النظام السوري: الديكتاتورية الأكثر ديمقراطية بالمنطقة

53
طباعة
كشفت الأحداث الأخيرة بحلب أننا شعوبا سطحية التفكير، ننفعل ولا نتفاعل مع ما يقع على الأرض، نستهلك ونجتر السلع الإعلامية دون تحليلها، الكل يتباكى بسبب الوضع ببلاد الشام، وكأن واقع الدمار والقتل جديد علينا، دون أن نتساءل عن سبب المرض المزمن الذي أصاب أوطاننا منذ مدة. نحن لا ندافع هنا عن النظام السوري بل نعتبره الديكتاتورية الأكثر ديمقراطية بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فالحرب التي تدور رحاها بسوريا وقبلها بالعراق وأفغانستان وليبيا والسودان لا تحركها النزعات العرقية والطائفية والدينية كما يدعي البعض، بل أشعلت فتيلها الشركات العابرة للقارات التي تعتبر الأوطان أسواقا والإنسان مستهلكا. نحن لن نتحدث هنا عن حرب الغاز المكتشف بسواحل سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة بل سنتساءل فقط عن تكلفة العتاد العسكري المستعمل بسوريا؟ من يدفع ومن يستفيد من ذلك؟ ولنتساءل أيضا عن تكلفة الإعمار؟ من سيدفع ومن سيستفيد من ذلك؟
ننصح العقول البسيطة التي أصبحت أسيرة للشاشات المسطحة وابتعدت كليا عن آليات التحليل الجدلي بالرجوع لكتاب الاقتصادية البريطانية نورينا هيرتس: “السيطرة الصامتة. الرأسمالية العالمية وموت الديمقراطية”. لم تعد السياسة، حسب هذا الكتاب القيم، هي من تؤثر في الاقتصاد بل هذا الأخير هو من يرسم خطوطها، ولم تعد الحكومات هي من تقرر في شؤون مواطنيها بل المؤسسات المالية هي من تفعل ذلك. فصندوق النقد والبنك الدوليين هما من يمليا السياسات على الدول وإن رفضت أو عارضت أو حتى إن أبدت ملاحظات تعاقب اقتصاديا وسياسيا وحتى عسكريا ومثال سوريا ينطبق عليه ما سلف ذكره.
لا يمكنا فهم الحروب العدوانية التي تشنها الامبريالية على الدول الضعيفة دون الرجوع لجذورها الاقتصادية في ظل الأنظمة الرأسمالية. فالكل يدرك بأن الشغل الشاغل للرأسمالية هو إنتاج الثروة ومراكمتها وليس توزيعها. وهو ما يعيد إلى الأذهان موقف رئيس الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي كالفين كوليدج القائل بأن هم أمريكا الوحيد هو النشاط التجاري وفقط. إن الأنظمة الرأسمالية لا تكتفي بالأرباح التي ينتجها الفقراء ببلدانها بل تعمل جاهدة على التوسع الخارجي للسيطرة على أسواق جديدة. وتَعتَبر، أي الدول الرأسمالية، الحرب من أهم الوسائل التي تضمن لها مضاعفة ثرواتها بسرعة فائقة، كما ترافق إبادة الإنسان للإنسان سياساتها أينما حلت وارتحلت. وما الحرب والعدوان إلا وسيلتان لتحقيق الأهداف التي لم تستطع تحقيقها بالطرق السياسية والدبلوماسية.
كما لا يمكننا استيعاب الأهداف الحقيقية للعدوان على سوريا دون ربطه بالحرب الإيديولوجية وأقصد هنا الحرب الإعلامية بالخصوص. إن الإعلام الغربي غالبا ما يصور لنا خصوم محتضنيه ومموليه كشياطين وكخطر محدق بالبشرية وبقيم “الديمقراطية”. إن الإعلام الذي هيأ الرأي العام لغزو العراق وليبيا لا يقدم الآن حقيقة الوضع بهذين القطرين الممزقين. وهو نفس الإعلام الذي يسلط الآن أقلامه على سوريا وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا والبرازيل، أي على كل من يناهض السياسات الغربية ولو حتى شكليا. يتهمون الرئيس السوري بارتكابه جرائم ضد الإنسانية وكأنه المسئول عن اغتيال أزيد من ثلاثة ملايين عراقي وعن استعمال أسلحة الذمار الشامل بمدينتي هيروشيما ونكازاكي وهو المسئول أيضا عن اغتيال الأطفال الفلسطينيين وهو من يحتل جل أرض فلسطين وكل هضبة الجولان…
إن الإعلام هو السلاح الإيديولوجي الفعال لخوض الحروب لأنها تؤثر على تطورها بصورة غير مباشرة من خلال التأثير على عقول الناس ونظرتهم إلى العالم وأحداثه. فكيف يمكن تفسير تقديم الإعلام الغربي للساسة الصهاينة وكأنهم ملائكة السلام. وكيف يمكن استيعاب منح جائزة نوبل للسلام لرئيس دولة دمرت أوطانا بأكملها وشردت شعوبا غصبا عنها. ألم يتم تدمير العراق من أجل البترول؟ ألم يتم تمزيق ليبيا من أجل الهدف نفسه؟ وكل ذلك تم بتغطية إعلامية وهمت الشعوب بأن الغرب يريد تخليص هذه البلدان من طغاتها. إن الشركات التجارية والصناعية هي من تتحكم في الإعلام. لقد أصبحت لها قوة سياسية خارقة تستخدمها لتحقيق أهدافها الربحية. إن كبريات شركات الطاقة والسلاح هي من تحدد قواعد اللعبة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. هاجر يقول

