المؤسسة الملكية والنخب والشعب سبب الأزمة في المغرب

9

بعض الزملاء الصحافيين لهم قدرة عجيبة على قول كل شيء من أجل أن لا يتغير أي شيء؛ نهاية الأسبوع الأخير، كتب أحدهم افتتاحية حمل فيها النخب الحزبية وحدها مسؤولية الواقع السياسي المتردي الذي يعيشه المغرب، وكأن هذه النخب سيدة نفسها ووجودها، أو أن ولادتها جاءت طبيعية، والحاصل في الواقع، هو عكس ذلك تماما.

يقول بنكيران في آخر حوار له مع قناة “الجزيرة” على برنامج “بلا حدود” “الملك هو من يحكم المغرب، هو رئيس الدولة و رئيس السلطة القضائية والجيش والمؤسسة الدينية..”… كما للملك، بمقتضى الدستور المغربي، حق حل البرلمان، والحكومة وإعفاء من شاء داخل حكومته؛ وبالتالي ما الذي تبقى لهذه النخب الحزبية حتى تتحمل لوحدها وزر الواقع السياسي والحكومي في المغرب.

لنتأمل هذا التصريح المثير لرئيس الحكومة، الذي ألقاه، خلال مهرجان خطابي أمام حشد كبير من أنصاره، عشية استحقاقات 25 نونبر، حتى تنجلي الصورة بشكل أكبر، يقول بنكيران، متحدثا عن صلاح الدين مزوار: “واش الناس غادين ينساوا كيفاش وليتي أنت أمين عام لحزب الأحرار، الياس العماري حَيدْ ليكْ المنصوري باش تولي أنت رئيس الأحرار، لأن السي المنصوري رفض يسمع لإلياس العماري وفؤاد عالي الهمة أكثر من القياس”، ثم يقول بنكيران، يوم 22 نونبر 2011، أمام أنصاره بمكناس مخاطبا مزوار دائما: هل تعلم بان سلفك السي المنصوري رفض أن يتجاوز الحدود في الخضوع لضغوط حزب الأصالة والمعاصرة الممثلة والمجسدة في المدعو والمُسمى الياس العماري ؟ وعندما رفض السي المنصوري أن يفك تحالفه مع السي جامع المعتصم بسلا حلفوا عليه بأنه لن يبقى رئيسا للحزب ولن يبقى رئيسا للبرلمان، وجابوك كاين شي حاجة أخرى السي مزوار ؟ “.

يحكي صديق حميم لكاتب هذه السطور أن “نافذا” اقترح على زعيم حزبي بطنجة بعد انتخابات 2009، التصويت لفائدة سمير عبد المولى، كي يصير عمدة على المدينة، لكن الزعيم رفض العرض، بحجة أنه أولى بهذا المنصب، خاصة وأن سمير في نظره مجرد شاب صغير، لم تمض سوى أيام قليلة حتى فوجئ الزعيم باستدعائه للمحكمة، بعد اتهامه بتقديم رشوة لناخبة، وثقتها مكالمة هاتفية، فقضت المحكمة في حق الزعيم بأداء خمسة ملايين سنتيم، مع حرمانه من الانتخابات لولايتين، فما كان للزعيم إلا أن رضخ للأمر، وصوت لصالح عبد المولى، قبل أن يلغي الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي.

كما تحكي إحدى الزميلات لموقع “بديل” عن واقعة مُثيرة، كانت شاهدة على تفاصيلها، بحسبها، مفادها أنه في عز الغليان والصراع الذي كان قائما بين امحند العنصر و محمد الفاضلي، داخل المؤتمر الحادي عشر، حول منصب الأمانة العامة، تدخلت إحدى الشخصيات النافذة في حزب “السنبلة”، والتي توصف بالمرأة الحديدية، بحدة وخاطبت الفاضلي بالقول :” سيدنا بغى العنصر، يا الله جمع علي هادشي ديالك” وطبعا، لن تخف عنكم بقية القصة، بلع الفاضلي لسانه، وتسمر في مكانه، وكان ما شاءت له الإدارة أن يكون، وقد تكون العملية مجرد مناورة ناجحة من العنصر.

