السلطات التركية تدفن جنود الإنقلاب في “مقبرة الخونة”

13

“مقبرة الخونة” هي العبارة الوحيدة المكتوبة بحروف بيضاء على لافتة سوداء مغروزة في الأرض تشير إلى ما تمثله هذه البقعة الجرداء التي تصطلي أرضها الحجرية بالشمس الحارقة خارج إسطنبول.

في هذه البقعة تقرر دفن القتلى من الجنود الأتراك الذين شاركوا في الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو على حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان والذي اودى بحياة 270 شخصا وفق الأرقام الرسمية.

ويظهر من طبيعة المكان أن المراد منه هو توفير أقل قدر من الهيبة للمقبرة التي تجاور موقعا يجري فيه بناء مأوى للحيوانات الضالة.

قالت السلطات التركية إن 24 من الجنود الانقلابيين قتلوا ولكن لم يدفن حتى الآن سوى جندي واحد في المقبرة هو الكابتن محمد كارا بكر. وقيل إن هذا الجندي قتل مسؤولا محليا خلال محاولة الانقلاب وإن عائلته وأقرباءه رفضوا تسلم جثته.

ولا يتعدى قبره الذي لا يعلوه شاهد عن كونه مجرد كومة من التراب حفرت بالقرب منها ثلاثة قبور لا تزال خالية.

لن يرقدوا بسلام

وقال شاهد “نقلت الجثة في سيارة إسعاف وصلت إلى المكان بصمت ثم أنزلت في القبر بحضور عدد من الأشخاص وانتهى الأمر”. ويمنع على المدنيين زيارة المقبرة ويرافق الصحفيين مسؤولون أمنيون إذا أرادوا التقاط صور أو تسجيل شريط فيديو.

ونقلت وسائل الإعلام التركية عن رئيس بلدية إسطنبول قادر طوباس أن فكرة إقامة “مقبرة للخونة” طرحت خلال اجتماع للمجلس البلدي. وأضاف “أولئك الذين يخونون بلادهم لا يمكنهم أن يرقدوا بسلام في قبورهم”.

وقالت هيئة “ديانة” للشؤون الدينية بعد الانقلاب أنها منعت تنظيم جنازات والصلاة على الجنود القتلى الانقلابيين معتبرة أنهم “داسوا على قانون أمة بأسرها” وأنهم “لا يستحقون الترحم والصلاة عليهم”.

لكن “ديانة” استبعدت من هذا العقاب رجال الأمن الذين أرغموا أو تعرضوا للتهديد للمشاركة في محاولة الانقلاب.

وقال يشار سائق سيارة الأجرة الخمسيني مشيرا إلى المقبرة “هذا انتقاص من كرامة الوطن والأمة والعلم. هذه خيانة. إنهم يستحقون نعتهم بالخونة”.

قرار متسرع

لكن الفكرة لا تحظى بالإجماع. إذ يؤكد بعض الناشطين والفقهاء أن الحصول على دفن لائق حق إنساني أيا كان الفعل الذي ارتكبه المتوفى. وقال النائب السابق من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم والأستاذ المتقاعد من كلية الفقه في جامعة مرمرة نجيب تيلان”هذا القرار اتخذ على عجل في سياق لحظة محمومة”.

وأضاف “كلنا نعرف كم يشعر المجتمع بالأذى مما حصل ولكن، هناك دائما خونة، هذا ليس بجديد، ويمكن دفنهم في موقع منفصل… لا أعتقد أن إنشاء مثل هذه المقبرة فكرة سديدة”.

نفذ الجيش التركي وهو الثاني في القوة في حلف شمال الأطلسي ثلاثة انقلابات منذ 1960، وأرغم رئيس وزراء في 1997 على التنحي وهدد بالتدخل في الانتخابات الرئاسية في 2007. وشهدت تركيا آخر انقلاب في 1980 قاده رئيس الأركان حينها الجنرال كنعان إيفرين الذي توفي العام الماضي بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد.

وأثارت المقبرة تعليقات غاضبة على مواقع التواصل. وتساءل أحد مستخدمي تويتر “هل سيدفن كنعان إفيرين وفريقه أيضا في مقبرة الخونة؟”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. mourad يقول

    Khsna chi m9bara bhalha fbladna.otkon kbiiiiiiiiira

  2. تباً للخوانج يقول

    قردو خان و جماعته الداعشية غيروا الجيش التركي ليجعلوا منه جيشاً سلطانياً عثمانياً، ليغزوا به الأرض من مشارقها إلى مغاربها. و زملاءهم هنا بدأوا بتغليض أصواتهم علينا بإجازة قطع الرؤوس، و ماء الأذنين تقول بحرية التحريض على الجريمة. و قد يتذرعون بالبحث عن مريدي غولن ليزرعوا الفتنة عندنا. نسوا أو أنسوا أن هذه مراكش التي لا و لن تقهر. سنرجع المورسكي و الحبشي و القرشي إلى من حيث أتوا.

  3. محمد يقول

    ولقد كرمنا بني ادم .والله هو القادر على محاكمتهم. والببجيدي الذي هدد المخالفين له بقطع رروسهم نبهنا الى ان الاسلاميين من طينة واحدة

  4. Premier citoyen يقول

    سلوك دكتاتوري. اين اسلامك يا من قبل التطبيع مع اسرائيل ؟ الم يأمرنا الرسول بذكر امواتنا بالخير؟ ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.