العدالة والتنمية فاز.. العدالة والتنمية لم يفز.. هذه سيناريوهات التحالفات

40
طباعة
طبعا ونحن نقاطع الانتخابات، كنا نعلم أن حزب العدالة والتنمية هو الذي سيتصدر النتائج بحكم أن مجرد عدد قيادييه وشبيبته وعائلاتهم أكبر من عدد المتعاطفين مع باقي أحزاب المغرب.. فهو تنظيم بنى شعبيته لعقود على المرجعية الإسلامية ويصعب اجتثاث ذاك التعاطف الهوياتي الديني العاطفي من قلوب عدد من المنقادين وإقناع عقولهم بنفاق هذا الحزب الذي كان طيلة 5 أعوام من ولايته خديما مطيعا لصندوق النقد الدولي سحق الطبقتين الفقيرة والمتوسطة ومتواطئا خنوعا للمخزن وشركاته ومتسامحا مع المفسدين ومهربي الأموال حد الهذيان.

ومع ذلك.. كنا نعلم أنه سيفوز، أمام انعدام البديل وميوعة باقي الأحزاب التي اخترقها المخزن وأفقدها مرجعيتها وحولها إلى تكنات إدارية لتنفيذ التعليمات. ولذلك، كتبنا ونصحنا وزارة الداخلية بألا تتدخل في الانتخابات بطريقة “المسيرة الفضيحة” التي نظمت بالبيضاء منذ قرابة الشهر في عز الحملة الانتخابية باستقطاب مفقري ومجهلي المغرب المنسي في حافلات ومطالبتهم برفع لافتات وشعارات ضد “أخونة الدولة” مدعية أن الشعب نزل في مسيرات تلقائية ارتجالية لإسقاط الحزب “الإخواني” من الحكومة، طلبنا منها ألا تعيد نفس المهزلة المفضوحة يوم الانتخابات حفاظا على ماء وجه المغرب والسمعة التي يحاول الترويج لها بملايين الدولارات سنويا من أموال الشعب في المنابر الخارجية لدى الرأي العام الدولي على أنه بلد سائر في طريق الديمقراطية وأن انتخاباته تسودها النزاهة والشفافية.. طلبنا من المخزن أن يبلع نتائج الصناديق ويتقبلها حتى لا يسيء لنفسه أولا ولسمعة البلد ثانيا وللشعب واختياره ثالثا كيفما كان.. رغم كره المخزن المبين لهذا الحزب الذي أصبح ينافسه الشعبية الدينية وينافسه لقبه كمصلح أول بالمملكة. والتزمت الداخلية بهذا الأمر رغم مناورات هنا وهناك وشهادات ساكنة بأنها طلبت من أعوانها من قياد وشيوخ ومقدمين أمر المواطنين بالتصويت على حزب الأصالة والمعاصرة، لكنها التزمت وأعلنت فوز الحزب كنتائج أولية ب99 مقعدا بالبرلمان (قد تكون النتائج الآن زادت أو تغيرت)، وهنأته ثم وبخته على اتهامها ـ الداخلية ـ بالتزوير والتدخل في مجرى الانتخابات. كذلك برأت الداخلية نفسها، وحصنت الانتخابات من أي طعن أو تشكيك في نزاهتها.. وختمت العملية الديمقراطية بطابع التوكيد ورضا الجميع.. وهذا دهاء عظيم من الداخلية لأن العدالة والتنمية لا يملك الآن أن يطعن في أي شيء ولكن اللعبة لم تنتهي. بل اللعبة للتو بدأت.

