة :
مهنة جمع الاخبار او المعلومات او الوقائع او التحري او الاستقصاء عنها بطريقة مهنية قصد كتابة او انجاز مادة إعلامية مكتوبة او مسموعة بصرية او مصورة او مرسومة او بأي وسيلة أخرى كيفما كانت الدعامة المستعملة لنشرها..”.
وحيث ان الحكم المطعون فيه حينما أشار الى انه ليس هناك أي دليل على ان المتهم كان بصدد جمع الاخبار او المعلومات فان ذلك يعتبر خطأ قانونيا جسيما في تقدير مفهوم العمل الصحفي لان التفاعل مع الأسئلة والاجوبة فعل صحفي كما تم توضيحه سالفا لان المتهم صرح بمحضر الاستماع اليه تمهيديا وامام النيابة العامة والمحكمة انه حضر بصفته صحفيا وفاعلا حقوقيا ومواطنا لتغطية التظاهرة وكذا للسياحة مع عائلته، وهو ما تجاهلته المحكمة عمدا لتبرير ادانته واجتزاء تصريحاته وهو ما يتناقض ووظيفة القاضي التي هي قول القانون بعدالة ودون تحيز وبضمير وبأمانة ،لاسيما وان المحكمة اعتبرت ان مجرد التواجد بمكان عمومي قرينة على ارتكاب الجريمة بتعبيرها التالي “ناهيك انه وقت إيقافه بحسب ما ضمن بمحضر الإيقاف المؤرخ في 20/7/2017 على الساعة 15 و 40 دقيقة والمبين فيه انه تم رصد المعني بالأمر على مستوى شارع عبد الكريم الخطابي بهذه المدينة رفقة شخصين آخرين…” متجاهلة ان من الوسائل الصحفية المشروعة قانونا الخطب والصياح وفقا للمادة 72 من قانون الصحافة .
وحيث ان الأكثر من ذلك هو كيف يقبل عقلا ومنطقا ان يعتبر الصحفي وفقا للمادة 72 من قانون الصحافة الذي يمارس- التحريض على القتل في الشارع العام بواسطة الخطب والصياح أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان، أو الإرهاب، أو السرقة، أو التخريب ؛او الإشادة بجرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية، أو جرائم الإرهاب ؛أو التحريض على الكراهية أو التمييز-صحفيا والجريمة المرتكبة جريمة صحفية معاقب عليها بغرامة فقط ولا ومحصن من الاعتقال ،في حين ان الصحفي المتابع اعطى فقط رايه بنفس الوسيلة في شأن تظاهرة وتفاعل مع أسئلة الحضور ولم يرتكب جرما واعتبرت متابعته متابعة غير صحفية واعتقل رغم انه لم يحرض لا على قتل ولا إرهاب ولا جرائم ضد الإنسانية،فهل يعقل ان تكون إرادة المشرع هي التساهل مع مثل هذه الجرائم والتشديد على مجرد الرأي المعتبر خطأ تحريضا ؟
وحيث ان المحكمة في حكمها المطعون فيه لم تضع أي معيار موضوعي للتمييز بين الفعل الصحفي وغيره في اطار نفس الاقوال او الكتابة ،علما ان القانون انتصر للمعيار الشخصي وجعله الأساس فمتى كان المتهم صحفيا طبق قانون الصحافة ومتى كان المتهم غير صحفي وشخص عادي يطبق القانون الجنائي ،لان قانون الصحافة هو قانون الصحفيين،والمتهم يتابع بجريمة الرأي وليس الضرب او الجرح او القتل كجرائم عامة بطبيعتها .
وحيث ان التكييف القانوني مطلوب منه أن يجسد روح القانون والعدل وليس التعسف والشطط والجور بالافتئات على القانون ،واتباع هوى التعليمات ولو تطلب الامر انتهاك سيادة القانون والاجهاز على مبدأ استقلال القضاء لإخضاع المتهم الصحفي المهدوي كصحفي مهني اتخذ لنفسه خطا ومنهجا جديدا في مهنة الصحافة ،قريبة من الجمهور وتعرض لآلامه وآماله كمواطن ،وتساهم في صناعة الوعي لديه ليطالب بحقوقه ويحترم التزاماته في اطار دولة الحق والقانون .
