الفرق بين روسيا والمغرب كالفرق بين الأرض والسماء (تعليق)

22

تعليق ـ نشر موقع “الحزب الإشتراكي الموحد” على موقعه الرسمي، يوم الإثنين 16 غشت، مقالا مقتطفا من كتاب مرض “اليسارية” الطفولي في الشيوعية، لصاحبه فلاديمير إلتش لينين، زعيم ثورة 1917.

ويبدو أن الساهرين على الموقع أرادوا  من نشر هذا المقال، إقناع الرافضين لمشاركة “فيدرالية اليسار” بوجاهة موقفهم من المشاركة.

وبحكم أن الصحافة من مهامها أيضا تنوير الرأي العام وصناعة رأيه، إلى جانب مهام الإخبار والترفيه، يكون مفيدا أن يوضح موقع “بديل” بعض النقاط التي ربما تغيب عن الساهرين على شؤون الحزب سياسيا أو إعلاميا.

أولا، شروط روسيا ليست هي شروط المغرب اليوم، لينين دافع عن المشاركة، بعد وجود ضمانات للتعبير من داخل البرلمان، وهنا نتساءل هل في المغرب هناك ضمانة للتعبير عن كل القضايا والملفات، والكل يعلم أن قطاعات عديدة في المغرب غير مسموح الحديث فيها أو التصرف بحرية بشأنها إذا قدر لأحدهم أن يوجد في الحكومة، لانها محفوظة للمؤسسة الملكية.

ثانيا، في روسيا وزع تيار واسع داخل البلاشفة مناشير تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، كما وزعتها أحزاب أخرى مثل حزب المناشفة، في وقت كان فيه لينين يدافع عن المشاركة، فهل في المغرب هناك إمكانية اليوم لتزوزيع حزب ما لمناشير تدعو إلى المقاطعة دون أن يطاله عقاب السلطات؟

ثالثا، روسيا قبل 1914، عاشت لحظة ركود سياسي كبير، الأمر الذي جعل البلاشفة لا يفكرون في دخول البرلمان، لكن بعد هذه السنة انتعش حماس الجماهير الروسية للسياسة بشكل كبير جدا، بفعل الحرب العالمية وعوامل أخرى عديدة، كما كان حال المغرب بعد ظهور حركة 20 فبراير،، لذا لم يترك البلاشفة الفرصة مواتية للأحزاب البرجوازية لتعبئة الشعب بأفكارها، خاصة وسط وجود سلطة مزدوجة سلطة القيصر وسلطة المجالس السوفياتية، فكان طبيعيا أن يدخل البلاشفة إلى الحياة البرلمانية، ليس بوهم التغيير من داخل البرلمان، لأنهم يدركون قدرة البرجوازية على شل هذه المؤسسة متى شعرت بمصالحها مهددة، وبالتالي كانت غاية البلاشفة من المشاركة، أولا،  الكشف عن الديمقراطية المزيفة التي يتغنى بها القيصر من داخل مؤسساته، وثانيا لإقناع الجماهير الروسية بأن هامش التغيير الحقيقي لفرض مطالب شعبية من داخل هذه المؤسسة منعدم؛ حيث أقصى ما يمكن ان يُحقق للشعب هو تشريعات بسيطة، دون المس بجوهر القضية القائمة بين رأس المال والعمل.

خاصة أكثر إذا عدنا اليوم إلى الواقع المغربي لقياس مدى حماس الشعب للسياسة فانتخابات اللجان الثنائية داخل الوظيفة العمومية لم تصل حتى إلى 10 في المائة فيما نسبة الإنتخابات داخل الغرف المهنية لم تصل إلى 50 في المائة، فكيف يبرر الإخوان المقارنة بين تجربة روسية تعرف حماسا لدى الجماهير لممارسة  السياسة منقطع النظير وتجربة  مغربية تعرف ركودا سياسيا قل نظيره في العالم، وبالتالي فالفرق بين روسيا والمغرب كالفرق بين السماء والأرض !

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. انس فاسي يقول

    اريد ان اشير و لو باختصار شديد الى نقاط مهمة جدا تتعلق اساسا بالشروط التاريخية التي دعا فيها لينين الى المشاركة في الحكومة البرجوازية في مرحلة محددة من مراحل الثورة الروسية، ادكر من اهمها:
    1. لقد تم اخد قرار دخول الانتخابات بعد نجاح الثورة البرجوازية في فبراير 1917 و التي كانت قد بدأت في سان بطرسبورغ و كانت تلك هي الشرارة التي اشعلت الثورة في كل انحاء البلاد. اي المرحلة التي تهم انجاز المهام الديمقراطية.
    2. بعد دلك بأقل من شهر واحد فقط تم اسقاط القيصر في مارس 1917 و حلت حكومة مؤقتة محل الحكم الاوتوقراطي القيصري.
    3. تنامت اتحادات العمال و تعاظم دورها بشكل كبير جدا في روسيا برمتها.
    4.اكتسح البلاشفة في 31 أغسطس انتخابات اتحاد العمال (السوفيات).
    5.و كخطوة ارقى، نجح لينين و رفاقه في اقامة ثورة اكتوبر الاشتراكية لسنة 1917 و تم الاطاحة بالحكومة البرجوازية و حل محلها البلاشفة.و هده هي اهم النقاط التي توضح بشكل جلي بأن المشاركة في البرلمان البرجوازي كانت مجرد تكتيك في اتجاه مراكمة النضالات القادرة على تدمير آلة الدولة القديمة و بناء الدولة الاشتراكية و هو ما تم فعلا في اكتوبر 1917.
    للتدكير ادا كان لينين قد دعا الى المشاركة في انتخابات ما بعد الثورة البرجوازية لفبراير 1917 و الشروط التاريخية التي أحاطت بها، فإنه كان قد دعا لمقاطعتها في 1905 حينما فشلت الثورة و كان هدف القيصر انداك هو إقامة انتخابات مجلس الدوما الاول لامتصاص غضب الطبقات الكادحة. أما في يوليز 1917 و بعدما دعت الحكومة البرجوازية الى اعتقال لينين فقد ارسل بعد مغادرته الى فنلندا كتابا للبلاشفة يضم قولته الشهيرة : «إن التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نستعد السلطة الآن.»
    و هو ما يوضح فعلا بان تكتيكات كل مرحلة للوصول الى الهدف الستراتيجي المرسوم تقتضي تحليلا علميا عميقا ملموسا لتطور واقع الصراع الطبقي و تناقضاته ثم للشروط المادية و التاريخية التي تخصه.
    ادن يتبين مما سبق ان مشاركة الحزب المسمى “اليسار الاشتراكي الموحد” في الانتخابات لا تعدو كونها خطوة في اتجاه الدفاع عن المصالح الفئوية الضيقة للحزب انسجاما و طبيعته الاصلاحية و بعيدا كل البعد عن مصالح العمال و الفلاحين الفقراء و عموم الكادحين. اما الحديث القديم/الجديد عن مشاركة البلاشفة في انتخابات 1917 فهي محاولة يائسة لتضليل الجماهير الشعبية. فالواقع الروسي كان مختلفا تماما و قد نجحت ثورة فبراير البرجوازية و اطيح بالقيصر قبل ان تنجح ثورة اكتوبر العظمى.
    لن تؤدي مشاركتهم الا الى المساهمة في اطالة عمر النظام و المزيد من امتصاص دماء الفقراء و الطبقات الشعبية الكادحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.