    لا أجد ما أقول غير إن لم تستحيي فقل ما شئت ، هل فعلا مازال في العالم من يبرر لبشار قتل شعبه ؟ ما تقوله جريمة في حق الإنسانية يا صديقي . ملايين المشردين و مئات الألاف من القتلى و مدن دمرت و مازالت غشاوة الإيديولوجيا تغشي عينيك ، قالك بشار مع المقاومة الفلسطينية ، فلسطين كلها فيها 6 ملايين و سوريا فيها 22 مليون علن عليها حرب إبادة ، إوا يكون غير مع الشعب ديالوا ، منطقك قاصر و أعتذر

  2. jamal يقول

    personne ne nie que les grandes puissances à leur tête les état unis est la cause des malheurs à travers le monde et il est la cause de la destruction d’iraq qui estle premier pas dans tte cette anrchie mais n’essayez pas de dire que le régime de Bachar est démocratiaque ou as-tu vu cette démocratie ;dans le partage des fortune del’état entre sa famille ou quand il a tué 30ou40 mille personne à Hama ou quand le peuple veut un peu de ses droits il a été attaqué par des armes .vous dites des choses qui n’existent que dans votre cerveau;le régime de syrie est connu à travers le monde qu’il est barbare et atroce.c vrai que le peuples’est radicalisé c derniers temps mais pourquoi l’état n’a pas intervenu au moment opportun et imposer des études des sciences au lieu d’aller étudier chez les chioukh d’arabie.la seule solution pour nos maux c d’installer une vraie démocratie et si le peuple veut que tu restes à vie au pouvoir pas de problème

  3. lahcen يقول

    en syrie assad set un hommebrave. il a fait face aux Chiiens enragés

  4. محمد السني يقول

    عندما قرأت التعليقات على الموضوع وجدت بون كبير بين كاتبه والمعلقين:
    اولا الكاتب لم يعتبر نظام الاسد نظاما ديمقراطيا، بل قال النظام الاكثر ديمقراطية بين الانظمة الديكتاتورية الموجودة في المنطقة، إذ لا يمكن مقارنة دولة كسوريا لا تمتلك من النفط والغاز الا ما يكفي للإستعمال الداخلي، وتسهر على مجانية التعليم وجودته بالاضافة الى مجانية الصحة وبها بنيات صحية متقدمة، غير مدينة للمؤسسات الدولية ولا لدول فالدين الخارجي 0، اكتفاء ذاتي من حيث الغذاء، المنتوجات الصناعية السورية منافسة في السوق الداخلية والخارجية، كم من ثلاجة والة تصبين مكتوب عليها مصنوع بسوريا.
    لا يمكن القول بأنه نظام يقوم على الحزب الوحيد، لأنه متعدد الاحزاب، الا ان حزب البعث القومي هو النافذ، وهو حزب اصلاحي علماني ، لا ديني، حتى نتفاذى تصنيف شيعي سني، كونه حزب متعدد الملل والنحل، الجيس السوري ليس شيعيا بل به من السنة والمسيحيين والدروز والا كراد ما ينفي عليه انه جيش طائفي.
    لنقارن بينه وبين النظام السعودي:
    نظام سني اقصائي للشيعة ، لازال يقطع الرؤوس ويدز الرقاب، لا يعترف للمرأة حتى بالسياقة او الخروج مستقلة دون محرم، دولة غنية بالنفط عميلة لأمريكا منذ زمان طويل، مولت الحرب على العراق في التسعينات، لا تمتلك اقتصاد حقيقي ، بل اقتصاد يقوم على تصدير النفط مقابل استيراد كل ما يحتاجه الشعب السعودي، بها من القواعد العسكرية الامريكية ما يزيل عنها مقولة السيادة.
    مقارنة النظام السوري مع القطري والاماراتي ولا دولة من هذه الدول الاخيرة يمكن ان نقول نها دولة مجرد كيانات لحماية المصالح الامريكية.

  5. karim يقول

    فعلت كل شيء من أجل الدفاع عن نظام طائفي مجرم عميل دولي لكل الدول العظمى و المؤثرة على الصعيد الإقليمي كإيران و إسرائيل،وهدا هو السبب الذي لم يجعله يسقط حتى الآن..فماقلته يكون صحيح لو كان النظام السوري ديموقراطي تعددي مستقل محايد ؛كدول محترمة مثل سويسرا ،هولندا،فنلندا…

  6. عبد الحفيظ يقول

    كيف يكون نظام الحزب الوحيد نظام الأقلية العلوية الشيعية نظام البراميل المتفجرة نظاماتشم فيه رائحة الديموقراطية ؟صدق الشبيحة. الأسد أو لا أحد.

  7. عبد الله يقول

    المقال يريد أن يخلط الأوراق ويقارن القضية الفلسطينية بالثورة السورية وقريب إلى عقلية المآمرة بحيث يرمي كل أخطاء وجرائم النظام السوري الطائفي العلوي المحمي من نظام الملالي الشيعي في إيران وروسيا على الآخرين,

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.