وحيث انه تبعا لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب ومحله الإلغاء لاستبعاده قانون المهنة أي قانون الصحافة لدرجة يمكن القول معها ان المحكمة اعدمت قانون الصحافة ونسخته نسخا تاما ونهائيا واستعاضت عنه بالقانون الجنائي دون وجه حق كحيلة لحرمان الصحفي من ضمانات القانون ومن ذلك حقه في المتابعة بقانون الصحافة وفي حالة سراح لكنه زج به في السجن ضدا على مبدأ عدم جواز الحكم على الصحفي بالعقوبات السالبة للحرية التي عوضت الغرامة المالية.

3-على مستوى بطلان متابعة ومحاكمة المتهم في حالة اعتقال في جريمة صحفية
و حيث تنص المادة 97 من قانون الصحافة ما يلي :
تحرك الدعوى العمومية باستدعاء تبلغه النيابة العامة او الطرف المدني قبل تاريخ الجلسة ب 15 يوما على الاقل يتضمن هوية مدير النشر و تحديد التهمة الموجهة اليه ويشار الى النص القانوني الواجب تطبيقه على المتابعة ،وإلا ترتب على ذلك بطلان الاستدعاء.
وحيث يتبين من خلال المادة 97 أعلاه أن المشرع المغربي كان واضحا عند تحديده لطريقة رفع الدعوى العمومية أمام المحكمة في قضايا الصحافة والنشر وهي الطريقة التي تتمثل ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، في استدعاء مباشر يبلغه إما وكيل الملك أو الطرف المدني شريطة أن يتضمن ذلك الاستدعاء بعض البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفال احدها الحكم ببطلان الاستدعاء والتي من أهمها ضرورة تضمين الاستدعاء المذكور (هوية مدير النشر.
وحيث إن المشروع في إطار تكريس ضرورة تضمين الاستدعاء المباشر بيان هوية مدير النشر ، كان واضحا كذلك في تنظيم تراتيبة المسؤولية الجنائية عن الأفعال الجرمية المرتكبة عن طريق وسائل الصحافة لما نص في إطار مقتضيات المادة 95 على مايلي:
يعتبر الأشخاص الآتي ذكرهم فاعلين اصليين للأفعال المرتكبة عن طريق الصحافة. ……
وحيث أن الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون أعلاه نصت على ما يلي:
(يتعرض مدير نشر المطبوع أو الصحيفة الإلكترونية وكذا الصحافيات والصحافيين للمتابعات وذلك في الحالات ووفق الشروط وضمن الحدود المنصوص عليها في هذا القانون ).

وحيث ان المشرع لم يقصر التجريم على المطبوعات والمنشورات الصحفية ،وانما وسع نطاق التجريم الى مختلف الوسائل المنصوص عليها في المادة 72 من قانون الصحافة والنشر، طالما أن الفعل بارتكاب فعل مجرم بمقتضى قانون الصحافة والنشر،ولا سيما: “الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية”، أو “الملصقات المعروضة على أنظار العموم”، و”أية وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية”.
وحيث ان عدم توجيه الاستدعاء المباشر للمتهم ووضعه في الحراسة النظرية ومتابعته في حالة اعتقال يعد فضلا عن مخالفته للفصل 97 المذكور مخالفة صريحة للفصل 98 من نفس القانون الذي ينص بصفة صريحة على أنه ” لا يمكن بموجب هذا القانون إيقاف المشتبه به أو اعتقاله احتياطيا “.
وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يراع ما ذكر يكون قد ارتكب خطأ فادحا وجسيما لان المتهم اعتقل بشكل تحكمي وخارج القانون مما يعد شططا في استعمال السلطة الشيء الذي يتعين معه الغاء الحكم في هذا الشق أيضا والتصريح ببطلان المتابعة ورفع حالة الاعتقال عن المتهم حالا.
