لا شك أنكم تتذكرون العراك الذي جمع بين الفنانة بوطازوت والطالبة خولة، أو ما أطلق عليه أنئذ
بـ "حادثة النطحة"، لن أعود لتفاصيل الموقعة، فقد إستوفت كل تفاصيلها، لكن سأعود لجانب محزن وظالم فيها.

ليس كل سجين منحرف(لا أحبذ إطلاق كلمة مجرم، فالإجرام ليس فطرة) وليس كل منحرف غير قابل للتطهير النفسي والفكري، وليس كل سجين مذنب،فما أكثر الأبرياء في السجون، وأننا أحرار ونحترز الوقوع في مشكلات جنحية، وجنائية، فلا يعني أننا غير معرضين لها بالبثة وكما يقول المغاربة "ب"بعض المرات مكتعرف الباطل ملي كيطيح عليك"

لا نعدم مجهود الدولة في إعادة تكوين السجناء (وإن كان آخرون لا يعتبرونه مجهودا، لأنه حق من حقوق السجناء المتعارف عليه عالميا) فحصل العديد منهم على شواهد مهنية وأكاديمية عليا، لكن بمجرد ما يعانقون الحرية يصطدمون بمشكل عويص وغول يجثم على آمالهم وطموحاتهم إسمه "الإدماج" فهؤلاء محرومون من الوظائف العمومية وحتى الخاصة منها ، لأنهم مطالبون بالإدلاء "بالسجيل العدلي" الذي يتضمن سوابقهم القضائية، فتكون القمامة مصير ملفات تشغيلهم،المحزن أن منهم من هو رب أسرة، وحتى مؤسسة إدماج السجناء تدخلها محدود جدا وتشتغل أكثر مع من لايملك تكوينا أكاديميا ومهنيا، مثل حملة "آخر فرصة" التي وزعت التريبورطورات على من ذكرتهم.

خولة كانت تحمل حلما بولوج سلك الدرك، ورغم أنها سُجنت ليومين فقط فلن تلج وظيفة عمومية طيلة حياتها، وستجد صعوبات جمة إن لم أقل قاسية في إيجاد فرصة لها داخل القطاع الخاص.

على الدولة أن تتوقف عن إعطاء السجناء السابقين، سجيلا عدليا مصحوبا بسوابقهم، فقد أدوا عن ذلك ثمنا من عمرهم ومن آلامهم النفسية، فلتحتفط بذلك في سجيلاتها السرية، إن الدولة بهكذا قوانين تعيد دون أن تدري إنتاج الجريمة، بل حتى السجناء ليسوا في درجة متساوية، فلا أفهم أن يخرج "جامع المعتصم" من السجن ليصبح مدير ديوان رئيس الوزراء السابق "عبد الإله بنكيران" وتُحرم خولة وغيرها، من إجتياز مبارة الدرك، أو لم يكن أيضا بعض الوزراء الذين مروا وبعض رؤساء مجالس سامية سجناء سابقين ومحكومين بأحكام وتهم ثقيلة مثل "التآمر على النظام"

على الدولة ان تغير هذا القانون عاجلا، فحرية السجين لا تعني أن يوجد خارج السجن، بل أن يواصل حياته بكرامة دون عراقيل إجتماعية وإدارية ظالمة.