الملك يحكم في الرباط وبنكيران يعد في تطوان !

56
طباعة
أدلى رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، مساء الثلاثاء 25 غشت، في مدينة تطوان، خلال مهرجان خطابي، نُظِّم لدعم مرشحي حزبه بمناسبة انتخابات 4 شتنبر، بثلاثة تصريحات مثيرة، تستوجب تسليط الضوء عليها قبل طرح أسئلة بموجبها.
في التصريح الأول يقول بنكيران إن شخصا لامه على عدم ثرائه، وبأنه أوضح للائمه؛ أنه حين كان الأخير يجمع الأموال كان هو مشغولا بالدعوة والتربية الدينية، وأنه حين جاء إلى المسؤولية لم يستغل موقعه الحكومي للاغتناء عبر الاستفادة من الصفقات، مؤكدا على أن رصيده المالي يقل عن 30 مليون سنتيم.
السؤال هو: كيف يقل رصيد شخص عن 30 مليون سنتيم وهو مستثمر لعشرات السنين، ويملك شركة ومطبعة ومدرسة خاصة، ويعلم الله ماذا يملك أيضا في الخفاء، بل ويتقاضى اليوم بنكيران كل شهر، بحسب مجلة “جون أفريك” عدد ماي 2012، ما قدره ثمانية ملايين سنتيم، مع الإشارة إلى أن راتبه هو الأكبر مقارنة بجميع رؤساء حكومات شمال إفريقيا بما فيهم رئيس حكومة الجزائر؟
وفي التصريح الثاني يتذكر بنكيران رفيق دربه الراحل عبد الله باها، ومباشرة بعد ذلك يقسم بأغلظ الأيمان بأن حياته في خطر، مؤكدا استعداده للموت في سبيل الوطن، بما قد يوحي للمستمع أن باها مات مقتولا وبأنه قد يقتل بدوره مثله في سبيل إصلاح الأوضاع !

السؤال هو: إذا كانت حياة رئيس الحكومة، الذي تقع تحت اشرافه، على الأقل، النيابة العامة والشرطة، في خطر، كيف ستكون حياة المواطنين البسطاء وحياة من يعارضون النظام من أعضاء “العدل والإحسان” و”النهج الديمقراطي” ونشطاء حركة 20 فبراير وغيرهم؟ ثم ما الذي يمنع رئيس الحكومة أن يكشف للمغاربة عن طبيعة الخطر الذي يحدق بحياته؟ ما الذي يمنعه أن يكشف هذا الخطر للملك أم أن هناك من هو أقوى من الملك في المغرب؟ ثم أليس توظيف شخص ميت في معركة سياسية من أجل مقاعد انتخابية استغلال مقيت ودنيء لن يرضى عنه لا الله ولا العبد؟

وأما التصريح الثالث فيقول فيه بنكيران بأنه حين جاء للحكومة وجد نفسه أمام ثلاث مشاكل، المشكل الأول يتعلق بالدولة، والمشكل الثاني يتعلق بالإدارة، والمشكل الثالث يتعلق بالفئات الاجتماعية الموجودة في وضعية هشة، موضحا للحاضرين أنه أعطى الأولوية للمشكل الأول الخاص بإصلاح صندوق المقاصة وصندوق التقاعد ;ملف الماء والكهرباء، مرجأً معالجة المشكلين الثاني والثالث إلى وقت لاحق.

ماذا يعني هذا القول؟ إنه يعني أن بنكيران يحكم في المغرب، يتخذ القرارات ويرتب الملفات بحسب الأولويات. والسؤال هو: إذا كان بنكيران فعلا يقرر في كل هذه الملفات الكبيرة، ويرتب الأولويات، لماذا قال يوم 13 ماي الماضي في حوار مع برنامج “بلا حدود” على قناة “الجزيرة بـ”أن الملك هو من يحكم في المغرب”؟ !

