“الله يَلعَنْ بُو الذل”

85
طباعة
قرر وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، يوم الاثنين 30 نونبر الجاري، متابعة القاضية أمال حماني، نائبة وكيل الملك بابتدائية سيدي قاسم، أمام المجلس الأعلى للقضاء، على خلفية مقال رأي كانت القاضية قد نشرته مؤخرا.

قد تستحق القاضية المتابعة على ما خطته يدها وقد لا تستحق ذلك، السؤال المحير والمؤلم لماذا يتابع الرميد قضاة بسبب آرائهم ولا يحقق في اتهامات خطيرة ضد قضاة آخرين، بعضها ثابتة بالوثاق والأدلة؟

قبل أيام قليلة ماضية قال مُدير جريدة “أخبار اليوم” الزميل توفيق بوعشرين إن هناك قضاة عند تحريرهم للأحكام يستبدلون “صوت الضمير بصوت الهاتف المحمول”، مؤكدا على أن الحكم الصادر في حقه “صيغ في الرباط ونطق به في الدار البيضاء”، فلماذا لم يجرؤ معالي الوزير، وهو رئيس النيابة العامة، على التحقيق مع هؤلاء القضاة المتهمين بتلقي الأحكام في هواتفهم؟

في الدار البيضاء أدان قاضي رجل أعمال بخمس سنوات، وحين غادر الأخير السجن، فوجئ وهو يتصفح وثائق ملفه بوجود محضري جلسة حكم، صادرين في نفس التاريخ؛ يقول رجل الأعمال إن أحدهما “مزور” تفضي حيثياته إلى الإدانة والآخر أصلي تفضي تفاصيله إلى البراءة، فلماذا لم يجرؤ معالي الوزير، وهو رئيس النيابة العامة، على التحقيق في هذا الإتهام الخطير جدا، رغم إشاعته على نطاق واسع بين المغاربة وفي العالم بأسره؟

وفي طنجة أدان قاضي حقوقيا وناشطا سياسيا استنادا على تصريحات اعتبرها منسجة ومتماسكة، في حين يقول حقوقيون إن أصحاب هذه التصريحات نفوا في محاضر رسمية أمام  الشرطة أن يكونوا أدلوا بتلك التصريحات، بل ولم يحضروا للمحكمة أصلا، والأفظع أن تصريحات أحدهم جاءت كلها متناقضة مع تصريحاته الأولى خلال البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، فلماذا لم يجرؤ معالي الوزير، وهو رئيس النيابة العامة، على التحقيق في هذا الإتهام الخطير جدا، رغم إشاعته أيضا على نطاق واسع بين المغاربة وفي العالم بأسره؟

وقبل شهور قال البرلماني عبد الصمد الإدريسي زميل وزير العدل في حزب “العدالة والتنمية” إنهم في بعض الأحيان يعلمون بالحكم قبل عقد الجلسات وتقديم المرافعات، فلماذا لم يجرؤ معالي الوزير، وهو رئيس النيابة العامة، على التحقيق في هذا الإتهام الصادم، خاصة وأن الأحكام تصدر باسم الملك محمد السادس؟

وفي ندوة صحافية نُظمت في الرباط قبل شهور قال المحامي الحبيب حاجي إنه يعرف قاضيا يبيع الأحكام، كل بثمنه، وهي نفس الندوة التي قال فيها المحامي محمد زيان، إنه يعرف بعض القضاة الذين “يغيّرون أحكامهم بعد وجبة عشاء”، قبل أن يمد زيان الرميد بملفات أحدها حكم فيه قاضي باسم الملك بالبراءة على شخصين باعا ملكا للدولة لأجنبي، وأحدها حكم فيه قاضي بالبراءة على امرأة باعت ملكها مرتين، فلماذا لم يجرؤ معالي الوزير، وهو رئيس النيابة العامة، على التحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة جدا؟

متابعة الرميد للقاضية أمال حماني وقبلها القضاة الهيني وفتحي وقنديل والبقاش والعبدلاوي واستدعاء مخلي وسعدون من طرف المفتشية العامة بالوزارة ـ وكلهم ينتمون إلى نادي قضاة المغرب ـ دون متابعة القضاة المتهمين من قبل بوعشرين وحاجي وزيان والإدريسي، رغم خطورة الأفعال المتهم بارتكابها القضاة المعنيين، لها معنى واحد لا ثانية له: إنها العدالة الإنتقامية/ الانتقائية.

بمقتضى الفصل 124 من الدستور المغربي”تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون”؛ ووفقا للفصل 115 من نفس الوثيقة؛ “الملك هو رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية”؛ وتؤكد المادة 107 من هذا الدستور أن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية؛ وبالتالي أي تلكؤ في التحقيق حول الإتهامات الموجهة للقضاة أعلاه يسيء لصورة الملك ويظهره غير عابئ بالفصل 42 من نفس الدستور الذي يفيد أن الملك هو “الساهر على احترام الدستور”، الذي ينص فصله التاسع بعد المائة على أنه “يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة”، مع التذكير بقول الملك في خطاب سابق: “المغاربة عندي سواسية”.