ثالثا:على مستوى الموضوع
حول جنحة الدعوة للمشاركة في مظاهرة بعد منعها والتحريض على ارتكاب جرائم بواسطة الخطب والصياح
وحيث ان الحكم المطعون فيه ادان المتهم عن الجريمتين بصفة خاطئة ودون التمييز بين المساهم والمشارك وعن المقصود من التجريم أي النطاق الشخصي له ،ودون البحث عن ما يميز الجريمتين عن بعضهما البعض ؟.
وحيث ان العقاب على الأشخاص الذي يوجهون بطريقة ما للمشاركة في مظاهرة بعد منعها يقصد به قانونا الأشخاص فقط المساهمين في التنظيم لان التعبير عن المشاركة في مظاهرة عمل غير مجرم ويدخل في دائرة حرية التعبير المضمونة دستوريا بل الأكثر من ذلك فالمشرع نفسه لا يجرم المشاركة في مظاهرة وقع منعها كأصل عام .
وحيث ان المشرع الفرنسي نفسه لا يجرم الدعوة للمشاركة في مظاهرة وقع منعها ولا التحريض عليها ،ولا المشاركة فيها كأصل عام ،لان التجريم ينحصر على المساهمين في تنظيم المظاهرة دون غيرهم لحماية حرية التعبير “الرجاء يراجع الفصل 431-9 من القانون الجنائي الفرنسي
وحيث ان المحكمة استخلصت من عبارات “نخرج غدا دفاعا عن الوثيقة الدستورية
،سنخرج من اجل الدفاع عن المؤسسات ،سنطالب بالافراج الفوري عن الدراري” أنها بمثابة دعوة من المتهم للمشاركة في مظاهرة بعد منعها .
وحيث ان هذا الخطأ في التأويل غير مقبول بتاتا لانه لم يراعي ابجديات او القواعد العامة للتفسير ،فهل استعمال المتهم لحرف النون يعتبر في نظر المحكمة دعوة لعموم المواطنين؟لقد وصل التعسف في التفسير القضائي اقصى مظهر للشطط والانحراف في استعمال السلطة.
وحيث ان استعمال المتهم لحرف النون سواء على مستوى لغة الادب او القانون لا يعتبر بتاتا دعوة للمواطنين للمشاركة في مظاهرة لانه مجرد تعبير ينم عن التواضع في القول لان عبارة “اخرج او أطالب”باستعمال الالف وليس النون ينم في اللغة والقانون عن التعالي والانانية في الطرح ،ودرج كبار الفقهاء في القانون على استعمال حرف النون في ابداء مواقفهم “سنحلل او سنتعرض ،موقفنا في المسألة”كما ان القضاة ولاسيما رؤساء المحاكم في الأوامر المبنية على طلب او في قضاء المستعجلات يستعلمون عبارة “نحن ذ …قاض المستعجلات ،أو بصفتا قاضيا للامور المبنية على طلب “فهل الفقهاء او القضاة هنا يعبرون عن رايهم ام راي كل الفقهاء او القضاة؟
وهل يصح بعد هذا التأسيس استخلاص المحكمة من حرف النون ان “المتهم طلب من الساكنة الخروج بكثافة في المسيرة المزمع القيام بها ” مع العلم انه لا يوجد في أي فيديو ولا في أي تصريح أي طلب للمتهم من الساكنة بالخروج للمسيرة ،والادهى والامر هو استعمال المحكمة “بكثافة” وهو مصطلح لم يرد مطلقا على لسان المتهم ،كما ان اعتبار المتهم ان مسيرة 20 يوليوز هي مسيرة الشعب المغربي وكل إنسان يريد الخير للبلاد وهي مسيرة الاحرار أينما وجدوا لا يتضمن أي دعوة او تحريض للمشاركة وانما تعبير منه عن رأيه في دلالاتها وأهدافها،وهذا من حقه قانونيا ودستوريا لأنه من متعلقات حرية التعبير وحرية الصحافة وفقا للفصلين 25 و 28 من الدستور ،فإذا كانت المشاركة في مظاهرة غير معاقب عليها فمن باب أولى الرأي بالمشاركة من عدمه باعتبار انه لا اثر تنفيذي له .