طبعا، أبسط مواطن مغربي اليوم مقتنع أن الملك هو من يحكم فعليا في المغرب، بدليل دعوات المواطنين بالنصر والتمكين للملك وليس لرئيس الحكومة، متى وجدوا أنفسهم أمام كاميرا او ميكرفون وكذا بدليل ما تتضمنه لافتاتهم من توسل للملك حين يتظاهرون أمام البرلمان أو أمام اي مؤسسة رسمية، وكذا عبر ما يحملونه بين أيديهم من صور للملك، السؤال هو لماذا الملك يحكم وبنكيران يعد وهو يعلم انه لا يحكم؟

الجواب بسيط جدا: لأن مهمته المحددة سلفا لم تنته بعد، المغرب لازال على بركان خامد قد ينفجر في أي لحظة، وبنكيران “مُسكن ناجع” في المرحلة، بخطابه وببهرجته، فهو “أكفأ” بهلوان سياسي بين البهلوانات التي تؤثث المشهد السياسي ألم يقل بنفسه مساء امس في تطون “هذا أول رئيس حكومة وآخر رئيس حكومة كيضحكم !

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

5 تعليقات

  1. محمد الادريسي يقول

    المقال من أوله الى آخره يظهر جوانب ما تصيده صاحب المقال من هفوات ما صرح به بنكيران والشيء الخطير الذي يسيطر على كتابنا وعلى تفكيرنا و الذي لم نستطع التخلص منه وهو نظرية التآمر ونقد من نختلف معه من خلالها , وددت من الأخ حميد أن يبرز جوانب القوة و الضعف في خطاب الاسلام السياسي , وما السر في حشدهم لهذا الكم الهائل من الجماهير و الوقت صيف ؟ دون اقحامنا في الشكليات والتكرار الممل لحكايات سئمها الناس , ما دامت ليس لها تأثير في واقع المواطن , وخصوصا أننا أمام تجربة ومرحلة متميزتين , وكذلك أمال كيان سياسي أصبح له وزن معتبر في الساحة …

  2. محمد يقول

    بما ان الملك هو الذي يحكم حسب بنكران فلماذا نصوت اذن؟وهل الاجر الذي تتقاضوه عبارة عن رشوة ؟ اقسم بالله بان جل المرشحين لايهمهم مصلحةالوطن لان الذي يدفع المال من اجل الفوز يعرف ماذا سيجني

  3. عبد الله. يقول

    أخي حميد , عبد الاله بنكيران لم يكن في يوم من الأيام منذ ولوجه مجال الدعوة ثم مجال السياسة رجل مبادئ , فمن كان يعرفه منذ أوائل الثمانينيات يعلم أنه وضعه المخزن في المجال الأول لتحريف المسار الذي نهجه عبد الكريم مطيع , والقضاء على بقايا رموز الشبيبة الاسلامية , وكل ما في الأمر أن الامية والسذاجة والغفلة وغير ذلك غالبة على كثير من المغاربة وللأسف . وها هو بن كيران الآن كشف بدخوله الى الحكومة عن كثير من عيوبه وسلبياته , ولازال في جعبته منها ما سيكشف عنه لاحقا . ومما يجعلني أستغرب هو بعض تصريحاته المجانبة تماما للصواب والتي منها مايتناقض مع تصريحات أخرى أدلى بها هو نفسه, وكذلك هذا التصريح الذي يزعم فيه أن ما يملكه لا يتجاوز 30 مليون سنتيم , فمن يصدق هذا ؟ اللهم أذا كان المصدق معوقا .

  4. عبد الله مغربي يقول

    أحسنتم أستاذ حميد ،مقال رائع٠٠٠ساعة الصفر بدأت تقترب ، والبركان الشعبي حثما سينفجر عما قريب ، حينها لن ينفع المخزن لا البهلوان بن كيران ولا غيره ٠٠ستنفعهم فقط الطائرات الجاهزة للهروب كما هرب الأولون والله على كل شيء قدير٠

  5. NOUREDDINE يقول

    hia lha9i9a lmora
    ouii je suis d’accord avec vous MR Hamiiid / hadi

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.