“الكيف” بين الصراع الطبقي و الانتقال الديمقراطي

54

هل انتصر”الفلاح الكتامي” في فرض موضوع “الكيف” داخل الفضاء العمومي المغربي؟
لم يكن بالأمس القريب مسموحا لأحد بالدفاع عن زراعة القنب الهندي أو المطالبة بتقنينه، و لم يكن من السهل أن تكشف عن هويتك “الكتامية” أو إنتماءك لأحدى دواوير و مداشير تنتج العشبة الخضراء.
و اليوم، ماذا تغير؟
لعل ما يجب الإشارة إليه قبل الغوص في الموضوع، هو هذه اللحظة الفاعلة و المبدعة في تاريخ منطقة ظلت إلى أمد قريب تعيش في العتمة، معزولة عن تناقضات النمط السوسيو- إقتصادي المركزي، و التي من معالمه بروز مواقف صلبة ( و أحيانا راديكالية) من هذا التحول الذي جعل مستقبل “بلاد كتامة” محرك أساسي للفاعل السياسي و للنخب محليا، جهويا و وطنيا.
و يجدر بالذكر هنا أيضا أن التطور السياسي في المنطقة و استحضاره للظلم التاريخي الذي عاشه أهالي كتامة، ساهم بشكل كبير في التفكير بطرق و أشكال أصيلة و إبداعية لمقاربة الموضوع و إخراجه لعموم الرأي العام من دون حشمة و لا خجل.
إن هذا التطور الحاصل اليوم في مقاربة الموضوع، و انطلاقا من الخبرة الذاتية،يجعلنا نذهب إلى أبعد من ذلك لنسلط الضوء على الخطوط العامة و العريضة للشروط التاريخية التي أنتجت طبقة الفلاحين المزارعين في المنطقة، و منها المرحلة الكولونيالية و ما نتج عن العلاقات بين الدولة و “المجتمع الكتامي” منذ ما بعد الاستقلال.
و في هذه الإضاءة، و كما في أبحاث و أطروحات مختصة التي أنتجها نخبة من الباحثين، يبدو تحليل الوضع انطلاقا من تطور الطبقات الاجتماعية في تاريخ بلادنا ضروريا في كل أبعاده و أصالته. إنها مرحلة بداية المصالحة مع مغاربة و طنيون عانوا الأمرين من العبودية المتمثلة في العمل الجبري للنساء و الفتيات و الأطفال في غياب تام و كامل للحماية الاجتماعية، إلى معاناتهم مع الفاشية أيام جعل الجنرال فرانكو المنطقة الخليفية قاعدة خلفية لتمرده العسكري على الحكومة، و ما تكبدوه من ظلم و إقصاء و عزلة و تهميش طوال الحكومات المتعاقبة على مغرب الاستقلال.
ورغم التطور الذي حصل في البنيات الاقتصادية و الاجتماعية المغربية، ظلت “بلاد كتامة” تعيش في شكلها القبلي كشكل من أشكال المجتمع الكلي القائم على مجموعات سكنية متعددة و مختلفة ( عائلات، تجمعات بشرية، مجموعات محلية مندمجة فيما بينها)، يشعر أعضاؤها بنوع من التضامن العميق بينهم أكثر من قوة تضامنهم و علاقتهم مع الخارج.
و إذا كانت الدولة الحديثة قد أعطت أولوية قصوى للمغرب الحضري في العديد من المجالات و القطاعات التنموية، فإن الانتقال الاقتصادي و الاجتماعي في “بلاد كتامة” ظل معطلا، و ظل مرتبطا بنظام الأدوار التي خولتها الإدارة المركزية لهذه المنطقة التي ساهمت – عبر طبقتها الميركانتيلية – في بناء و توسيع العديد من المدن و الحواضر المغربية.
إن إلقاء نظرة سريعة سواء على درجة التطور الاقتصادي و التنموي أو بنيات الإدارة و الخدمات في المغرب الحضري تكشف لنا عن بساطة و ضعف ” بلاد كتامة”، ما يجعل الانتماء الاجتماعي لسكان هذه المنطقة للوطن يحتاج فعلا لانتقال ديمقراطي جهوي، يضمن المساواة و العدالة المجالية و الأمن الغذائي و السلم الاجتماعي لكل المواطنات و المواطنين المغاربة من دون تمييز و لا تقسيم بين أبنائه.
و إذا كانت “بلاد كتامة” تتجه اليوم نحو الذوبان في المدن و المناطق المجاورة لها بقوة العناصر التاريحية التي أشرنا إلى البعض منها، فإن تكامل هذا الاندماج لن يتم إلا من خلال/ و بواسطة قوانين و إجراءات حكومية أو تشريعية تقنن زراعة “الكيف” و تجعل منه رافعة للتنمية المحلية في إطار قانوني منظم، في أفق إدماج المنطقة في المشاريع الوطنية المهيكلة الكبرى على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و المجالي و البيئي.
إن التطور المنشود ل”بلاد كتامة” بات يفرض نفسه على كل الفاعلين الأساسيين في المجتمع، رغم غياب رؤية موحدة و منسجمة حول البدائل التنموية المقترحة. و هو ما يتطلب في المرحلة القادمة تهيء أجواء المصالحة و المفاوضات المباشرة مع كل المعنيين بالموضوع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. رطاط يقول

    سبحان الله صاحبنا يومن بالصراع الطبقي و…ويتجه نحو الانتماء الى البام.انت صرت بيدقا ستقضي عليك الضامة كما يقال او الجوكير.اصمت لقد انكشفت عورتك المكشوفة اصلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.