وحيث ان الحكم المطعون فيه لم يعتمد فقط التأويل وانما أيضا التزيد والتصنع وهو ما يعتبر بصريح العبارة تحريفا خارج عن مسلكيات الصنعة القضائية وأدبياتها يرتب مسؤولية القاضي ليس التأديبية فقط وانما أيضا الجنائية.
وحيث ان جريمة تحريض اشخاص على ارتكاب جنح بواسطة الخطب والصياح في مكان عمومي يجب ان يتضمن أفعال خارجة عن حدود الدعوة للمشاركة في مظاهرة بعد منعها لأنه لا يمكن ان يكون فعل الدعوة للمشاركة يتضمن بذاته تحريضا مادام انه جريمة مستقلة بذاتها وجريمة واحدة وغير متعددة لا تعددا ماديا ولا معنويا،كما ان الفعل الواحد هنا وهو الدعوة للمشاركة كنص خاص لا يقبل عدة اوصاف كالتحريض او غيره.
-استخلاص المحكمة لاعتراف غير موجود مطلقا
وحيث ان المحكمة عللت تبوث قيام جريمة التحريض بحق المتهم من خلال “نفيه لقيامه بالتحريض امام السيد وكيل الملك او امام هاته المحكمة عند بداية الاستماع اليه يكذبه اعترافاته القضائية المصرح بها مجلسا بقوله ان من حقه لن يدعو الناس للاحتجاج السلمي في معرض سؤال المحكمة للمتهم عن الفيديو المنشور بتاريخ 30/6/2017 وعن ما يقصده بعبارة”النضال النضال في الشوارع السلمي والحضاري “.
وحيث ان هذه العلة تتضمن تحريفا خطيرا لتصريحات المتهم لأنه لم يعترف قط بارتكابه هذه الجريمة ولا يمكن لهذه العبارات”الحق في الاحتجاج السلمي والنضال النضال في الشوارع السلمي والحضاري ان تكيف على الاطلاق من أي شخص كان فالأحرى القاضي تحريضا على ارتكاب الجريمة.
وحيث سبق لمحكمة النقض في غرفتها الجنائية ان اعتبرت ان التحريض على الاحتجاج ليس مجَرما، وذلك بعد أن أبطلت قرارا صادرا عن استئنافية الجديدة بعد بتها في إحدى القضايا سنة 2012.
وعللت محكمة النقض قرارها عدد 1068/3 الصادر بتاريخ في 24/10/2012الملف عدد 12286/ 2012 “وحيث ان المحكمة لم تبرز العناصر التكوينية لجريمة التحريض على أفعال المتابعة مادام ان الطاعن يعترف تمهيديا بالتحريض على الاحتجاج وليس على القيام بأفعال جرمية،وان الاحتجاج في ذاته قول غير مجرم ما دام لا تتوافر فيه احدى فقرات الفصل 129 من القانون الجنائي فجاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه الموجب لنقضه وابطاله ”
وحيث يجدر التساؤل مع المحكمة على ضوء القرار المبدئي لمحكمة النقض هل الاعتراف بحق المواطنين بالاحتجاج السلمي يعتبر جريمة؟فإذن يمكن من خلال المحكمة اعتبار الدستور مكرس لجرائم وليس حقوق وحريات ،فاين نحن من الفصل 29 من الدستور الناص صراحة على أن “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات”.فهل أصبحت هذه الحقوق والحريات- المضمونة دستوريا والمحمية دوليا بموجب المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية -عند المحكمة جرائم ؟
وحيث ان هذا التحريف الخطير لتصريحات المتهم يعتبر خطأ جسيم في مجال الممارسة القضائية لأنه تهاون مقصود لا يغتفر وزلة لا يسقط فيها القاضي المبتدئ ؟
وحيث ان الأخطر من ذلك هو اعتبار المحكمة ان الفيديو المنشور في 30/6/2017 له ارتباط غير منقطع باي احتجاج مزمع تنظيميه ما بين 30/6/2017 وتاريخ الوقفة الذي هو 20/7/2017 وخلصت ان الدعوة للاحتجاج من طرف المتهم في فيديو 30/6/2017 هي الاحتجاج في المسيرة 20/7/2017؟
ان هذا التعليل كسابقه فيه من الاسقاط والتحريف المفتقد لأي أساس قانوني او منطقي، فكيف يمكن ربط أي قول او فعل كيفما كان نوعه صادر في تاريخ سابق بتاريخ لاحق له اللهم اذا كان القاضي او المتهم من فئة المنجمين.
