في أجواء حماسية ومثيرة، التأم عشرات الآلاف من الريفيين والريفيات بساحة التحرير في قلب مدينة الحسيمة مساء الخميس 18 ماي الجاري، للتعبير عن غضبهم من التصريحات التي أطلقها مسؤولو الأغلبية الحكومية، والتي اتهموا من خلالها حراك الريف بـ"السعي للإنفصال وخدمة أجندات خارجية وتلقي أموال من جهات أجنبية".

واختلطت زغاريد النساء، اللواتي حضرن بقوة في الشكل الإحتجاجي، بشعارات نارية رفعها المتظاهرون بساحة التحرير من قبيل:"الشهيد ارتاح ارتاح، سنواصل الكفاح"، "الشهيد خلا وصية لا تنازل على القضية"، "المعتقل خلا وصية لا تنازل على القضية"، "الجماهير اتحدوا المخزن هو العدو"، "لا للعسكرة"، "الريف أرضي حرة والمخزن يطلع برا"..

وتعددت الأشكال التعبيرية الإحتجاجية خلال الوقفة المذكورة، حيث عمد المتظاهرون إلى القعود أرضا وإشعال أضواء الهواتف والتلويح بها عاليا مع ترديد أغاني وشعارات حماسية، ورفع أعلام "جمهورية الريف" والأعلام الأمازيغية.


وتخللت هذه التظاهرة كلمات قوية ألقاها نشطاء الحراك، عبروا من خلالها عن إدانتهم للتصريحات الحكومية، حيث طالبوا الدولة المغربية بالإعتذار ورفع العسكرة عن إقليم الحسيمة، كما شددوا على ان مطالبهم اجتماعية وحقوقية واقتصادية صِرفة، نافين مجددا أن يكون هدفهم هو السعي للإنفصال كما نفوا بشكل قاطع الإتهامات الموجهة لهم بـ" خدمة الأجندات الخارجية او تلقي أموال من جهات أخرى".

ورغم أن آلاف المواطنين قد حلوا بالحسيمة من مناطق مجاورة كإيمزورن وتارجيست وبني بوعياش والبلدات المجاورة، إلا أنه لم يسجل أي احتكاك مع الأمن كما لم يتم تسجيل اي تدخل أمني أو تطويق لمكان الإحتجاج.

وقبل انطلاق التظاهرة، شهدت مدينة الحسيمة مسيرات شعبية حاشدة من مختلف أحيائها، صدحت خلالها حناجر المواطنين بشعارات قوية، كما عمد النشطاء إلى إقامة سلسلة بشرية على طول الشوارع التي ستمر منها هذه المسيرات تعبيرا منهم على  سلمية الإحتجاجات وعلى قدرتهم على تنظيم أنفسهم بأنفسهم.

وعرف الشكل الإحتجاجي الذي تم خوضه اليوم الخميس 18 ماي، حضورا قويا للإعلام الأجنبي، وكذا الإعلام الرسمي الذي واكب لأول مرة جل محطات المظاهرات.