من المعلوم أن لا حزب في المغرب مهما حصد من مقاعد بالبرلمان يستطيع تشكيل حكومة لوحده، فالتحالفات فرض لا مفر منه وضعه المخزن حاجزا في وجه الأحزاب كي لا تتحكم في المشهد السياسي ولا تسود أي مرجعية حزبية داخل البرلمان ولا أجندة حزبية داخل الحكومة، ويساعد بلقنة المشهد السياسي في سيادة المخزن مرجعيته وأجندته. وكذلك اليوم العدالة والتنمية رغم فوزه بفارق مريح يحتاج أن يجد حلفاء له لتشكيل حكومة وهو الحاجز الذي سيصعب معه اليوم ترأس الحزب للحكومة القادمة أو وجوده ضمنها. فقد جاء غريمه، حزب المخزن المدعوم الأصالة والمعاصرة، والذي وجد خصيصا لمحاربة (محاربة الإسلاميين ومحاربة أسلمة الدولة مؤسساتها وقوانينها ومدوناتها)، والذي ساعد في الثلاث سنوات الفارطة في تشكيل قطبية في المشهد السياسي المغربي جعلت باقي الأحزاب مجرد تكملة عدد، جاء هذا الحزب اليوم في الرتبة الثانية ب80 مقعدا (إلى حد ساعة كتابة المقال الخامسة صباحا 5 أكتوبر 2016)، ما يعني أن العدالة والتنمية إن أراد تشكيل حكومة سيضطر إما إلى التحالف معه.. وهو أمر سيحطم ثقة ومعنويات المغاربة، إذن أن الحروب الكلامية والتهم الثقيلة بين الحزبين على مدى الأعوام الفارطة، والتي جعلت بنكيران قائد الإسلاميين يتهم إلياس العماري زعيم الأصالة والمعاصرة بالمافيوزي رئيس العصابة وتاجر الحشيش، وجعلت هذا الأخير يتهم بنكيران بالمتطرف الظلامي الإخواني القادم بأجندة زعزعة الاستقرار واختراق النظام والسيطرة على الحكم، لا يمكن أن تنسى بين عشية وضحاها وتوضع على الرف ويطالب المغاربة بقبول تحالف بين الحزبين.. خاصة أن العماري جعل من التحالف مع بنكيران خطا أحمرا، ولا يسعه إلا أن يفي بوعده.

وبالتالي، سيكون على العدالة والتنمية إيجاد 5 أحزاب أخرى كحليفة لتشكيل حكومة، وجاء في الترتيب الاستقلال في المرتبة الثالثة ب31 مقعدا، والأحرار ب30 مقعدا، الحركة الشعبية 21، الاتحاد الدستوري 16، الاتحاد الاشتراكي 14، التقدم والاشتراكية 7.. هذا الأخير ـ التقدم والاشتراكية ـ الذي يعتبر الحزب الوحيد الذي يمكن أن يثق فيه العدالة والتنمية كحليف ثابت، تدنت رتبته وعدد مقاعده بشكل مفاجئ، بينما بقية الأحزاب حتى المتحالفة مع العدالة والتنمية في هذه الحكومة المنتهية الصلاحية، مثل الأحرار والحركة الشعبية تعتبر اليوم أحزابا معارضة بحكم تصريحات أمنائها، بحكم تخندق الأحرار إلى جانب الأصالة والمعاصرة، وبحم تخندق الحركة الشعبية إلى جانب مصلحتها، والاتحاد الاشتراكي الذي تحول إلى ملحقة لحزب الأصالة والمعاصرة، ثم الاستقلال المتململ الذي سينقاد وراء تعليمات المخزن، والاتحاد الدستوري الممخزن.. سيكون من العسير إلم نقل من سابع المستحيلات أن يضمن حزب العدالة والتنمية مع هؤلاء تحالفات. لنسقط في سيناريو تدخل الملك لتشكيل حكومة وطنية، وربما انسحاب العدالة والتنمية لأجل مصلحة الوطن، أو سيناريو إعادة الانتخابات، حيث يستحيل أن يظل المقاطعون مقاطعين، خاصة بعد صدمة عودة هذا الحزب خديم المستثمرين الذي ثقب جيوب المستضعفين، غالبا سيصوتون لإنقاذ البلد من تكرار السيناريو على أحد من تلك الأحزاب.

العدالة والتنمية فازت وضمن المخزن انتخابات نزيهة.. لكن العدالة والتنمية لم تفز وسيضمن المخزن حكومة جديدة، تخدم المرحلة، مرحلة النيوليبرالية الشاملة وتحول البلد من بلد مخزني محافظ إلى سوق استثمارات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

16 تعليقات

  1. مهتم يقول

    تقييم مهم، فأكبر خلل في النظام الإنتخابي هو هدك نفعيل قانون محاربة شراء الأصوات واعتقال المشبوهين و السماسرة في الأحياء والمنازل والم

  2. marocain يقول

    لما قاطعتم الانتخابات . بمقاطعتكم هذه تركتم الفرصة لبنكيران عدو الشعب مع العلم ان انصاره كثر وهم الدين اختارو مكانكم والان ستدفعون الثمن لمدة 5 سنوات .