وحيث إن أفعال العقلاء تصان عن العبث ومن العبت هنا ربط الواقع بالمستقبل أي ربط قرار اداري بمنع مسيرة 20 يوليوز صادر بتاريخ بفيديو منشور بتاريخ 30/6/2017.
وحيث ان طريقة تعليل المحكمة للحكم تكشف عن مسلك غير قانوني وغير منطقي في تفسير القانون، فالمحكمة لا تعلم ان القانون الجنائي لا يقبل التوسع في التفسير او القياس فالأحرى التحريف والتعسف في تقدير وسائل الاثبات .
وحيث يلزم لصحة الاعتراف وإمكانية الاعتماد عليه ان يكون منصبا على اقتراف الجريمة وان يكون من الصراحة والوضوح بحيث لا يحتمل تأويلا
قرار محكمة النقض عدد 401 صادر بتاريخ 2/5/1985 ملف جنائي عدد 22523 منشور بمجلة رابطة القضاة عدد 20-201 ص 72.
وحيث ان تحريف تصريحات المتهم الحاسمة التي أدت الى ادانته يؤدي الى الغاء الحكم
قرار محكمة النقض عدد 404 صادر بتاريخ 8/3/1979 ملف جنحي عدد 45330 منشور بمجلة رابطة القضاة عدد 12-13 ص 63.
وحيث يجب ان يكون كل حكم معللا والا كان باطلا ويعد تحريف وثيقة حاسمة بمثابة انعدام التعليل
وحيث لما كانت وثائق الملف تفيد ان المتهم قد انكر التهمة المنسوبة إليه فان تصريح المحكمة بانه قد اعترف يعد تحريفا لوثيقة حاسمة يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بالقصور في التحليل يعرضه للنقض .
قرار محكمة النقض عدد 3054 الصادر بتاريخ 17/5/1983 ملف جنحي عدد 16353 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 32 ص 179
وحيث اذا كانت لقضاة الموضوع سلطة تقديرية فيما يعرض عليهم من وثائق او يلقى امامهم من تصريحات فليس لهم تجنيا لأي تحريف ان يغيروا معناها وأن تحريف وثيقة حاسمة من وثائق المسطرة او تصريحا من تصريحات الأطراف ينزل منزلة انعدام التعليل ويعد من موجبات البطلان
قرار محكمة النقض عدد 5723 صادر بتاريخ 26/9/1983 ملف جنائي عدد 3098 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 32 ص 51.
وحيث من واجب المحكمة متى قضت بالإدانة ان تعنى ببيان الواقعة المعاقب عليها بيانا مفصلا
وحيث لما كانت المحكمة لم تبين العبارات التي تشكل العنصر المادي للجريمة فان حكمها يكون ناقص التعليل ومستوجبا للنقض .
قرار محكمة النقض عدد 6774 الصادر بتاريخ 31/10/1983 ملف جنحي عدد 65520 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 35-36 ص 213.
وحيث ان التعليل يجب ان يؤدي منطقيا الى النتيجة التي وصل اليها الحكم
وحيث يجب ان يكون كل حكم معللا من الناحيتين الواقعية والقانونية والا كان باطلا وانه اذا كان من حق قضاة الموضوع ان يكونوا قناعتهم من جميع الأدلة المعروضة عليهم ،فيجب ان تؤدي تلك الأدلة منطقا وعقلا الى النتيجة التي انتهوا اليها
وحيث ان عدم الجواب على دفوع الخصوم ينزل منزلة انعدام التعليل
قرار محكمة النقض عدد 1036 صادر بتاريخ 3-4-1984 ملف جنحي عدد 4363 منشور بمجلة المحامي عدد 7 ص 111.