زعيم سياسي لحزب مغربي، محضور يحكي لموقع “بديل” عن واقعة أخرى شبيهة بسابقاتها، يفيد فيها أنه حين اجتمع مع أحد أنفذ وأقوى رجالات العهد الجديد/ القديم على الإطلاق، بغاية الحصول على ترخيص قانوني لحزبه، فوجئ بممثل السلطة الإدارية، بعد أن هدده الزعيم السياسي، بالنزول إلى الشارع، بالقول :”الأحزاب تؤسس هنا وتخرج من هنا على مقاسنا ولا حق في الوجود لحزب لا يخرج من هنا”.

وهل نحتاج تذكير أصحاب نظرية “النخبة المولوية”، بقول الحسن الثاني للاستقلاليين “إذا انتخبتم الدويري فلا تدخلوا قصري”. ثم كيف السبيل لإنتاج نخب حزبية وطنية صادقة والتعليم وخطبة المساجد والتلفزة المغربية والإذاعة الوطنية خارج إرادة الشعب ورقابته، علما أن التعليم أهم رافعة في التنمية البشرية وتكوين المواطن معرفيا وأخلاقيا، فيما الإعلام والبرامج السياسية داخل التلفزة لها دور أساسي في تأهيل النخب الحزبية، وشد انتباه المواطنين إلى الحياة السياسية.

مشكلة المغرب اليوم الكبيرة هو إبعاد الوطنيين والخيرين والشرفاء عن ساحة المعركة مقابل فسح المجال لفاقدي الحس الوطني والانساني، للتربع على عروش الفعل الحزبي والإعلامي ، بمساعدة جهات وبتسهيل منها، بغاية الدفاع عن الوضع القائم وتشويه النقاش العمومي وتحريف قطار الديمقراطية عن سكته الحقيقية، والأهم تضليل وعي المواطنين، عبر إقناعهم أن الأزمة سببها فقط النخب الحزبية، والحقيقة أن الأزمة بنيوية، يتحمل وزرها القصر والنخب الحزبية والثقافية وقسم واسع من الشعب المغربي، وبشكل أكبر الهيئات الصحافية والإعلامية، لأنها أقدر المؤسسات على تغيير الوضع، من خلال حشد الرأي العام وتركيز اهتمامه على قضاياه الحيوية، بدليل تراجع الحكومة عن تعويضات بعض رجال السلطة، وإقالة الوزراء الكروج وأوزين وبنخلدون والشباني، والأهم تراجع الملك عن العفو على البيدوفيل الإسباني، بل واستقباله لذوي الضحايا البسطاء ومعانقتهم داخل قصره بالرباط، وكل ذلك بفعل تأثير مقالات صحفية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

16 تعليقات

  1. adil يقول

    الله إكتر من أمثالك مقال رائع ينم عن شجاعة ووطنية عاليتين
    نحن المغاربة للأسف ابتلينا بأشباه صحافيين وسياسيين ومثقفين يكتبون ويتحدثون تحت الطلب

  2. anonyme يقول

    شكرا على هذا المقال الصريح اعتقد ان مشاكل المغرب تتحمل فيه المؤسسة الملكية جزء كبير من المسؤولية لان سياساتها هي التي انتجب هذه الاعطاب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يتخبط فيها المغرب الان واعتقد ان الحل لايمكن ان ياتي من النخب لان معظمها خانت المغرب كدلك الامر بالنسبة للاعلام واععتقد ان الحل بيد القصر رغم ان هدا الامر يبدو بعيدا على الاقل حاليا

  3. Issam يقول

    lah yketer mtalek a ssi Hamid khalik f had l khat rajl sa7afi 7orr Tbarkillah 3lik

