قال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي، إن "الحكومة بدل أن تكون جزء من الحل أصبحت مشكلا، وأظهرت بهلاونية في تدبير الاحتجاج بالريف ولم تقدر حجم آثار تصريحات قادة الأغلبية على مسار هذه الاحتجاجات، فكانت هذه التصريحات بمثابة الزيت الذي صُب على نارها".

وأضاف الشرقاوي في تصريح لـ"بديل"، أنه "بدل الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في إيجاد أجوبة وسياسات عمومية لإنهاء ملفات ومطالب الاحتجاجات الاجتماعية أبدعت هذه الحكومة في دفع الاحتجاج إلى أقصى مدى"، معتبرا أنها (الحكومة) "سرعان ما فهمت حجم الخسائر الاجتماعية التي أحدثتها تصريحات رئيسها وممثلي الأحزاب المشكلة لها، وكذلك ما أحدثها لقاء وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت مع مسؤولين حكوميين"، مشيرا -الشرقاوي- إلى أن هذا اللقاء "ليس له معنى"، وأن "المعنى الحقيقي لاتخاذ القرار وتقديم وزير الداخلية لعرض مفصل حول ما يحدث في الريف عندما يكون في محله الطبيعي هو مجلس الحكومة أو دعوة البرلمان للانعقاد عبر لجنتي الداخلية بالغرفتين أو أن يطرح البرلمانيون الأسئلة وهذا هو الوضع الطبيعي لتدبير أي احتجاج".

وحول ما إذا كان قد حان الوقت لتدخل ملكي من أجل تكليف جهة لمحاورة المحتجين والاستجابة لمطالبهم، قال الشرقاوي :" من حق المحتجين أن يطالبوا الملك بتكليف جهة لمحاورتهم ، لكون طلبهم موجه لمؤسسة دستورية ولرئيس البلاد"، معتبرا أنه "لحد الآن لم يحن الوقت لتدخل ملكي الآن في هذا الموضوع وأن المطلوب اليوم هو بناء الثقة مع مؤسسات وسيطة ومؤسسات لها رمزية يمكنها أن تلعب دورا في ذلك".

وعن الرسائل التي حملتها تظاهرة الخميس 18 ماي بالحسيمة، أوضح الشرقاوي أن "هذا الحراك ثاني أكبر سلوك احتجاجي بعد حراك 20 فبراير"، وأن "هذا السلوك لازالت تهيمن عليه المطالب الاجتماعية رغم الادعاءات بأن هناك مطالب سياسية أو انفصالية، وما يلاحظ أن القاعدة شبه الشاملة تتجه إلى مطالب اجتماعية مادية وكمية معروفة"، مشددا على أنه "بمحافظة الاحتجاج على سلميته وطابعه الاجتماعي حمّل مسؤولية كبيرة للحكومة وأصبح مفروضا عليها الإجابة على هذا السلوك بسياسات مستعجلة وفعالة".

وأشار ذات المتحدث إلى أن "الاحتجاجات عبر العالم لا تخلو من محاولة الركمجة والركوب السياسي على السلوك الاحتجاجي، لكن لحد الآن ما يلاحظ في المنحى العام لحراك الريف وتطور الاحتجاج هناك أن له منحى اجتماعي محض".