وحيث يتعين ابراز الاحداث المكونة لعناصر الجريمة المدان من اجلها المتهم بشكل دقيق لتتمكن محكمة النقض من معرفة الاحداث المنسوبة اليه ومن مراقبة تطبيق القانون صحيحا فيما يتعلق بوصف الاحداث وتقدير العقوبة المقررة الامر الذي يجعل القرار المطعون فيه ناقص التعليل الموازي لانعدامه ويعرضه للنقض والابطال
قرار عدد 10748 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 21/11/1985 ملف جنحي عدد 14490/84 منشور بمجلة رابطة القضاة عدد 20-21 ص 97.
وحيث ان القرار الذي لا يتعرض ولو بإيجاز لكيفية وقوع الاحداث وتاريخها ومصدر الاستنتجات التي وصلت اليها المحكمة يكون منعدم الأساس القانوني الذي طبقته يكون منعدم الأساس والتعليل
قرار عدد 9522 الصادر بتاريخ 14/12/1989 ملف جنحي عدد 13604-89 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 61 ص 1987.
وحيث اعتبر قرار المجلس الدستوري عدد992/16 م.د في الملف 1474/16 الصادر بتاريخ 15 مارس 2016 بشأن مراقبة مدى دستورية القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساس للقضاة ” لئن كانت حرية القاضي في تفسير وتطبيق القانون، حسب فهمه وقناعته، بما يحتمله ذلك من الخطإ والصواب، من شروط استقلال القاضي الذي لا يمكن تصوره دون توفر الحرية المذكورة، فإن مبدأ استقلال القاضي المقرر في الدستور حماية له من أي تدخل ليس امتيازا له وإنما هو مسؤولية وتكليف من أجل حماية حقوق الأشخاص والجماعات، ولا يمكن أن يتحول هذا المبدأ إلى عائق يحول دون تطبيق مبدأ دستوري آخر يتمثل في مسؤولية القاضي تأديبيا ومدنيا وجنائيا ، وهي مسؤولية منبثقة من واجباته الدستورية تجاه المتقاضين، بما يفرضه ذلك من استقلال وتجرد والتزام بالدستور وبالقانون وبالأخلاقيات القضائية، أداء للمهمة التي أناطها الدستور بالقاضي، سواء تعلق الأمر بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، المتمثلة في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، وفي ضمان محاكمة عادلة لكل شخص، كما هو مقرر على التوالي، في الفصلين 117 و120 من الدستور”
وحيث انه، لئن كان لا يجوز الخلط بين الاجتهاد، المتمثل في المجهود الفكري الذي يبذله القاضي وفق الأصول المتعارف عليها في هذا الصدد، لتفسير وتطبيق مقتضيات القانون، بما يحتمله ذلك من الصواب والخطإ، وبين الخرق الخطير لقاعدة مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق وحريات الأطراف وكذا الخرق الخطير لقانون الموضوع، وهي أعمال تعتبر ـ سواء كانت عمدية أو ناتجة عن تهاون غير مستساغ ـ إخلالا من القاضي بواجباته المهنية.
وحيث ان الحكم المطعون فيه لما قضى بإدانة المتهم بحكم غير مؤسس ويفتقد لاحترام أبسط قواعد التكييف والتفسير وتقدير وسائل الاثبات وشرعيتها وعناصرها وشروط قيامها يكون معه محلا للإبطال والالغاء

لهذه الأسباب :
نلتمس من المحكمة الموقرة : التصريح
1-في الاختصاص :عدم اختصاص المحكمة الابتدائية محليا للنظر في القضية
2 –في الشكل :قبول الاستئناف
2-وموضوعا إلغاء الحكم الابتدائي في الشق القاضي المتعلق بإدانة المتهم والتصريح ببطلان المتابعة أساسا ورفع حالة الاعتقال عنه فورا لتعلق المتابعة بجريمة صحفية، والتصريح ببراءته احتياطيا .
مع جميع التحفظات

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.