  4. Nath يقول

    vraiment les points sur les I

  5. salah dahbi يقول

    فعلا أخي حميد، أصبت ووضعت أصبعك تماما على الجرح، لكن ما لم ينتبه إليه هؤلاء بفعل جشعهم وأنانيتهم المفرطة هو أنهم بسلوكاتهم تلك إنما يهيؤون أنفسهم للوقوع في الحفر التي حفروها بأيديهم؛ فكل سياسة تنتج بالضرورة نقيضها كما يقول علماء الإقتصاد.
    إن القضاء على كل ما هو أصيل وفطري وطبيعي في المجتمع من معارضة حقيقية وإعلام حر ومستقل ونقابات فعلية منبثقة من الشغيلة وأحزاب حقيقية غير منتجة في مختبرات السلطة..لا يعبر البتة- وإن ظن البعض عكس ذلك- عن الوجه الحقيقي للبنيات الإجتماعية ولا ولن يميل كفة من تحدث عنهم صاحب المقال، وإنما يمهد ذلك كله لانفلاتات حتى لا أزبد كثيرا سيصعب التحكم فيها وتوجيهها صوب ما تم رسمه وهندسته مسبقا ممن يدعي أنه يملك مفاتح كل ذلك. فكما هو معلوم، فالبرق والرعد والزلازل خاصة لا تستأذننا إن هي قررت الإنتقام ما دمنا لم نستأذنها نحن أيضا، إن لم نكن نحن من أخرجها من قمقمها بأفعالنا واستفزازاتنا.
    لكن يبدو أننا لا نتعلم ولا نريد ذلك، فآثار وتداعيات “الربيع الديمقراطي” ماثلة أمامنا ومآسيها لم تنتهي بعد..

  6. oba يقول

    الشعب الذي تقتل هويته يصعب عليه أن ينهض. والهوية المغربية هي الأمازيغية بكل مكوناتها.

  7. ali يقول

    tres bon analyse

  8. زهرة الخريف يقول

    عن اي تصويت تتكلم واكثر من نصف الشعب امي ونصف الباقي “مكًُنفف“

  9. good يقول

    tres bon article,,,,,,,,,,,,,, merchi MR hamid

  10. يوسف يقول

    الله يعطيك الصحة خويا حميد الوحيييييييد لكيتحكم فهاد البلاد المنهوبة هو الملك الباقية غي ديكور و كوووولشي عارف هادشي القاصي و الداني الله يلطف بنا و يوعاو هاد العبيد لي هما السبب الأول فالتخلف ديال بلادنا قبيلة عاش

  11. أحمد عبد الرحيم يقول

    أنت واعر وسياسي عفريت

  12. بوشتى الهدروز يقول

    القول بان الشعب المغربي صوت على الدستور بالاغلبية المطلقة هذا امر مجانب للصواب الامر يتعلق بفئة رغم تسخير الاجواق ومنابر المساجد

  13. سعيد يقول

    لمحمد المرابط الذي قال أن الملك قال لبنكيران أن يتزل الدستور
    أقول ههههههههه شكرا لك لقد أضحكتني كثيرا

  14. mohamed يقول

    j’apprécie ta franchise et ton honnêteté SSI HAMID, notre peuple est en etat d’ébriété et depuis presque un siècles et a chaque fois il montre un petit signe de conscience on lui augmente la dose. Mais ,ALHAMDO LILLAH, une minorité révoltée et consciente commence a se dégager et sur elle on mise pour le vrai et profond changement INCHALLAH BROVO SSI HAMID ,j”ai beaucoup de respect pour toi:mohamed de Montréal

  15. محمد المرابط يقول

    الدستور المغربي الحالي صوت عليه الشعب المغربي بالاغلبية المطلقة وهو دستور لقي ترحيبا كبيرا بالانظمة الديمقراطية في العالم .ورءيس الحكومة المغربية الحالي صرح علانيتا بصريح العبارة بانه قال له جلالة الملك محمد السادس نصره الله بان ينزل الدستور .

  16. ilyasse يقول

    bravoooooooooooooo

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.