الكرة في ملعب الملك

57
طباعة
عندما يعتبر المجلس الدستوري تهمة “إبداء موقف يكتسي صبغة سياسية” عبارة فضفاضة، مخالفة للدستور، وهي العبارة التي توبع بها المستشار محمد الهيني، قبل عزله، فمعناه اليوم أن “الكرة في ملعب الملك”.

بمقتضى الفصل 42 من الدستور المغربي الملك هو الساهر على احترام الدستور، الأمر الذي يجعل تدخله اليوم ضروريا خاصة وأن المتابعة شهدت، بحسب الهيني، “تزويرا” و”تحريفا” لوقائع، والأخطر أنها داست على حقوق الدفاع، خاصة عند عدم الأخذ بتجريح المعزول في المقرر في ملفه، بعد أن كان الهيني قد حكم عليه، حين كان الأخير وكيلا للملك في ابتدائية الدار البيضاء، ورفض إحضار متهم في أكثر من مناسبة، هذا دون إغفال فضيحة أخرى عرفتها المتابعة وهي أن الجهة المقررة للمتابعة والمعينة للمقرر والمترئسة لجلسة المحاكمة والمنفذة لقرار العزل هي جهة واحدة ترتبط برابطة دينية وحزبيه مع الجهة المشتكية بالمعزول، والأهم اليوم أن المجلس الدستوري، يعتبر التهمة التي عزل بسببها الهيني غير مطابقة لروح الدستور وتدخل في إطار العموميات !

ليس هذا فحسب، بل إن ملف الهيني سيشهد مفارقة أكبر حين جرى عزله بناء على رسالة من وزير العدل؛ تفيد حيثية فيها أن القرار تم بموافقة الملك، علما أن قاعدة توازي الأشكال تقضي في من عُيِّن بظهير ملكي أن يُعزل بظهير مثله، وهنا يطرح سؤال جوهري على الملك: هل تقوم تلك الرسالة مقام الظهير الملكي، خاصة وأن هذا الظهير لا يوقع بالعطف، وأن الهيني ترفع عن الطعن في قرار عزله، من جهة احتراما للملك، الموافق على القرار، ومن جهة أخرى، ربما، لأنه شعر بالإختناق داخل قضاء، بدا له أن الرميد يطبق عليه من جميع الجهات، حارما (الهيني) بذلك الغرفة الإدارية في محكمة النقض من الحسم في نقطة مفصلية، لازالت تشكل اليوم قلقا دستوريا وقانونيا لدى متتبعي هذه القضية.

ليس القانون والدستور وحدهما ما يلزمان الملك اليوم بمعالجة ملف الهيني، بل حتى سياسيا، يقتضي الأمر تدخله لأن الحكومة مسؤولة أمامه، خاصة وأن ردود الفعل الوطنية والدولية على قرار العزل أكدت أن الحكومة زجت بالصورة الحقوقية للبلاد في مستنقع آسن بفعل هذا العزل، وكبدت بذلك المجتمع المغربي خسارة حقوقية كبيرة، في وقت تتعالى فيه حقوقيا أصوات المتربصين بوحدة المغرب في جنوب البلاد !

قد تكون للملك تقديراته السياسية الخاصة في الموضوع، وربما كان ينتظر قرار المجلس الدستوري ليؤسس عليه تدخله، لكن بصرف النظر عن كل التفاصيل والحيثيات الغائبة عنا، بحكم طبيعة اشتغال النظام ودائرته السياسية الضيقة، يبقى تدخل الملك اليوم في ملف الهيني أمرا ضروريا من وجهة نظرنا الإعلامية، ليس من اجل إعادة الهيني إلى عمله، فقد لا تكون هذه رغبة الأخير اليوم، بل الأهم من أجل حرمة الدستور والقانون والخطب الملكية والأهم إعادة الإعتبار للمؤسسات الدستورية و للقضاء الإداري، خاصة وأن عزل الهيني كان هدفه الكبير ترهيب قضاة المحاكم الإدارية حتى لا يمارسوا رقابتهم القضائية على قرارات الحكومة، فهل يتحرك الملك صوب الكرة الواقعة في ملعبه، كما تحرك في ملف “البيدوفيل الإسباني” واحتجاجات الشارع قبل تاسع مارس من سنة 2011، أم يتجاهل الأمر؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

6 تعليقات

  1. أمازيغي يقول

    البيدوفيل الاسباني للأسف أغلى من القضاء المغربي ، فلولا ضجة الشارع و ضغط الجمهور لرأيته يتمتع بمؤخرات الأطفال مرة أخرى ،أما الهيني فله الله مما وقع ،فاز فوزا كبيرا عرفه الكبير و الصغير و شهد له بالنزاهة شهادة ستنفعه يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من أتى الله بقلب سليم

  2. بكل صراحة. يقول

    كم من قضية حساسة تمس المواطنين وهيئات المجتمع المدني استوجبت تدخل الملك , ومع ذلك لم يتحقق شيئ من ذلك ؟ ففي بداية توليه سدة الحكم , كنا نأمل أن يقف بجانب الشعب الذي يكن له الاحترام والتقدير , فيرفع عنه الحيف والظلم , وخصوصا أنه لقب بصديق الفقراء , ويبدو مع مرور الوقت أن اليأس بدأ يدب في نفوس السواد الأعظم من الشعب المقهور.

  3. محمد احمد يقول

    كم من كرة في ملعب الملك ياترى؟ كرة التعليم…كرة الصحة ..كرة التشغيل… كرة المسلسل الديموقراطي اللانهائي (الى يوم القيامة ).كرة العطالة والبطالة.كرة الفساد…كرة التوزيع العادل للثروات..كرة الصحراء الغربية…كرة العدالة…كرة الاستبداد.. الخخخخخ.والله لو دبجنا مجلدات بهذه الكرات وتفاصيلها..لما انتهينا. هل حل الملك احدى هذه الكرات حتى يحل كويرة الهيني

  4. لحسن الكوايري من وجدة يقول

    آسي حميد … الكرة فالملعب من يوم الحركة الوطنية اللي مكانش عندها التجربة الكافية لبسات الجلباب ديال السلطان… فات الوقت على التدخل …

  5. صاغرو يقول

    الله يهديك سي حميد
    السؤال المطروح هل ما صدر عن الهيني يعتبر مجرد موقف سياسي.
    هل صدور راي مخالف عن جهة يبرر الطعن في تلك الجهة.
    الهيني لم يكتف بإبداء اراء سياسية.
    هناك فرق بين التعبير عن الراي واتخاذ مواقف سياسية
    ساعطي مثالا مواطن مغربي تحدث بالأمازيغية وقال له القاضي اش من لغة هادي علاش تعلمتوش العربية
    لقد تعمدت اعطاء هذا المثال.
    هناك رواية أخرى مفادها ان الهيني ارتكب غلطة كبرى بل حماقة
    انتظر منك اسي المهديوي البحث عنها.

  6. كاره الظلاميين يقول

    وا السي المهدوي الكرة في ملعب الشعب وقواه الحية
    متى تقتنع بهذه الحقيقة؟
    انت في انتظار كودو الذي لن ياتي ابدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.