العثماني وفصل الدين عن السياسة

187
طباعة
لقد مر المشهد السياسي طوال مرحلة ما يسمي بالبلوكاج الحكومي، بمرحلة ولدت الخلط و الارتباك في الحياة السياسية، على الحزب الأول الوضوح و الوعي بخطورة المرحلة والتفكير في مصلحة الوطن قبل مواقعها الحزبية والسياسية .. و قليل من التجرد مطلوب في هذه الفترة لبناء مغرب المؤسسات، ودولة المصالحة، دولة هويتها مستقلة على التأثيرات الخارجية سواء كانت من الغرب او الشرق. على السيد رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني، الذي لطالما سوق نفسه بكونه منظر التمايز بين المجال السياسي والدعوي، و تعيينه كرئيس للحكومة محك للرجل لتنزيل ما كان يدعيه؛ و احداث تغيير مقارنة مع المرحلة السابقة لسلفه بنكيران الذي أثبت طوال تجربة خمس سنوات من رئاسته للحكومة تسلحه بالثقافة الأبوية القائمة على الخلط بين الدعوي و السياسي، ولدت له جنوحا نحو الهيمنة،عبر نهج خطاب غايته السيطرة والاستيلاب، الأمر الذي جعله يتناقض مع الخطاب الديمقراطي المؤسساتي الذي ينبني على أساس التواصل والتفاهم والحوار العقلاني. و كان ذلك نتيجة لمحاولته التكييف بين ضرورات التكيف المؤسساتي و ضغط شيوخ الجماعة الذين يلعبون دورَ المُرشد، في تحديد توجهات الحزب، و ضمان الانضباط التنظيمي، كشف عسر التحول لدى العدالة و التنمية، من عقدة شيوخ الجماعة، مما ولد صعوبة التكيف ما بين البنية المؤسساتية و الخيار الديمقراطي. لهذا فسعد الدين العثماني مدعو للإجابة عن سؤال محوري يفرضه السياق السياسي بعيدا عن منطق الضبابية وتكريس قيم الوضوح السياسي، والذي يفرض عليها التمييز بين العمل السياسي والعمل الدعوي، فما يقع اليوم يظهر بالملموس أن ادعاء التمايز لا يخرج عن كونه تكتيك سياسي فرضته المرحلة، تحت مبرر براغماتي صرف، غايته إسقاط تهمة السعي للتمكين، وأملاه منطق الاندماج المؤسساتي والانحناء لضغوط يفرضها السياق الإقليمي، المتمثل في فشل التجربة المصرية لاعتباره التنظيم الأم. و وصول الجمهوريين لرئاسة الولايات المتحدة بدل الديمقراطيين الذين شجعوا وصول التنظيمات الإسلامية للسلطة في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير. السؤال الجوهري المطروح حاليا، هل حزب العدالة والتنمية حزب سياسي مدني أم أداة وظيفية لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية. ان الجمع بين الدعوي والسياسي لا يستقيم، لكون الدعوي يقوم على أساس هداية الأشخاص، عن طريق كسبهم، أما السياسي غايته هي المغالبة، والجمع بين الكسب والمغالبة يولد اللبس. الإجابة على السؤال تفرضها المرحلة خاصة ونحن نمر بمنعطف تحرير اللعبة السياسية وفق قواعد ديمقراطية واضحة، لتكريس الخيار الديمقراطي ضمن منطق تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، يفرض أن تكيف قواعد اللعبة الديمقراطية في ظل موازين متكافئة، وليس ضمن موازين القوى السائدة والنافذة. لكون الحزب السياسي يقوم على أساس مشروع تدبيري غايته الاستجابة لتطلعات الشعب المغربي، يفرض على الأحزاب المتنافسة عدم استغلال التوابث، التي تشكل المشترك لكل أطراف اللعبة السياسية المشتغلة وفق منطق الشرعية المؤسساتية، والتي تفرض الوضوح، هل هو أداة وظيفية لحركة دعوية أم هو حزب مدني.

* متخصص في حركات الإسلامية السياسي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Mustapha يقول

    اولا ايها المتخصص من حق اي حزب ان يدافع عن قيمه ومبادئه مدام ان الشعب هو من اختاره . تانيا المغرب بلد مسلم من الطبعي ان تكون هناك احزاب وجماعات ذات توجهات اسلامية . الغريب في الامر الكل ينادي و يدعوا الى الديمقراطية ولكن ما ان يصل حزب اسلام للحكم حتى تتعلى اصوات التنديد و المعارضة لماذا اليس من حق المسلم ان يمارس السياسة ؟اليس من حق المسلمين ان يمثلهم احزاب اسلامية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.