أراني اليوم أقل تفاؤلا
صياح وغضب، وعجز على الخلق والإبداع والابتكار واجترار الماضي، ونهج سياسة "التجاهل المقصود"...هذا يقلقني كثيرا، لأني أرى ما كنت أحلم به من نطور وتقدم لبلدي، بات متجاوزا ومتأخرا مقارنة مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب المغربي.
فالدولة لها وجهان، وجه الفقيه والبركة، ووجه التقني والخبير والتقنوقراطي، ليتم الاستغناء عن العالم والمثقف والمفكر التحديثي الذي لا قيمة له في غياب الدولة التحديثية.
أراني اليوم أقل تفاؤلا
لأن ما تعيشه الأحزاب السياسية المغربية من أزمة، يسائلنا على جميع الأصعدة. فرياح الهزيمة هبت عليها وجعلتها من دون أجنحة ولا رأس. رياح الهزيمة ألقت بظلالها على الوطن وتنبأ بموت الأحزاب وتحولها إلى كائنات مدجنة لا تقوى على تغيير أي شيئ.
أراني اليوم أقل تفاؤلا
هل استنفذنا قوتنا في مواجهة النكوصية والظلامية من دون أن نقترب ولو بالقليل من الدولة المدنية؟ هل كا ن علينا أن نستغرق كل هذا الوقت من الترافع، لنعبد الطريق للمجهول؟
كل المؤشرات اليوم واضحة، تمنح للحركات الاجتماعية قوة التصدي ضد المنقلبين على مسيرة العدالة الانتقالية التي دشن المغرب لبنتها منذ أزيد من 3عقود.
أراني اليوم أقل تفاؤلا
لأننا نعيش اليوم، على ما يبدو، نهاية مرحلة الانتقال الديمقراطي، لأن عناصره لم تكتمل. وبما أن الطبيعة لا تأبى الفراغ، حصل الذي حصل، من دون أن يستشر معنا أحدا، ومن دون روح القوانين ولا وعي بالمرحلة التاريخية.
إن من أهم المطالب التي ظلت حاضرة طوال مسيرة نضال الشعب المغربي، مطلب سلطة تنفيذية نابعة من صناديق الاقتراع، تتوج بحكومة أغلبية منسجمة، للبرلمان القدرة على اسقاطها ومحاسبتها.
أراني اليوم أقل تفاؤلا
إنها بداية انطلاقة حركات احتجاجية قوية للمطالبة بالحق في الثروة الوطنية كحق من حقوق الانسان. اننا ندخل فعلا في مرحلة جديدة، والتي كانت انطلاقتها استشهاد ابن الريف فكري.
ف 20 فبراير كانت محطة جيل جديد من المغاربة، ونفس الجيل لازال حاضرا بقوة، ولن يخدل هذه المرة.
أراني اليوم أقل تفاؤلا
لأن الوضع يفرض علينا الوقوف الى جانب الحركات الاحتجاجية، ودعم مبادرة الشباب والوقوف الى جانبهم والانصات الى مطالبهم المشروعة التي تتمحور حول العدالة الاجتماعية والاصلاحات الدستورية الضامنة للحق في التعليم والشغل والصحة والسكن.