سنة 1996 قرر وزير العدل عبد الرحمان امالو، بإيعاز من وزير الداخلية الراحل إدريس البصري متابعة عدد من رجال الاعمال في إطار ما عرف بـ”سياسة التطهير”، وبعد أن ارتكبت فظاعات عديدة في حق القانون والدستور وبعض الأبرياء، قدم وزير حقوق الإنسان محمد زيان استقالته من الحكومة، احتجاجا على هذه الفظاعات، ورغم كل الضغوط التي مورست عليه تشبث بموقفه، رافضا وضعه الصوري و “الذل” من أجل الكرسي.

وضع الرميد اليوم بعد كل هذه الانتقائية الفجة بات يثير العطف والشفقة، وبالعربية تاعرابت “الله يلعن بُو الذل”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. محمد عطاوي يقول

    كلنا مع القاضي الشريف الهيني !!! وكلنا مع القضاء المستقل ؟؟؟ وما عسانا ان نقول فأعلى هرم في السلطة هو الذي بيده الحل ؟؟؟ ًباسمه تصدر الأحكام وتنفذ !!! كم من مظلوم كمدها وأسكت ؟؟؟
    قال الاله في حديثه القدسي ” حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حراما ” فمهما طال الزمان الكرسي لا يدوم يا وزير العدل ويل رئيس الحكومة ؟؟؟؟

  2. متابع يقول

    فضائح المغرب إلى اين
    هل نحن في بلد القانون والعدالة والإنصاف
    إمراة تعرضت للطرد من بيتها الزوجية باكادير وبعد تعسف طلبت بالرجوع فنفدت النيابة الفصل 53 من المدونة باكادير لكن الزوج وعائلته غيروا اقفال البيت واصبحت المسكينة في الشارع
    رغم كل محاولتها لنيل حقوقها طلبت بالنفقة والسكن المستقل فحكمت لها المحكمة باكادير ب 500 درهم للشهر
    وقام الزوج بتغيير تكتيك جديد مستغلا ضعف بعض القضاة ففتح ملفا اخر بالرجوع بمحكمة تارودانت التي ليس لها الحق بقبول الملف اصلا مادام تحت يد محكمة اكادير وبالرغم الحجوج المقدمة من دفاع الضحية على رفض قبول الدعوى من طرف المحكمة لان محل الإقامة هو اكادير وياللاسف حكمت محكمة تارودانت بحكم الرجوع للبيت الزوجية لكن في اي مكان الله اعلم فبيتها الاصلي مقفل من طرف الزوج وعائلته ومكان إرادة الزوج غير مقبول قانونيا مادام يحتوي نفس العائلة ومكان بعيد عن محور القضية
    وهذا مايجيب من وزير العدل والحريات مراقبته مادام ياتي بالظلم على المواطنين وليس بحرية راي القضاة
    ايوا تعجبو في محاكم المغرب

  3. unevraiemarocaine يقول

    eih oui, nous assistons aujourd’hui à une discrimination accrue au niveau la justice , ,un domaine qui censé préserver nos droits et nous garantir l’équité sociale ,mais je pense ce qui se passe est normal dans un pays non démocratique . je veux juste demander à Monsieur le ministre de ne plus nous parler de démocratie pour assimiler ce qui se passe réellement.

  4. كاتب فاشل يقول

    التاريخ علمنا ان الاسلامويين المنافقين هذا هو ديدنهم يستأسدون على الضعيف اما القوي فيتحالفون معه لمصالحهم حتى و ان ان كان ظالما فاسدا اقرأوا التاريخ لتعرفوا معدن هؤولاء الدجالون لعنة الله عليهم اينما وجدوا

  5. A dieu la conscience ! يقول

    C est un cri de profonde indignation amer que vient de lancer Mr. Mahdaoui ! Les graves cas d injustice qui se repetent , rappellent un episode noir de l injustice terrible qui regne ,le ministre au lieu de reagir avec courage,et honnetete’ donne le sentiment de manquer de cran !
    L injustice se transforme en machine a faire des victimes , cettains ayant les moyens optent pour l exile ,ex. cet entrepreneur qui quitte le pays.

  6. fatima يقول

    “الله يلعن بو الذل “هي صرخة كرامة على كل مغربي ان يصرخها لكسر جدار الصمت وهي فرض عين لاتقبل الانابة للتحرر من القيود على الراي اولا وقبل كل شئ لان تكبيل الاراء والاقلام الحرة وفرض الرقابة عليها جريمة في حق الشعوب وليس الاشخاص اصحاب الاراء .
    ramid est un avocat de souche pourquoi le dire a sa place

  7. محمد يقول

    لا عدالة الا عدالة الله.واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.