  3. ADEL WADI يقول

    ستشكل حكومة الواجهة بسهولة ما دام المجال لا زال مفتوحا امام حكومة السيطرة وديموقراطيتنا لا زالت مبهمة ..وممكن جدا لوزير واحد ان يسير ما دام متحدثا باسم الملك في الحق والباطل

  4. PJD يقول

    had lakhwanjia Akbar monafika hadia ghir tsawer wlmaquillage wnaboubi lkhawi bach tbricoli ala hsab khirfane tatchjaa zawaj lkasirate wtatsmihome aahirate wgia andha 34 wmamzwjache, tatchjaa taadod wmnine paha bgha yzwj baad wafat omoha daret lamra li bgha paha ytzwjha mosiba blmaayare tatstaghel safha dyalha wtatkteb rabit limawkiaa dyalha bach tjleb pub wtswer flisate Akbar monafika chlahbia hia hadi lafaa grtita

  5. مواطنة يقول

    خاب أملنا لأننا ضقنا درعا بسياسات بن كيران اسودت الحياة في أعيننا و انعدمت الثقة في ما بيننا بينما الكل يلهث وراء المناصب حتى بدأنا نرى انفراجا من الحزب الوحيد الدى أصبح يتعاطف معنا في محنتنا مع ما آلت إليه أوضاعنا جراء الإصلاحات المزعومة التي لا تخدمنا نحن الطبقة المتوسطة بل تزيد في تفقيرنا نعم خاب أملنا في التغيير لكن رجاءنا في الله لإستبدال العسر باليسر

  6. عبد العالي. يقول

    أقدر هذه المرأة على تحليها بجرأة نفتقدها في كثير من الرجال , وأكن لها الاحترام على اسهاماتها التي تزعج المخزن والأحزاب التي باعت مبادئها مقابل منافع مادية , ومصالح شخصية , وأنا أدعو من هذا المنبر الذي يجمعني معه قاسم مشترك متجلي في -التوجه السياسي- تجنب اثارة النعرات الأيديولوجية التي تصب في صالح النظام , فما ينبغي أن يجمعنا هو: الرؤى في القضايا السياسية .

  7. كمال يقول

    الاستثناء المغربي هههههههههههه

  8. الكاشف يقول

    تحليل رزين بحيث أن الأغلبية الحقيقية للشعب المغربي هي التي لم تذهب إلى صناديق الاقتراع بل إن أغلبية الشباب لم يسجل أصلا في اللوائح الانتخابية ، فكما أشار إليه موقع ( ألف بوست ) فإن الانتخابات الأخيرة لا تعبر عن إرادة أغلبية الشعب ولم تتوفر فيها المعايير الدولية للانتخابات أما أم المعارك فهي التي ستبدأ أشواطها الآن بين مكونات المشهد السياسي حول تشكيل الحكومة المقبلة

  9. محمد يقول

    تحليل منطقي لكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتقتضي تحالف البام والباجدة

  10. أبو كوترHA30193 يقول

    نعم عدالة وتنمية لم تفوز

  11. كاره الظلاميين يقول

    أنت ممن ساند بقوة البيجيدي وصوت عليه في الانتخابات السابقة وبعد ذلك تراجعت عن مواقفك بحجة أنه خذلك بسياسته اللاشعبية وعدم ولم يلتزم بعهوده للمواطن
    طيب…وأنا أقول لك اٍن الذين وضعوا ثقتهم في المتأسلمين المتطرفين الخونة وطبلوا وهللوا لهم لا يفقهون شيئا في السياسة وليست لهم دراية بماضي هذا الحزب ولا كيف تأسس وما الداعي لتأسيسه، فقولك بأنك انخدعت في هذا الحزب لا يشفع لك انقلابك عليه ولا يجعل منك اليوم مناضلة ديمقراطية تناصر هموم الشعب ومطالبه العادلة لأن المراجعة التي قمت بها مراجعة تمس فقط مواقفك من الحزب
    أما ميولاتك الاخوانية وعداؤك لكل ما هو تقدمي وحداثي فلا زال باديا في كل مقالاتك

  12. ktd يقول

    avec 20 % seulement des votant potentiels , repartis entre l’ensemble des candidats , les élections du 7 octobre 2016 est encore une fois lin très loin de refléter la vraie volonté populaire , c’est une ignoble supercherie électorale ,pour laquelle on dépense des milliards , à des fins publicitaires , mais le sort du pays est tracé par les lobbys , escrocs et voleurs des biens publics et des richesses communes de cette nations martyre les partis libres et les vrai démocrates doivent assumer leur rôle et lutter agressivement pour sauver le pays des tentacules dans la pauvreté et de la corruption structurelle et finir avec ce sous développement chronique qui a jeté le pays au fin fond des pays du monde , sans respect ni valeur dans la scène internationale t

  13. مواطن يقول

    المقاطعة كانت في صالح الحزبين اﻷولين …ولم تكن في صالح فيدرالية اليسار …

  14. ولد الدرب يقول

    تحليل رائع لاللا مايسة، برافو عليك

  15. Premier citoyen يقول

    شكرا لك على هذه القراءة التقييمية . ربما ستكون هذه الإنتخابات مفصلية في تغيير العديد من الأشياء في اللعبة السياسية . نتمنى أن يكون تغييرا في صالح الشعب و الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.